تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27 - حثّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه على الرّمي وحضّهم على مواصلة التّدرّب عليه ، وحذّر من تعلّم الرّمي فتركه ، روى سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ﴿ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم . مرّ على نفرٍ من أسلم ينتضلون فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : ارموا بني إسماعيل فإنّ أباكم كان راميًا ، ارموا ، وأنا مع بني فلانٍ . قال : فأمسك أحد الفريقين بأيديهم ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : ما لكم لا ترمون ؟ قالوا : كيف نرمي وأنت معهم ؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : ارموا فأنا معكم كلّكم ﴾ . وفسّر النّبيّ صلى الله عليه وسلم القوّة الّتي أمر اللّه بها في قوله تعالى ﴿ وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّةٍ ﴾ بالرّمي ، كما في حديث عقبة بن عامرٍ قال : ﴿ سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول : وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّةٍ ، ألا إنّ القوّة الرّمي ، ألا إنّ القوّة الرّمي ، ألا إنّ القوّة الرّمي ﴾ . وعن ﴿ خالد بن زيدٍ قال : كنت راميًا أرامي عقبة بن عامرٍ الجهنيّ ، فمرّ ذات يومٍ فقال يا خالد : اخرج بنا نرمي ، فأبطأت عليه فقال : يا خالد : تعال أحدّثك ما حدّثني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأقول لك كما قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إنّ اللّه يدخل بالسّهم الواحد ثلاثة نفرٍ الجنّة : صانعه الّذي احتسب في صنعته الخير ، ومنبّله ، والرّامي به ، ارموا واركبوا ، وأن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا ، وليس من اللّهو إلاّ ثلاث : تأديب الرّجل فرسه ، وملاعبته زوجته ، ورميه بنبله عن قوسه ، ومن علم الرّمي ثمّ تركه فهي نعمة كفرها ﴾ . وهناك أحاديث أخرى تدلّ على فضل الرّمي والتّحريض عليه منها ما روى أبو نجيحٍ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ من رمى بسهمٍ في سبيل اللّه فهو له عدل محرّرٍ ﴾ . وقال النّوويّ في تعليقه على الأحاديث الّتي ذكرها مسلم في فضل الرّمي ، والحثّ عليه : في هذه الأحاديث فضيلة الرّمي والمناضلة ، والاعتناء بذلك بنيّة الجهاد في سبيل اللّه تعالى ، وكذلك المشاجعة ، وسائر أنواع استعمال السّلاح ، وكذا المسابقة بالخيل وغيرها ، والمراد بهذا كلّه التّمرّن على القتال ، والتّدرّب ، والتّحذّق فيه ، ورياضة الأعضاء بذلك . وقال القرطبيّ : فضل الرّمي عظيم ، ومنفعته عظيمة للمسلمين ، ونكايته شديدة على الكافرين ، قال صلى الله عليه وسلم : ﴿ يا بني إسماعيل ارموا فإنّ أباكم كان راميًا ﴾ وتعلّم الفروسيّة واستعمال الأسلحة فرض كفايةٍ وقد يتعيّن .

( المناضلة ) :

28 - المناضلة هي المسابقة في الرّمي بالسّهام ، والمناضلة مصدر ناضلته نضالًا ومناضلةً ، وسمّي الرّمي نضالًا لأنّ السّهم التّامّ يسمّى نضلًا ، فالرّمي به عمل بالنّضل فسمّي نضالًا ومناضلةً . وتصحّ المناضلة على الرّمي بالسّهام بالاتّفاق . وأجاز الشّافعيّة المناضلة - بجانب ما تقدّم - على رماحٍ ، وعلى رميٍ بأحجارٍ بمقلاعٍ ، أو بيدٍ ، ورميٍ بمنجنيقٍ ، وكلّ نافعٍ في الحرب بما يشبه ذلك كالرّمي بالمسلّات ، والإبر ، والتّردّد بالسّيوف والرّماح . وقد تجب المناضلة إذا تعيّنت طريقًا لقتال الكفّار ، وقد يكره أو يحرم - حسب اختلاف المذاهب - إذا كان سببًا في قتال قريب كافرٍ لم يسبّ اللّه ورسوله ، وبذلك تعتري المناضلة الأحكام التّكليفيّة الخمسة .

( رابعًا ) الرّمي في القذف الرّمي بالزّنا :

29 - الرّمي بالزّنا لا في معرض الشّهادة يوجب حدّ القذف لقوله تعالى : ﴿ والّذين يرمون المحصنات ثمّ لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدةً ﴾ والمراد : الرّمي بالزّنا بإجماع العلماء . وأمّا الرّمي في معرض الشّهادة فينظر : إن تمّ عدد الشّهود أربعةً وثبتوا على شهادتهم أقيم حدّ الزّنا على المرميّ ولا شيء عليهم ، وإن لم يتمّ العدد ، بأن شهد اثنان أو ثلاثة فعليهم حدّ القذف عند أكثر الفقهاء . ويرى الشّافعيّة في القول المقابل للأظهر والحنابلة في إحدى الرّوايتين : أنّ الشّهود - عند عدم تمام العدد - لا حدّ عليهم لأنّهم شهود فلم يجب عليهم الحدّ كما لو كانوا أربعةً أحدهم فاسق . وللتّفصيل ( ر : قذف ) .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٠٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٠٤١