أمّا المالكيّة فقد ذكروا التّعريف اللّغويّ للخذف ، وهو كما قالوا : كانت العرب ترمي بالحصى في الصّغر على وجه اللّعب تجعلها بين السّبّابة والإبهام من اليسرى ثمّ تقذفها بسبّابة اليمنى أو تجعلها بين سبّابتيها .
ثمّ قال الصّاويّ : وليست هذه الهيئة مطلوبةً في الرّمي ، وإنّما المطلوب أخذ الحصاة بسبّابته وإبهامه من اليد اليمنى ورميها . وهم بذلك يوافقون الحنفيّة في الكيفيّة .
واختلفت الأقوال عند الشّافعيّة ، فقد ذكروا هيئة الخذف وهي : وضع الحصى على بطن الإبهام ورميه برأس السّبّابة ، ثمّ قالوا : إنّها مكروهة وهذا ما جاء في نهاية المحتاج ، وحاشية الجمل ، وحواشي تحفة المحتاج ، ومغني المحتاج ، واستدلّوا للكراهة بالنّهي الصّحيح عن الخذف ، وهذا يشمل الحجّ وغيره ، قالوا : والأصحّ كما في الرّوضة والمجموع أن يرمي الحصى على غير هيئة الخذف . لكن يظهر أنّ مقابل الأصحّ هو ما ذكروه عن الرّافعيّ ، فقد قالوا : وصحّح الرّافعيّ ندب هيئة الخذف .
أمّا الحنابلة فلم يذكروا للرّمي كيفيّةً خاصّةً . هذا بالنّسبة للكيفيّة :
6 - أمّا بالنّسبة لمقدار الحصاة الّتي ترمى بها الجمار ، فقد اتّفق الفقهاء على أنّ حديث :
« ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف » . ونحوه من الأحاديث بيّنت قدر الحصاة بأن تكون صغيرةً كالّتي يخذفها بها ، ولكنّهم اختلفوا في تقدير الصّغر ، والمختار عند الحنفيّة أنّها مقدار الباقلاّ ، أي قدر الفولة ، وقيل : قدر الحمّصة ، أو النّواة ، أو الأنملة .
قال في النّهر: وهذا بيان المندوب ، وأمّا الجواز فيكون ولو بالأكبر مع الكراهة .
وقال المالكيّة : قدر الفول ، أو النّواة ، أو دون الأنملة ، ولا يجزئ الصّغير جدّاً كالحمّصة ، ويكره الكبير خوف الأذيّة ولمخالفته السّنّة .
وقال الشّافعيّة : حصاة الرّمي دون الأنملة طولاً وعرضاً في قدر حبّة الباقلاّ - ويجزئ عندهم الرّمي بأصغر أو أكبر مع الكراهة .
وقال الحنابلة : ما كان أكبر من الحمّص ودون البندق ، وإن رمى بحجر أكبر ، فقد روي عن أحمد أنّه قال : لا يجزئه حتّى يأتي بالحصى على ما فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم وذلك لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بهذا المقدار في قوله : « بأمثال هؤلاء ... » ونهى عن تجاوزه ، والأمر يقتضي الوجوب ، والنّهي يقتضي فساد المنهيّ عنه ، ولأنّ الرّمي بالكبير من الحصى ربّما آذى من يصيبه . قال في المغني . وقال بعض أصحابنا : تجزئه مع تركه للسّنّة ، لأنّه قد رمى بالحجر . وكذلك الحكم في الصّغير . وفي كشّاف القناع وشرح منتهى الإرادات : لا تجزئ حصاة صغيرة جدّاً ، أو كبيرة لظاهر الخبر .
كما اختلف الفقهاء في نوع الحصى وفي ذلك تفصيل ينظر في : ( رمي - جمار - حجّ ) .
ثانياً : في الصّيد :
7 - لا يحلّ الصّيد بحصى الخذف لأنّه وقيذ ، وفي رمي الصّيد بغيره خلاف ينظر في مصطلح : ( صيد ) .