فذهب الحنفيّة والمالكيّة وهو رواية عن أحمد إلى طهارته .
وذهب الشّافعيّة والحنابلة على المذهب إلى نجاسته .
والتّفصيل في : ( مصطلح شعر وصوف ووبر ف 19 ) .
حكم معضّ كلب الصّيد من حيث النّجاسة والطّهارة :
17 - اختلف الفقهاء في نجاسة معضّ كلب الصّيد , ممّا يصيده فذهب بعضهم إلى طهارة معضّ الكلب .
وذهب آخرون إلى نجاسته .
والتّفصيل في : ( صيد ف 44 ) .
تطهير الإناء من ولوغ الكلب :
18 - ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يجب غسل الإناء سبعاً إحداهنّ بالتراب إذا ولغ الكلب فيه , لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرّاتٍ أولاهنّ بالتراب » .
وذهب المالكيّة إلى أنّه يندب غسل الإناء سبعاً ولا تتريب مع الغسل .
ومذهب الحنفيّة وجوب غسل الإناء ثلاثاً , ولهم قول بغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً .
ويرى بعض الفقهاء أنّ تعدد الغسل تعبد , وهذا هو المشهور من مذهب المالكيّة , لطهارة الكلب .
وقيل : لقذارته , وقيل : لنجاسته , وعليهما فكونه سبعاً , تعبداً , وقيل : لتشديد المنع . واختار ابن رشدٍ كون المنع مخافة أن يكون الكلب كلباً , فيكون قد داخل من لعابه الماء ما يشبه السمّ , قال : ويدل على صحّة هذا التّأويل تحديده بالسّبع , لأنّ السّبع من العدد مستحب فيما كان طريقه التّداوي , لا سيّما فيما يتوقّى منه السم , كقوله صلى الله عليه وسلم : « من تصبّح بسبع تمراتٍ عجوةٍ لم يضرّه ذلك اليوم سم ولا سحر » .
قال ابن عرفة : وردّ عليه بنقل الأطبّاء أنّ الكلب الكلِب يمتنع عن ولوغ الماء .
وأجاب حفيد ابن رشدٍ , أنّه يمتنع إذا تمكّن منه الكلب , أمّا في أوائله , فلا .
( ر : مصطلح تتريب ف 2 ) .
تعدد الولوغ :
19 - قال المالكيّة : لا يتعدّد الغسل سبعاً بسبب ولوغ كلبٍ واحدٍ مرّاتٍ في إناءٍ واحدٍ أو ولوغ كلابٍ في إناءٍ واحدٍ قبل غسله , لتداخل مسبّبات الأسباب المتّفقة في المسبّب كنواقض الوضوء وموجبات الحدود والقصاص .
وذكر النّووي أنّه لو ولغ كلبان , أو كلب واحد مرّاتٍ في إناءٍ ففيه ثلاثة أوجهٍ :
الصّحيح , أنّه يكفيه للجميع سبع مرّاتٍ إحداهنّ بالتراب , والثّاني : يجب لكلّ ولغةٍ سبع , والثّالث : يكفي لولغات الكلب الواحد سبع , ويجب لكلّ كلبٍ سبع .
ولا تقوم الغسلة الثّامنة , ولا غمس الإناء في ماءٍ كثيرٍ ومكثه فيه قدر سبع غسلاتٍ مقام التراب على الأصحّ .
قال الشّيخ زكريّا الأنصاري : وكفت السّبع مع التّتريب في إحداها وإن تعدّدت الكلاب . وقال النّووي : ولو كانت نجاسة الكلب دمه أو روثه , فلم يزل عنه إلا بستّ غسلاتٍ , فهل يحسب ذلك ستّة غسلاتٍ , أم غسلة واحدة , أم لا يحسب من السّبع ؟ ثلاثة أوجهٍ , أصحها واحدة .
مرور الكلب الأسود بين يدي المصلّي :
20 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الصّلاة لا تبطل بمرور شيءٍ بين المصلّي والسترة وقالوا : إنّ المراد بقطع الصّلاة بمرور شيءٍ إنّما هو نقص الصّلاة لشغل قلب المصلّي بما يمر بين يديه وليس المراد إبطال الصّلاة .
ونقل الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله أنّ الصّلاة لا يقطعها إلا الكلب الأسود البهيم , قال الأثرم : سئل أبو عبد اللّه , ما يقطع الصّلاة ؟ قال : لا يقطعها عندي شيء إلا الكلب الأسود البهيم .
والبهيم الّذي ليس في لونه شيء سوى السّواد , وإن كان بين عينيه نكتتان تخالفان لونه لم يخرج بهذا عن كونه بهيماً تتعلّق به أحكام الأسود البهيم , من قطع الصّلاة , وتحريم صيده وإباحة قتله , فإنّه قد ورد في حديث : « عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنّه شيطان ». وقطعه للصّلاة قول عائشة رضي الله عنها , وهو محكي عن طاووسٍ ومجاهدٍ , ومروي عن أنسٍ وعكرمة والحسن وأبي الأحوص .
ووجه هذا القول ما روى أبو هريرة , قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « يقطع الصّلاة المرأة والحمار والكلب ويقي ذلك مثل مؤخّرة الرّحل » .
وعن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « إذا قام أحدكم يصلّي فإنّه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرّحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرّحل فإنّه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود » .
قال عبد اللّه بن الصّامت : يا أبا ذرٍّ , ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر ؟ قال : يا ابن أخي , سألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال : « الكلب الأسود شيطان » .
أكل لحم الكلب :
21 - يرى جمهور الفقهاء حرمة أكل لحم كلّ ذي نابٍ يفترس به , سواء أكانت أهليّةً كالكلب والسّنّور الأهليّ , أم وحشيّةً كالأسد والذّئب .
استدلوا لذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « كل ذي نابٍ من السّباع فأكله حرام » .
وللمالكيّة في أكل لحم الكلب قولان : الحرمة , والكراهة , وصحّح ابن عبد البرّ التّحريم , قال الحطّاب ولم أر في المذهب من نقل إباحة أكل الكلاب .
وللتّفصيل ر : ( أطعمة ف 24 ) .
هبة الكلب :
22 - ذهب المالكيّة والحنابلة وهو مقابل الأصحّ من الوجهين عند الشّافعيّة - كما قال النّووي - إلى صحّة هبة الكلب لأنّها تبرع وأخف من البيع .
والأصح من الوجهين عند الشّافعيّة - كما قال النّووي - بطلان هبة الكلب قياساً على بطلان بيعه .
وقف الكلب :
23 - يرى الحنفيّة والحنابلة عدم جواز وقف الكلب .
وعند المالكيّة يجوز وقف الكلب المأذون في اتّخاذه .