تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ - المعذور الّذي لا يستطيع الرّمي بنفسه ، كالمريض ، يجب أن يستنيب من يرمي عنه ، وينبغي أن يكون النّائب قد رمى عن نفسه ، فإن لم يكن رمى عن نفسه فليرم عن نفسه أوّلًا الرّمي كلّه ، ثمّ يرمي عمّن استنابه ، ويجزئ هذا الرّمي عن الأصيل عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، إلاّ أنّ الحنفيّة والمالكيّة قالوا : لو رمى حصاةً عن نفسه وأخرى عن الآخر جاز ويكره . وقال الشّافعيّة : إنّ الإنابة خاصّة بمن به علّة لا يرجى زوالها قبل انتهاء أيّام التّشريق كمريضٍ أو محبوسٍ . وعند الشّافعيّة قول : أنّه يرمي حصيات كلّ جمرةٍ عن نفسه أوّلًا ، ثمّ يرميها عن المريض الّذي أنابه إلى أن ينتهي من الرّمي ، وهو مخلّص حسن لمن خشي خطر الزّحام .

ب - من عجز عن الاستنابة كالصّبيّ الصّغير ، والمغمى عليه ، فيرمي عن الصّبيّ وليّه اتّفاقًا ، وعن المغمى عليه رفاقه عند الحنفيّة ، ولا فدية عليه وإن لم يرم عند الحنفيّة . وقال المالكيّة : فائدة الاستنابة أن يسقط الإثم عنه إن استناب وقت الأداء ﴿ وإلاّ فالدّم عليه ، استناب ، أم لا ، إلاّ الصّغير ومن ألحق به ، وإنّما وجب عليه الدّم دون الصّغير ومن ألحق به كالمغمى عليه ; لأنّه المخاطب بسائر الأركان ﴾ .

( ثانيًا ) الرّمي في الصّيد الصّيد بالرّمي بالمحدّد :

24 - يجوز الصّيد بالرّمي بالسّهام المحدّدة للأحاديث الصّحيحة والإجماع ، فإن رمى الصّيد من هو أهل للتّذكية من مسلمٍ أو كتابيٍّ فقتله بحدّ ما رماه به كالسّهم الّذي له نصل محدّد ، والسّيف ، والسّكّين ، والسّنان ، والحجر المحدّد والخشبة المحدّدة وغير ذلك من المحدّدات حلّ أكله بشروطٍ ذكرها الفقهاء لحلّ ما يصاد بالرّمي .

الصّيد بالرّمي بالمثقّل :

25 - يرى جمهور الفقهاء أنّه لا يحلّ ما صيد بالمثقّل ويعتبر وقيذًا . فلا يحلّ ما أصابه الرّامي بما لا حدّ له فقتله كالحجر ، وخشبةٍ لا حدّ لها ، أو رماه بمحدّدٍ فقتله بعرضه لا بحدّه لما روى عديّ بن حاتمٍ رضي الله عنه قال : ﴿ سألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض قال : إذا أصبت بحدّه فكل ، فإذا أصاب بعرضه فقتل فلا تأكل فإنّه وقيذ ﴾ . ولما ورد أنّه عليه الصلاة والسلام ﴿ نهى عن الخذف وقال : إنّه لا يصاد به صيد ولا ينكأ به عدوّ ، ولكنّها قد تكسر السّنّ وتفقأ العين ﴾ . والخذف : الرّمي بحصًى صغارٍ بطريقةٍ مخصوصةٍ بين الأصابع . وينظر تفصيله في بحث ( خذف ) . وصرّح الحنفيّة والشّافعيّة أنّه إذا أصاب الصّيد بما لا حدّ له لا يحلّ وإن جرحه . وذهب الأوزاعيّ ومكحول وغيرهما من علماء الشّام إلى أنّه يحلّ صيد المعراض مطلقًا فيباح ما قتله بحدّه وعرضه . قال النّوويّ : إنّه إذا كان الرّمي بالبنادق وبالخذف ( بالمثقّل ) إنّما هو لتحصيل الصّيد ، وكان الغالب فيه عدم قتله فإنّه يجوز ذلك إذا أدركه الصّائد وذكّاه ، كرمي الطّيور الكبار بالبنادق . وللتّفصيل ( ر : صيد ) والمراد بالبندق في كلام النّوويّ ومن عهده : كرات من الطّين بحجم حبّة البندقة .

اتّخاذ الحيوان هدفًا يرمى إليه :

26 - يحرم اتّخاذ شيءٍ فيه الرّوح غرضًا . فقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : ﴿ لا تتّخذوا شيئًا فيه الرّوح غرضًا ﴾ . أي لا تتّخذوا الحيوان الحيّ غرضًا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها ، وهذا النّهي للتّحريم لأنّه أصله ، ويؤيّده حديث ﴿ ابن عمر أنّه مرّ بنفرٍ قد نصبوا دجاجةً يترامونها ، فلمّا رأوا ابن عمر تفرّقوا عنها . فقال ابن عمر : من فعل هذا ؟ إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا ﴾ وروى مسلم من حديث هشام بن زيد بن أنس بن مالكٍ أنّه قال : دخلت مع جدّي أنس بن مالكٍ دار الحكم بن أيّوب فإذا قوم قد نصبوا دجاجةً يرمونها . قال : فقال أنس : ﴿ نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم ﴾ . قال العلماء : صبر البهائم أن تحبس وهي حيّة لتقتل بالرّمي ونحوه . قال الصّنعانيّ وغيره في وجه حكمة النّهي : إنّ فيه إيلامًا للحيوان ، وتضييعًا لماليّته ، وتفويتًا لذكاته إن كان ممّا يذكّى ، ولمنفعته إن كان غير مذكًّى . وينظر بحث : ( تعذيب ) .

( ثالثًا ) الرّمي في الجهاد ( تعلّم الرّمي ) :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٠٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٠٤٠