9 - ذهب الشّافعيّة وصاحبا أبي حنيفة إلى أنّ المرأة إذا أرادت حضور المسجد للصّلاة ، إن كانت شابّةً أو كبيرةً تشتهى كره لها ، وكره لزوجها ووليّها تمكينها منه ، وإن كانت عجوزًا لا تشتهى فلها الخروج بإذن الزّوج إلى الجماعات في جميع الصّلوات دون كراهة .
ومثله مذهب أبي حنيفة بالنّسبة للشّابّة ، أمّا العجوز فإنّها تخرج عنده في العيدين والعشاء والفجر فقط ، ولا تخرج في الجمعة والظّهر والعصر والمغرب .
وكره متأخّرو الحنفيّة خروجها مطلقًا لفساد الزّمن .
أمّا المالكيّة فالنّساء عندهم على أربعة أقسام : عجوز انقطعت حاجة الرّجال عنها ، فهذه تخرج للمسجد ، وللفرض ، ولمجالس العلم والذّكر ، وتخرج للصّحراء في العيد والاستسقاء، ولجنازة أهلها وأقاربها ، ولقضاء حوائجها ، ومتجالّة ( مسنّة ) لم تنقطع حاجة الرّجال منها بالجملة ، فهذه تخرج للمسجد للفرائض ، ومجالس العلم والذّكر ، ولا تكثر التّردّد في قضاء حوائجها أي يكره لها ذلك ، وشابّة غير فارهة في الشّباب والنّجابة ، تخرج للمسجد لصلاة الفرض جماعةً ، وفي جنائز أهلها وأقاربها ، ولا تخرج لعيد ولا استسقاء ولا لمجالس ذكر أو علم . وشابّة فارهة في الشّباب والنّجابة ، فهذه الاختيار لها أن لا تخرج أصلاً .
وذهب الحنابلة إلى أنّه يباح للنّساء حضور الجماعة مع الرّجال لأنّهنّ كنّ يصلّين مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، قالت عائشة رضي الله عنها : « كان النّساء يصلّين مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثمّ ينصرفن متلفّعات بمروطهنّ ما يعرفن من الغلس » .
وقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه وليخرجن تفلات » يعني غير متطيّبات . وتجدر الإشارة إلى أنّ جواز خروج النّساء إلى المسجد - عند من يجيزه - مقيّد بالقيود السّابقة . ولا يقضى على زوج الشّابّة ومن في حكمها بالخروج لنحو صلاة الفرض ولو شرط لها في صلب عقدها .
قال النّوويّ : يستحبّ للزّوج أن يأذن لها إذا استأذنته إلى المسجد للصّلاة إذا كانت عجوزاً لا تشتهى ، وأمن المفسدة عليها وعلى غيرها ، فإن منعها لم يحرم عليه ، هذا مذهبنا . قال البيهقيّ : وبه قال عامّة العلماء .
خروج المرأة في السّفر بغير محرم :
10 - قال النّوويّ نقلاً عن القاضي : اتّفق العلماء على أنّه ليس للمرأة أن تخرج في غير الحجّ والعمرة إلاّ مع ذي محرم إلاّ الهجرة من دار الحرب ، فاتّفقوا على أنّ عليها أن تهاجر منها إلى دار الإسلام وإن لم يكن معها محرم .
وللتّفصيل في أحكام خروج المرأة للحجّ والعمرة وسفر الزّيارات والتّجارة ونحو ذلك في الأسفار ينظر مصطلحات : ( حجّ ، سفر ، عمرة ، هجرة ) .
الخروج من المسجد :
11 - صرّح الفقهاء بأنّه يستحبّ عند الخروج من المسجد أن يقدّم رجله اليسرى ، ويستحبّ أن يقال عند الخروج : " اللّهمّ إنّي أسألك من فضلك " أو يقول : " ربّ اغفر لي ، وافتح لي أبواب فضلك " ، وذلك بعد الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم .
الخروج من البيت :
12 - يستحبّ في الخروج من البيت أن يقول ما كان يقوله النّبيّ صلى الله عليه وسلم حين خروجه من بيته وذلك فيما روته أمّ سلمة رضي الله عنها : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال : بسم اللّه توكّلت على اللّه ، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من أن أضلّ أو أضلّ ، أو أزلّ أو أزلّ ، أو أظلم أو أظلم ، أو أجهل أو يجهل عليّ » .
وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « من قال - يعني إذا خرج من بيته - بسم اللّه توكّلت على اللّه ، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه يقال له : كفيت ووقيت وهديت وتنحّى عنه الشّيطان » .
الخروج من الخلاء :
13 - يستحبّ عند الخروج من الخلاء أن يقدّم رجله اليمنى ويقول : غفرانك ، أو : الحمد للّه الّذي أذهب عنّي الأذى وعافاني . لما روى أنس رضي الله عنه : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال : الحمد للّه الّذي أذهب عنّي الأذى وعافاني » . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( قضاء الحاجة ) .
خروج المعتدّة من البيت :
14 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجب على المعتدّة ملازمة السّكن ، فلا تخرج إلاّ لحاجة أو عذر ، فإن خرجت أثمت ، وللزّوج منعها ، وكذا لوارثه عند موته .
وتعذر في الخروج في مواضع تنظر في مصطلح : ( عدّة ) .
من لا يجوز خروجه مع الجيش في الجهاد :
15 - لا يستصحب أمير الجيش معه مخذّلاً ، ولا مرجفاً ، ولا جاسوساً ، ولا من يوقع العداوة بين المسلمين ، ويسعى بالفساد ، لقوله تعالى : ﴿ وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ، لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ... ﴾ وإن خرج هؤلاء فلا يسهم لهم ولا يرضخ ، وإن أظهروا عون المسلمين . والتّفصيل في ( جهاد ، وغنيمة ) .
الخروج على الإمام :
16 - أجمع العلماء على أنّ الإمام إذا كان عدلاً تجب طاعته ، ومحرّم الخروج عليه ، لقوله تعالى : ﴿ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾ وأمّا الخروج على الإمام الجائر فقد اختلف الفقهاء فيه على أقوال ينظر تفصيلها في مصطلحي : ( الإمامة الكبرى ، وبغاة ).
خروج المحبوس :