تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحتجّوا أيضاً بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم « إذا كانت سائمة الرّجل ناقصةً من أربعين شاةً واحدةً فليس فيها صدقة » قال الكاسانيّ : نفى الحديث وجوب الزّكاة في أقلّ من أربعين مطلقًا عن حال الشّركة والانفراد .

فدلّ أنّ كمال النّصاب في حقّ كلّ واحد منهما شرط الوجوب .

أوجه تأثير الخلطة :

4 - الخلطة تؤثّر - عند من قال بها - في المالين المختلطين من أوجه :

الأوّل : تكميل النّصاب ، وهذا عند الشّافعيّة والحنابلة ، فلو كان لكلّ من الخليطين أقلّ من نصاب ، ومجموع مالهما نصاب ، تجب فيه الزّكاة . وفي كتاب الفروع : لو تخالط أربعون رجلاً لكلّ منهم شاة واحدة ، فعليهم الزّكاة ، شاة واحدة .

وقال المالكيّة : لا أثر للخلطة حتّى يكون لكلّ من الخليطين نصاب .

الثّاني : القدر ، فلو كان ثلاثة لكلّ منهم أربعون شاةً تخالطوا بها ، فعليهم شاة واحدة ، ولولا الخلطة لكان على كلّ منهم شاة . وهذا تأثير بالنّقص .

وقد يكون التّأثير بالزّيادة ، كخليطين لكلّ واحد منهما مائة شاة وشاة واحدة ، عليهما ثلاث شياه ، ولولا الخلطة لكان على كلّ منهما شاة واحدة . وقد يكون التّأثير تخفيفاً على أحدهما وتثقيلاً على الآخر كخليطين لأحدهما أربعون وللآخر عشرون .

الثّالث : السّنّ : كاثنين لكلّ منهما ستّ وثلاثون من الإبل فعليهم جذعة ، على كلّ واحد نصفها ، ولولا الخلطة لكان على كلّ منهما بنت لبون ، فحصل بها تغيّر في السّنّ .

الرّابع : الصّنف ، كاثنين لأحدهما أربعون من الضّأن ، وللثّاني ثمانون من المعز ، فعليهما شاة من المعز ، لأنّ المعز أكثر ، كالمالك الواحد ، فقد تغيّر الصّنف بالنّسبة لمالك الضّأن . وقد لا توجب الخلطة تغييراً ، كاثنين لكلّ منهما عشر شياه فلا زكاة عليهما مع الخلطة أو عدمها . أو اثنين لكلّ منهما مائة شاة ، فعليهما شاتان سواء اختلطا أم انفردا .

الخامس : أنّ الخلطة تفيد جواز إخراج الخليط الزّكاة عن خليطه عند الشّافعيّة والحنابلة . قال صاحب المحرّر من الحنابلة : عقد الخلطة جعل كلّ واحد منهما كالآذن لخليطه في الإخراج عنه . وقال ابن حامد : يجزئ إخراج أحدهما بلا إذن الآخر .

واختار صاحب الرّعاية : لا يجزئ إلاّ بإذن .

أنواع الأموال الزّكويّة الّتي يظهر فيها تأثير الخلطة عند غير الحنفيّة :

أوّلاً : السّائمة :

5 - قد اتّفق من عدا الحنفيّة على أنّ الخلطة مؤثّرة فيها . سواء أكانت إبلاً مع إبل ، أو غنماً مع غنم ، أو بقراً مع بقر .

ثانياً : الزّرع والثّمر وعروض التّجارة والذّهب والفضّة :

فالأظهر عند الشّافعيّة أنّها تؤثّر أيضاً ، فلو كان نصاب منها مشتركاً بين اثنين ففيه الزّكاة ، وكذا إن كان مختلطًا خلطة جوار .

واحتجّوا بعموم الحديث « لا يفرّق بين مجتمع خشية الصّدقة » وهذا رواية عن أحمد اختارها الآجرّيّ وصحّحها ابن عقيل ، ووجّهها القاضي بأنّ المئونة تخفّ فالملقّح واحد ، والحراث واحد ، والجرين واحد ، وكذا الدّكّان واحد ، والميزان والمخزن والبائع .

ومذهب مالك هو الرّواية الأخرى عن أحمد وهو قول للشّافعيّة : إنّ الخلطة فيها لا تؤثّر مطلقاً ، بل يزكّي مال كلّ شريك أو خليط وحده . قال ابن قدامة : وهذا قول أكثر أهل العلم قال : وهو الصّحيح ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « الخليطان ما اجتمعا على الحوض والرّاعي والفحل » فدلّ على أنّ ما لم يوجد فيه ذلك لا يكون خلطةً مؤثّرةً ، ودلّ على أنّ حديث « لا يفرّق بين مجتمع » إنّما يكون في الماشية .

ووجه الخصوصيّة أنّ الزّكاة تقلّ بجمع الماشية تارةً وتزيد أخرى ، وسائر الأموال غير الماشية تجب فيها فيما زاد على النّصاب بحسابه فلا أثر لجمعها ، ولأنّ الخلطة في الماشية تؤثّر للمالك نفعاً تارةً وضرراً تارةً أخرى ، ولو اعتبرت في غير الماشية أثّرت ضرراً محضاً بربّ المال ، أي في حال انفراد كلّ من الخليطين بأقلّ من النّصاب ، فلا يجوز اعتبارها . وفي قول ثالث عند الشّافعيّة ورواية عن أحمد : التّفريق بين خلطة الاشتراك ، فتؤثّر وبين خلطة الجوار فلا تؤثّر مطلقاً .

وفي قول رابع للشّافعيّة : تؤثّر خلطة الجوار في الزّرع والثّمر دون النّقد وعروض التّجارة . وقد نقل هذا القول ابن قدامة عن الأوزاعيّ وإسحاق .

شروط تأثير الخلطة في الزّكاة عند القائلين بها :

الّذين قالوا بتأثير الخلطة في الزّكاة اشترطوا لذلك شروطاً كما يلي :

الشّرط الأوّل :

6 - أن يكون لكلّ من الخليطين نصاب تامّ ، وهذا اشترطه المالكيّة في المعتمد والثّوريّ وأبو ثور واختاره ابن المنذر .

قال المالكيّة : وسواء خالط بنصابه التّامّ أو ببعضه . فلو كان له أربعون أو أكثر من الغنم فخالط بها كلّها من له أربعون أو أكثر زكّي ما لهما زكاة مالك واحد .

ولو أنّ أحدهما خالط بعشرين وله غيرها ممّا يتمّ به ما له نصاباً فيضمّ ما لم يخالط به إلى مال الخلطة وتزكّى غنمهما كلّها زكاة مالك واحد إذا كان ما تخالطا به نصاباً أو أكثر .

وقال الشّافعيّة : المشترط أن يكون مجموع المالين لا يقلّ عن نصاب ، فإن كان مجموعهما أقلّ من نصاب فلا أثر للخلطة ما لم يكن لأحدهما مال آخر من جنس المال المختلط يكمل به مع ماله المختلط نصاب ، كما لو اختلطا في عشرين شاةً لكلّ منهما منها عشر فلا أثر للخلطة ، فإن كان لأحدهما ثلاثون أخرى زكّيا زكاة الخلطة .

أمّا عند الحنابلة فالخلطة مؤثّرة ولو لم يبلغ مال كلّ من الخليطين نصاباً .

الشّرط الثّاني :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٩٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٩٥١