تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20 – وقد انعقد الإجماع على ركنيّته ، وسنده قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا ﴾ . وحديث المسيء صلاته ، وهو ما رواه أبو هريرة : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلّى ثمّ جاء فسلّم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فردّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عليه السّلام ثمّ قال : ارجع فصلّ ، فإنّك لم تصلّ . فعل ذلك ثلاثاً . ثمّ قال : والّذي بعثك بالحقّ فما أحسن غيره ، فعلّمني . فقال : إذا قمت إلى الصّلاة فكبّر ، ثمّ اقرأ ما تيسّر معك من القرآن . ثمّ اركع حتّى تطمئنّ راكعاً ، ثمّ ارفع حتّى تعتدل قائماً ، ثمّ اسجد حتّى تطمئنّ ساجداً ، ثمّ ارفع حتّى تطمئنّ جالساً ، ثمّ اسجد حتّى تطمئنّ ساجداً ، ثمّ افعل ذلك في صلاتك كلّها » . فدلّ على أنّ الأفعال المسمّاة في الحديث لا تسقط بحال ، فإنّها لو سقطت لسقطت عن الأعرابيّ لجهله بها .

وتفصيل مباحث الرّكوع في مصطلح : ( ركوع ) .

و - الاعتدال :

21 - هو القيام مع الطّمأنينة بعد الرّفع من الرّكوع ، وهو ركن في الفرض والنّافلة ، « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته ثمّ ارفع حتّى تعتدل قائماً » ، ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم داوم عليه . لقول أبي حميد في « صفة صلاة النّبيّ صلى الله عليه وسلم : فإذا رفع رأسه استوى حتّى يعود كلّ فقار مكانه » ولقوله صلى الله عليه وسلم : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » .

ويدخل في ركن الاعتدال الرّفع منه لاستلزامه له ، وفرّق المالكيّة وبعض الحنابلة بينهما فعدّوا كلّاً منهما ركناً .

قال المالكيّة : وتبطل الصّلاة بتعمّد ترك الرّفع من الرّكوع ، وأمّا إن تركه سهواً فيرجع محدودباً حتّى يصل لحالة الرّكوع ثمّ يرفع ، ويسجد بعد السّلام إلاّ المأموم فلا يسجد لحمل الإمام لسهوه ، فإن لم يرجع محدودباً ورجع قائماً لم تبطل صلاته مراعاةً لقول ابن حبيب : إنّ تارك الرّفع من الرّكوع سهواً يرجع قائماً لا محدودباً كتارك الرّكوع .

ثمّ إنّ أكثر المالكيّة على نفي ركنيّة الاعتدال ، وأنّه سنّة . قالوا : فيسجد لتركه سهواً ، وتبطل الصّلاة بتركه عمداً قطعاً ، لأنّه سنّة شهرت فرضيّتها .

قال الدّسوقيّ : قال شيخنا أبو الحسن العدويّ - هذا هو الرّاجح كما يستفاد من كلام الحطّاب ، وحدّ الاعتدال عند المالكيّة : أن لا يكون منحنياً ، وعند الحنابلة : ما لم يصر راكعاً ، قالوا : والكمال منه الاستقامة حتّى يعود كلّ عضو إلى محلّه ، وعلى هذا فلا يضرّ بقاؤه منحنياً يسيراً حال اعتداله واطمئنانه ، لأنّ هذه الهيئة لا تخرجه عن كونه قائماً ، وسبق حدّه عند الشّافعيّة في ركن القيام .

وقد صرّح الفقهاء بأنّه لا بدّ من الطّمأنينة في الاعتدال .

وقال الشّافعيّة : الطّمأنينة في الاعتدال : أن تستقرّ أعضاؤه على ما كان قبل ركوعه ، بحيث ينفصل ارتفاعه عن عوده إلى ما كان عليه .

وصرّح الشّافعيّة بأنّه يجب أن لا يقصد غير الاعتدال ، فلو رفع فزعاً من شيء كحيّة لم يحسب رفعه اعتدالاً لوجود الصّارف ، فالواجب أن لا يقصد برفعه شيئاً آخر .

ز - السّجود :

22 - من أركان الصّلاة السّجود في كلّ ركعة مرّتين . وقد انعقد الإجماع على ذلك لقوله تعالى : ﴿ ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ﴾ ولحديث المسيء صلاته « ثمّ اسجد حتّى تطمئنّ ساجداً » ، وحدّ المالكيّة السّجود بأنّه مسّ الأرض ، أو ما اتّصل بها من ثابت بالجبهة ، فلا يجزئ السّجود على نحو السّرير المعلّق ، ويتحقّق السّجود عندهم بوضع أيسر جزء من الجبهة بالأرض أو ما اتّصل بها ، ويشترط استقرارها على ما يسجد عليه ، فلا يصحّ على تبن أو قطن . وأمّا وضع الأنف فهو مستحبّ ، لكن تعاد الصّلاة لتركه عمداً أو سهواً في الظّهرين للاصفرار ، وفي غيرهما للطّلوع مراعاةً للقول بوجوبه . ووضع بقيّة الأعضاء - اليدين والرّكبتين والقدمين - فهو سنّة . قال الدّسوقيّ . قال في التّوضيح : وكون السّجود عليها سنّةً ليس بصريح في المذهب . غايته أنّ ابن القصّار قال : الّذي يقوى في نفسي أنّه سنّة في المذهب . وقيل : إنّ السّجود عليها واجب ، وصرّحوا بعدم اشتراط ارتفاع العجيزة عن الرّأس بل يندب ذلك .

وذهب الشّافعيّة : إلى أنّ أقلّ السّجود يتحقّق بمباشرة بعض جبهته مكشوفة مصلّاه ، لحديث خبّاب بن الأرتّ قال : « شكونا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم شدّة الرّمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يشكنا » أي لم يزل شكوانا .

ووجه الدّلالة من الحديث : أنّه لو لم يجب كشف الجبهة لأرشدهم إلى سترها ، وإنّما اعتبر كشفها دون بقيّة الأعضاء لسهولته فيها دون البقيّة ، ولحصول مقصود السّجود وهو غاية التّواضع بكشفها . ويجب - أيضاً - وضع جزء من الرّكبتين ، ومن باطن الكفّين ، ومن باطن القدمين على مصلّاه لخبر الصّحيحين : « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين ، والرّكبتين ، وأطراف القدمين » .

ولا يجب كشف هذه الأعضاء ، بل يكره كشف الرّكبتين ، لأنّه قد يفضي إلى كشف العورة . وقيل : يجب كشف باطن الكفّين .

ثمّ إنّ محلّ وجوب الوضع إذا لم يتعذّر وضع شيء منها ، وإلاّ فيسقط الفرض ، فلو قطعت يده من الزّند لم يجب وضعه ، لفوت محلّ الفرض .

ويجب - أيضاً - أن ينال محلّ سجوده ثقل رأسه ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إذا سجدت فأمكن جبهتك » قالوا : ومعنى الثّقل أن يتحامل بحيث لو فرض تحته قطن أو حشيش لانكبس وظهر أثره في يده لو فرضت تحت ذلك ، ولا يشترط التّحامل في غير الجبهة من الأعضاء .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٣٣٢