أمّا المستحاضة ، ومن به عذر ، كسلس البول وغيره ، فإنّه إذا توضّأ أحدهما للصّلاة ، فيجوز له أن يقرأ القرآن ، فإذا شرع في قراءة متوضّئاً ، فلا يقطع ندباً ، ولا يجب عليه إتمام السّورة أو الحزب من القرآن الكريم .
أمّا إذا شرع المكلّف الّذي لا يمنعه مانع من قراءة القرآن الكريم ، ثمّ ترك القراءة لضرورة طرأت عليه - كخروج ريح ، أو حصر بول - فله عدم إتمام ما قرأ وينتهي إلى حيث يقف ، وإذا تركه لا لضرورة ، فلا عليه إلاّ أن يتخيّر الوقف ، بانتهاء ما يتعلّق بما يقرأ ، فلو كان يقرأ في قصّة موسى ، أو هود أو أهل الكهف ، فليتمّها ندباً حتّى لا يكون كلامه مبتوراً ، وحتّى تكتمل في رأسه الموعظة .
أمّا إذا شرع في غير قراءة القرآن الكريم - كورد من الأوراد ، أو ما يسمّى بالذّكر الجماعيّ أو الفرديّ - فلا يطالب بإتمامه ، لأنّه غير ملزم به .
7 - وأمّا المباح : إذا شرع فيه المكلّف فإتمامه وعدمه سواء ، لأنّ اللّه - سبحانه وتعالى - خيّر المكلّف بين فعله وتركه .
الشّروع في العقود :
أوّلاً : عقد البيع :
8 - البيع إيجاب وقبول ، فإن حصل الإيجاب كان شروعاً في البيع ، فإن وافقه القبول كان إتماماً للبيع . فإن رجع الموجب في إيجابه ، قبل صدور القبول ، يكون رجوعاً عن الشّروع في البيع فإن صدر القبول قبل عود الموجب تمّ البيع .
انظر مصطلح ( إيجاب ، وبيع ) .
ثانياً : الهبة :
9 - يكون الشّروع في الهبة بلفظ : وهبت ، وأعطيت ، ونحلت ، ولا تتمّ إلاّ بالقبض عند جمهور الفقهاء ولا تلزم بالشّروع .
وانظر مصطلح ( هبة ) .
ثالثاً : الوقف :
10 - الشّروع في الوقف يكون بلفظ : وقفت ، وحبست ، فمن أتى بكلمة منهما ، كان شارعاً في الوقف ، ولزمه لعدم احتمال غيرهما عند جمهور الفقهاء .
وذهب أبو حنيفة : إلى أنّ الوقف لا يلزم بمجرّده ، وللواقف الرّجوع فيه ، إلاّ أن يوصي به بعد موته فيلزم ، أو يحكم بلزومه حاكم .
وخالفه صاحباه ، فقالا بلزومه ، وأنّه ينقل الملك ، ولا يقف لزومه على القبض .
وقال أبو حنيفة ، وهو رواية عن أحمد : إنّه لا يلزم إلاّ بالقبض ، وإخراج الوقف له عن يده . انظر مصطلح ( وقف ) .
رابعاً : الوصيّة :
11 - الشّروع في الوصيّة يقع بالقول أو الكتابة ، كأن يوصي لشخص معيّن أو غير معيّن وتتمّ ويلزم بقبول الموصى له المعيّن بعد وفاة الموصي .
انظر مصطلح ( وصيّة ) .
خامساً : العاريّة :
12 - يكون الشّروع فيها كسائر العقود المنضبطة بالإيجاب والقبول ، فيكون الإيجاب بقوله : أعرتك كذا شروعاً في الإعارة ، ويكون القبول فيها إتماماً لعقد العاريّة ، فبه يتمّ العقد ، ولكلّ من المعير والمستعير الرّجوع قبل صدور القبول ، وقبل القبض أيضاً برفض أخذها ، وله الرّجوع بعد ذلك لأنّها عقد جائز من الطّرفين عند الجمهور .
( ر : إعارة ) .
الشّروع بدون إذن فيما يحتاج إلى إذن :
13 - الشّروع في العبادات المفروضة لا يحتاج إلى إذن ، إذ إنّ فرضيّتها على المكلّفين لا يقتضي إذناً من أحد .
أمّا العبادات غير المفروضة ، والمعاملات ، فقد أوجب الشّارع الإذن فيها لحقّ من له الحقّ على المكلّف ، كحقّ الزّوج على زوجته ، وحقّ الوليّ على الصّغير والسّفيه .
فأعطى للزّوج أن تستأذنه زوجته في فعل بعض النّوافل من العبادات فإذا لم يأذن لها ، ولم تطعه، كان له منعها ، فإذا شرعت المرأة في الحجّ تطوّعاً ، بدون إذن زوجها ، فللزّوج أن يحلّلها ، وعليها القضاء .
وكذا إذا شرعت في صيام نفل بدون إذنه ، له أن يفطّرها ، لخبر الصّحيحين : » لا يحلّ للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلاّ بإذنه « .