وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْقِدَ الْأَمَانَ مَعَ الْكُفَّارِ , وَيَسْرِي ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَفِي الْمُغْنِي : إذَا أَعْطَتْ الْمَرْأَةُ الْأَمَانَ لِلْكُفَّارِ جَازَ عَقْدُهَا , وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله تعالى عنها : إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ , وَعَنْ ﴿ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَجَرْت أَحْمَائِي وَأَغْلَقْت عَلَيْهِمْ , وَإِنَّ ابْنَ أُمِّي أَرَادَ قَتْلَهُمْ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْت يَا أُمَّ هَانِئٍ ﴾ , وَأَجَارَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَأَمْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ .
د - ذِمَّتُهَا الْمَالِيَّةُ :
13 - لِلْأُنْثَى ذِمَّةٌ مَالِيَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَالرَّجُلِ , وَحَقُّهَا فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهَا أَمْرٌ مُقَرَّرٌ فِي الشَّرِيعَةِ مَا دَامَتْ رَشِيدَةً ; لقوله تعالى : ﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾ . وَلَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي مَالِهَا كُلِّهِ عَنْ طَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ أَحَدٍ , وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ . أَمَّا تَصَرُّفُهَا فِي مَالِهَا عَنْ طَرِيقِ التَّبَرُّعِ بِهِ , فَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ : يَجُوزُ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي كُلِّ مَالِهَا بِالتَّبَرُّعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَرِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ; لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ : ﴿ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ ﴾ وَأَنَّهُنَّ تَصَدَّقْنَ فَقَبِلَ صَدَقَتَهُنَّ , وَلَمْ يَسْأَلْ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ . وَلِهَذَا جَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ بِدُونِ إذْنٍ لِزَوْجِهَا فِي مَالِهَا , فَلَمْ يَمْلِكْ الْحَجْرَ عَلَيْهَا فِي التَّصَرُّفِ بِجَمِيعِهِ . وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ , وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا التَّبَرُّعُ فِي حُدُودِ الثُّلُثِ , وَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّبَرُّعُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا . وَلِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ ذِمَّةً مَالِيَّةً مُسْتَقِلَّةً فَقَدْ أَجَازَ الْفُقَهَاءُ لَهَا أَنْ تَضْمَنَ غَيْرَهَا , جَاءَ فِي الْمُغْنِي : يَصِحُّ ضَمَانُ كُلِّ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ , سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً ; لِأَنَّهُ عَمْدٌ يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ , فَصَحَّ مِنْ الْمَرْأَةِ كَالْبَيْعِ . وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ لَهَا التَّبَرُّعَ بِكُلِّ مَالِهَا , أَمَّا مَنْ لَا يُجِيزُ لَهَا التَّبَرُّعَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا , فَإِنَّهُمْ يُجِيزُونَ لَهَا الضَّمَانَ فِي حُدُودِ ثُلُثِ مَالِهَا أَوْ بِزَائِدٍ يَسِيرٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ , وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ .
هـ - حَقُّ الْعَمَلِ :