تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدلّ الحنابلة ، لذلك بأنّها كافرة ، فلا تدفن في مقبرة المسلمين فيتأذّوا بعذابها ، ولا في مقبرة الكفّار ، لأنّ ولدها مسلم ، في تأذّى بعذابهم ، وتدفن منفردةً ، وقد روي مثله عن واثلة بن الأسقع .

وفي قولٍ آخر للشّافعيّة : إنّها تدفن في مقابر المسلمين ، وتنزّل منزلة صندوق الولد ،وقيل: في مقابر الكفّار ، وهناك وجه رابع قطع به صاحب " التّتمّة " بأنّها تدفن على طرف مقابر المسلمين ، وحكي عن الشّافعيّ : أنّها تدفع إلى أهل دينها ، ليتولّوا غسلها ودفنها .

واختلف الصّحابة في هذه المسألة على ثلاثة أقوالٍ : قال بعضهم : تدفن في مقابرنا ترجيحاً لجانب الولد ، وقال بعضهم : تدفن في مقابر المشركين ، لأنّ الولد في حكم جزءٍ منها ما دام في بطنها ، وقال واثلة بن الأسقع : يتّخذ لها مقبرة على حدةٍ ، وهو ما أخذ به الجمهور كما سبق ، وهو الأحوط ، كما ذكره ابن عابدين نقلاً عن الحلية .

والظّاهر كما أفصح به بعضهم : أنّ المسألة مصوّرة فيما إذا نفخ فيه الرّوح وإلاّ دفنت في مقابر المشركين .

الجلوس بعد الدّفن :

18 - صرّح جمهور الفقهاء بأنّه يستحبّ أن يجلس المشيّعون للميّت بعد دفنه ، لدعاءٍ وقراءةٍ بقدر ما ينحر الجزور ، ويفرّق لحمه ، لما روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميّت وقف عليه ، فقال : استغفروا لأخيكم وسلوا له التّثبيت ، فإنّه الآن يسأل » . وكان ابن عمر رضي الله عنهما يستحبّ أن يقرأ على القبر بعد الدّفن أوّل سورة البقرة وخاتمتها ، ولما روي أنّ عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه لمّا حضرته الوفاة قال : اجلسوا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم ، فإنّي أستأنس بكم .

أجرة الدّفن :

19 - ذهب جمهور الفقهاء " الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة " إلى أنّه يجوز أخذ الأجرة على الدّفن ، ولكن الأفضل أن يكون مجّاناً ، وتدفع من مجموع التّركة ، وتقدّم على ما تعلّق بذمّة الميّت من دينٍ . ويرى الحنابلة أنّه يكره أخذ الأجرة على الدّفن ، لأنّه يذهب بالأجر .

دفن السّقط :

20 - لا خلاف بين جمهور الفقهاء في أنّ السّقط إذا استبان بعض خلقه يجب أن يدرج في خرقةٍ ويدفن .

دفن الشّعر والأظافر والدّم :

21 - صرّح جمهور الفقهاء بأنّه يستحبّ أن يدفن ما يزيله الشّخص من ظفرٍ وشعرٍ ودمٍ ، لما روي عن ميل بنت مشرحٍ الأشعريّة ، قالت : « رأيت أبي يقلّم أظفاره ، ويدفنه ويقول : رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك » .

وعن ابن جريح عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « كان يعجبه دفن الدّم » .

وقال أحمد : كان ابن عمر يفعله . وكذلك تدفن العلقة والمضغة الّتي تلقيها المرأة .

دفن المصحف :

22 - صرّح الحنفيّة والحنابلة بأنّ المصحف إذا صار بحالٍ لا يقرأ فيه ، يدفن كالمسلم ، فيجعل في خرقةٍ طاهرةٍ ، ويدفن في محلٍّ غير ممتهنٍ لا يوطأ ، وفي الذّخيرة : وينبغي أن يلحد له ولا يشقّ له ، لأنّه يحتاج إلى إهالة التّراب عليه ، وفي ذلك نوع تحقيرٍ إلاّ إذا جعل فوقه سقفاً بحيث لا يصل التّراب إليه فهو حسن أيضاً . ذكر أحمد أنّ أبا الجوزاء بلي له مصحف ، فحفر له في مسجده ، فدفنه . ولما روي أنّ عثمان بن عفّان دفن المصاحف بين القبر والمنبر . أمّا غيره من الكتب فالأحسن كذلك أن تدفن .

القتل بالدّفن :

23 - ذهب الشّافعيّة والحنابلة وهو مقتضى قواعد المالكيّة ومحمّد من الحنفيّة ، إلى أنّ من دفن حيّاً فمات أنّه يجب فيه القصاص . ويرى الحنفيّة ما عدا محمّدًا أنّ فيه الدّية .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٩٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٩٧٦