15 - وقال الحنابلة : يكره الالتفات في الخطبة ، واستدبار النّاس ، ويكره للإمام رفع يديه حال الدّعاء في الخطبة ، ولا بأس بأن يشير بأصبعه في دعائه ، ويكره الدّعاء عقب صعوده المنبر ، ويكره للمصلّي أن يسند ظهره إلى القبلة ، ومدّ رجليه إلى القبلة ، ويكره رفع الصّوت قدّام بعض الخطباء ، وابتداء تطوّع بخروج الخطيب خلا تحيّة المسجد فلا يمنع الدّاخل منها ، ويكره العبث ، وشرب ماء عند سماع الخطبة ، ما لم يشتدّ عطشه .
ب - خطبة العيدين :
حكمها :
16 - خطبتا العيد سنّة لا يجب حضورهما ولا استماعهما ، لحديث عبد اللّه بن السّائب قال: « شهدت مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم العيد فلمّا قضى الصّلاة قال : إنّا نخطب ، فمن أحبّ أن يجلس للخطبة فليجلس ، ومن أحبّ أن يذهب فليذهب » .
وقال بعض المالكيّة : الخطبة من سنّة الصّلاة ، فمن شهد الصّلاة ممّن تلزمه أو لا تلزمه من صبيّ أو امرأة لم يكن له أن يترك حضور سنّتها ، كطواف النّفل ليس له أن يترك ركوعه " أي ركعتي الطّواف " لأنّه من سنّته .
وهي كخطبة الجمعة في صفتها وأحكامها ، إلاّ فيما يلي :
أ ولاً- أن تفعل بعد صلاة العيد ، لا قبلها . قال ابن قدامة : وخطبتا العيد بعد الصّلاة لا نعلم فيه " أي في كونهما بعد الصّلاة " خلافًا بين المسلمين .
فإذا خطب قبل الصّلاة ، فيرى الحنفيّة والمالكيّة أنّها صحيحة وقد أساء الخطيب بذلك ، أمّا الشّافعيّة والحنابلة فيرون أنّها لا تصحّ ، ويعيدها بعد الصّلاة .
ثانياً - ويسنّ افتتاحها بالتّكبير ، كما يستحبّ أن يكبّر في أثنائها ، بخلاف خطبة الجمعة ، فإنّه يفتتحها بالحمد للّه . ويستحبّ عند الجمهور أن يفتتح الأولى بتسع تكبيرات والثّانية بسبع ، ويرى المالكيّة أنّه لا حدّ لذلك ، فإن كبّر ثلاثاً أو سبعاً أو غيرها ، فكلّ ذلك حسن .
ويستحبّ أن يبيّن في خطبة الفطر أحكام زكاة الفطر ، وفي الأضحى أحكام الأضحيّة .
ثالثاً - أنّه لا يشترط في خطبة العيد - عند الشّافعيّة - القيام ، والطّهارة ، وستر العورة ، والجلوس بين الخطبتين .
د - خطبة الكسوف :
17 - ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه لا خطبة لصلاة الكسوف ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بالصّلاة دون الخطبة .
وقال المالكيّة : يندب وعظ بعدها ، يشتمل على الثّناء على اللّه ، والصّلاة والسّلام على نبيّه، لفعله عليه الصلاة والسلام .
ولا يكون على طريقة الخطبة ، لأنّه لا خطبة لصلاة الكسوف .
ويندب عند الشّافعيّة أن يخطب الإمام بعد صلاة الكسوف خطبتين كخطبتي الجمعة في أركانهما وسننهما ، ولا تعتبر فيهما الشّروط كما في العيد ، واستدلّوا بفعله صلى الله عليه وسلم . ولا تصحّ الخطبة إن قدّمها على الصّلاة . وينظر التّفصيل في ( كسوف ) .
د - خطبة الاستسقاء :
18 - يندب عند جمهور الفقهاء أن يخطب الإمام بعد صلاة الاستسقاء خطبة كخطبة العيد في الأركان ، والشّروط ، والسّنن ، يعظ المسلمين فيها ويخوّفهم من المعاصي ، ويأمرهم بالتّوبة والإنابة والصّدقة .
وذهب أبو حنيفة - وهو المعتمد - إلى أنّه لا يصلّي جماعةً ولا يخطب .
واختلف الفقهاء في عدد الخطب وكيفيّتها ، فذهب المالكيّة والشّافعيّة ومحمّد بن الحسن إلى أنّهما خطبتان كخطبتي العيد ، لكن يستبدل بالتّكبير الاستغفار .
وذهب الحنابلة وأبو يوسف إلى أنّها خطبة واحدة .
قال الحنابلة : يكبّر في أوّلها تسع تكبيرات ، والمشهور عن أبي يوسف أنّه لا يكبّر .
وانظر التّفصيل في ( استسقاء ) .
هـ - خطب الحجّ :
19 - اتّفق الفقهاء على أنّه يسنّ للإمام أو نائبه الخطبة في الحجّ ، يبيّن فيها مناسك الحجّ للنّاس ، وذلك اقتداء بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم واختلفوا في عدد الخطب الّتي يخطبها ، فذهب الجمهور إلى أنّها ثلاث خطب ، وذهب الشّافعيّة إلى أنّها أربع .
أولاً - الخطبة الأولى :
يسنّ عند الجمهور عدا الحنابلة أن يخطب الإمام أو نائبه بمكّة في اليوم السّابع من ذي الحجّة ، ويسمّى بيوم الزّينة ، خطبةً واحدةً لا يجلس فيها يعلّم فيها النّاس مناسك الحجّ ، اقتداءً بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم .
ثانياً - الخطبة الثّانية :
تسنّ هذه الخطبة يوم عرفة بنمرة ، قبل أن يصلّي الظّهر والعصر - جمع تقديم - اقتداءً بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم يعلّم فيها النّاس ما أمامهم من مناسك ، ويحثّهم على الاجتهاد في الدّعاء والعبادة .
وهي خطبتان كخطبتي الجمعة عند الجمهور ، وقال الحنابلة هي خطبة واحدة .
ثالثاً - الخطبة الثّالثة :
يسنّ عند الشّافعيّة والحنابلة أن يخطب الإمام يوم النّحر بمنًى ، خطبةً واحدةً يعلّم النّاس فيها مناسكهم من النّحر والإفاضة والرّمي ، لما روى ابن عبّاس » أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم خطب النّاس يوم النّحر ، يعني بمنىً » .
وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ هذه الخطبة تكون يوم الحادي عشر من ذي الحجّة ، لا يوم النّحر ، لأنّه يوم اشتغال بالمناسك ، يعلّم فيها النّاس جواز الاستعجال لمن أراد ، وهي الخطبة الأخيرة عندهم .
رابعاً - الخطبة الرّابعة :
يسنّ عند الشّافعيّة والحنابلة أن يخطب الإمام بمنىً ثاني أيّام التّشريق خطبةً واحدةً يعلّم فيها النّاس جواز النّفر وغير ذلك ويودّعهم .
و - خطبة النّكاح :
20 - يستحبّ أن يخطب العاقد أو غيره من الحاضرين خطبةً واحدةً ، بين يدي العقد ، وإن خطب بما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم فهو أحسن .
وقال الشّافعيّة : يستحبّ تقديم خطبتين ، إحداهما قبل الخطبة ، والأخرى قبل العقد .