تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( أَرْكَانُ الْقِرَانِ ) : 6 - الْقِرَانُ جَمْعٌ بَيْنَ نُسُكَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ , فَأَرْكَانُهُ هِيَ أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ . اُنْظُرْ التَّفْصِيلَ فِي مُصْطَلَحِ ( حَجٌّ ف 46 وَمَا بَعْدَهَا ) وَمُصْطَلَحِ ( عُمْرَةٌ ف 12 - 24 ) . لَكِنْ هَلْ يَلْزَمُ أَدَاءُ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ لِكُلٍّ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , أَوْ يَتَدَاخَلَانِ فَلَا يَجِبُ تَكْرَارُهُمَا ؟ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى التَّدَاخُلِ , وَأَنَّهُ يُجْزِئُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ عَنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , وَلَا يَجِبُ تَكْرَارُهُمَا , وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ . وَاسْتَدَلُّوا بِالنَّقْلِ وَالْقِيَاسِ : أَمَّا النَّقْلُ : فَحَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي قَالَتْ فِيهِ : " . . وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا " وَحَدِيثُهَا أَيْضًا لَمَّا جَمَعْت بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ يُجْزِئُ عَنْك طَوَافُك بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّك وَعُمْرَتِك ﴾ . وَعَنْ جَابِرٍ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ , فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا ﴾ . وَأَمَّا الْقِيَاسُ : فَلِأَنَّهُ نَاسِكٌ يَكْفِيهِ حَلْقٌ وَاحِدٌ وَرَمْيٌ وَاحِدٌ , فَكَفَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ , كَالْمُفْرِدِ ; وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ , فَإِذَا اجْتَمَعَتَا دَخَلَتْ أَفْعَالُ الصُّغْرَى فِي الْكُبْرَى , كَالطَّهَارَتَيْنِ : الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - وَيُرْوَى عَنْ الشَّعْبِيِّ , وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ , وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , قَالُوا : الْقَارِنُ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ , وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ : طَوَافٌ وَسَعْيٌ لِعُمْرَتِهِ , وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ لِحَجَّتِهِ . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ , وَتَمَامُهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِأَفْعَالِهِمَا عَلَى الْكَمَالِ , وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْقَارِنِ وَغَيْرِهِ " . وَبِمَا وَرَدَ عَنْ صُبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ فِي قِصَّةِ حَجِّهِ قَارِنًا , قَالَ : " قَالَ - يَعْنِي عُمَرَ لَهُ - : فَصَنَعْت مَاذَا ؟ قَالَ : " مَضَيْت فَطُفْت طَوَافًا لِعُمْرَتِي , وَسَعَيْت سَعْيًا لِعُمْرَتِي , ثُمَّ عُدْتُ فَفَعَلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ لِحَجِّي , ثُمَّ بَقِيتُ حَرَامًا مَا أَقَمْنَا , أَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ , حَتَّى قَضَيْتُ آخِرَ نُسُكِي قَالَ : هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّك " . وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ لِمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ : تُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا ثُمَّ تَطُوفُ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَتَسْعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ . وَبِأَنَّ الْقِرَانَ ضَمُّ عِبَادَةٍ إلَى عِبَادَةٍ وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِأَدِلَّةِ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْكَمَالِ .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٦٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٦٤٦