تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13 - اتّفق الفقهاء على تقسيم الرّكن في الصّلاة إلى فعليٍّ وقوليٍّ . وتظهر ثمرة هذا التّقسيم في التّكرار . وانفرد الحنفيّة بتقسيم الرّكن في الصّلاة إلى ركنٍ أصليٍّ وركنٍ زائدٍ ، فالقيام والرّكوع والسّجود أركان أصليّة ، والقراءة والقعود الأخير ركنان زائدان . والرّكن الزّائد عندهم هو ما يسقط في بعض الصّور من غير تحقّق ضرورةٍ بلا خلفٍ ، كسقوط القراءة بالاقتداء . والرّكن الأصليّ ما لا يسقط إلاّ لضرورةٍ . ومعنى كون الرّكن زائدًا أنّه ركن من حيث قيام ذلك الشّيء به في حالةٍ ، وانتفاؤه بانتفائه ، وزائد من حيث قيامه بدونه في حالةٍ أخرى ، فالصّلاة ماهيّة اعتباريّة ، فيجوز أن يعتبرها الشّارع تارةً بأركانٍ وأخرى بأقلّ منها . ثمّ إنّ اعتبار القراءة ، والقعود الأخير ركنين زائدين ليس متّفقًا عليه عند الحنفيّة ، وإنّما هو محلّ خلافٍ عندهم . أمّا القراءة فالأكثر على أنّها ركن زائد . كما انفرد الشّافعيّة بتقسيم الرّكن في الصّلاة إلى ركنٍ طويلٍ وركنٍ قصيرٍ ، فالقصير عندهم ركنان : الاعتدال بعد الرّكوع ، والجلوس بين السّجدتين ، وما عداهما طويل . ويترتّب على هذا التّقسيم عندهم أنّ تطويل الرّكن القصير عمدًا بسكوتٍ أو ذكرٍ لم يشرع فيه يبطل الصّلاة ; لأنّ تطويله تغيير لوضعه ، ويخلّ بالموالاة ; ولأنّه ليس مقصودًا لذاته بل للفصل بين الأركان ، وأمّا تطويله سهوًا فلا يبطل الصّلاة ويسجد للسّهو . ومقدار التّطويل عندهم أن يلحق الاعتدال بعد الرّكوع بالقيام للقراءة ، والجلوس بين السّجدتين بالجلوس للتّشهّد ، والمراد قراءة الواجب فقط لا قراءته مع المندوب أي الفاتحة وأقلّ التّشهّد .

أقلّ الرّكن وأكمله :

14 - قد يكون للرّكن كيفيّتان يتحقّق بهما ، إحداهما : كيفيّة الإجزاء ويطلق عليها بعض الفقهاء كالشّافعيّة أقلّ الرّكن ، والثّانية : كيفيّة الكمال ، وهي الكيفيّة الّتي توافق السّنّة . ومن تلك الأركان في باب الصّلاة الرّكوع والسّجود ، فينصّ الفقهاء على أنّ لهما كيفيّتين فأقلّ الرّكوع وهو القدر المجزئ منه عند الجمهور أن ينحني حتّى تقترب فيه راحتا كفّيه من ركبتيه . وقال الحنفيّة : هو خفض الرّأس مع انحناء الظّهر ، وذلك لأنّه المفهوم من موضوع اللّغة فيصدق عليه قوله تعالى : ﴿ اركعوا ﴾ ، وقد نصّ الشّافعيّة على كراهة الاقتصار على الأقلّ . وأكمل الرّكوع أن يسوّي ظهره وعنقه ، ويمكّن يديه من ركبتيه مفرّقًا أصابعه وناصبًا لركبتيه . وأقلّ السّجود مباشرة بعض جبهته مصلّاه ، وهناك خلاف في بقيّة الأعضاء بين المذاهب وينظر تفصيل ذلك في مصطلحاتها : ( ركوع ، سجود ) . وأكمل السّجود أن يضع ركبتيه ثمّ يديه ثمّ جبهته وأنفه ، ويضع يديه حذو منكبيه ، وينشر أصابعه مضمومةً للقبلة ، ويفرّق ركبتيه ، ويرفع بطنه عن فخذيه ، ومرفقيه عن جنبيه ، وهذا في الرّجل . أمّا المرأة فإنّها تضمّ بعضها إلى بعضٍ . وفي باب الحجّ : الوقوف بعرفة فأقلّه أن يحصل بعرفة في وقت الوقوف ولو لحظةً ، ولو مارًّا بها ، أو نائمًا أو جاهلًا بها ، فمن حصلت له هذه اللّحظة في وقت الوقوف صار مدركًا للحجّ ، ولا يجري عليه الفساد بعد ذلك . ووقت الوقوف من زوال يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النّحر عند الجمهور . ومن الغروب إلى طلوع فجر يوم النّحر عند مالكٍ ، فالرّكن عند المالكيّة الاستقرار لحظةً في عرفة بعد الغروب ، أمّا الوقوف نهارًا بعد الزّوال فواجب ينجبر بالدّم . وأكمله أن يجمع في الوقوف بين اللّيل والنّهار ﴿ لفعله صلى الله عليه وسلم ﴾ مع قوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ لتأخذوا مناسككم ﴾ . وقد عدّ الحنابلة الجمع بين اللّيل والنّهار واجبًا يجب في تركه دم . وعند الحنفيّة يكون الجمع واجبًا فيما إذا وقف نهارًا ، أمّا إذا وقف ليلًا فلا واجب عليه . واستحبّ الشّافعيّة إراقة الدّم حينئذٍ خروجًا من خلاف من أوجبه .

( ترك الرّكن وتكراره ) :

15 - لترك الرّكن آثار وصور في العبادات والمعاملات تختلف باختلاف كيفيّة التّرك عمدًا كان أو سهوًا أو جهلًا ، وفي كلّ حالةٍ تفصيل وخلاف ينظر في مظانّه من الموسوعة . كما أنّ تكرار الرّكن يجري عليه ما يجري على التّرك مع ضوابط وتفصيلاتٍ تنظر في مظانّها . ترك الرّكن في العقود :

16 - ترك الرّكن في العقود يوجب بطلانها ، وذلك لانعدام الأمور الّتي لا بدّ منها ليتحقّق العقد في الخارج . فمن ترك الإيجاب أو القبول في جميع صورهما في أيّ عقدٍ من العقود فعقده باطل ، وذلك كمن باع أو اشترى من غير إيجابٍ أو قبولٍ ولم يقع على سبيل التّعاطي فيكون بيعه حينئذٍ باطلًا . ثمّ إن تخلّف الرّكن في العقود عند الحنفيّة يدخل في حالة البطلان ، والّتي يفرّقون بينها وبين حالة الفساد ، وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح ( بطلان ) . وأمّا ما يترتّب على بطلان العقود فينظر تفصيله في مصطلح : ( بطلان ) .

الرّكن بمعنى جزء الماهيّة المحسوسة : استلام الأركان في الطّواف :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٠١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٠١٨