ويحتمل أنّ محلّ ندبه الذّكر ، وأنّ السّنّة للمرأة والخنثى التّقصير كما في التّحلّل في الحجّ . وقيّد المالكيّة الأمر بحلق شعر من أسلم بما إذا كان شعره على غير زيّ العرب - أي المسلمين - كالقزعة وشبهها ، لما روي في سنن أبي داود عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جدّه أنّه « جاء إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : قد أسلمت ، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم : ألق عنك شعر الكفر » يقول : احلق قال : وأخبرني آخر أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لآخر معه : « ألق عنك شعر الكفر واختتن » .
وقوله صلى الله عليه وسلم « شعر الكفر » أي الشّعر الّذي من زيّ الكفر .
وقد كانت العرب تدخل في دين اللّه أفواجاً ، ولم يروا في ذلك أنّهم كانوا يحلقون .
واستحبّ مالك أن يحلق على عموم الأحوال .
واشترط الحنابلة في حلق الرّأس أن يكون رجلاً ، وأطلقوا في حلق العانة والإبطين .
حلق شعر الميّت :
14 - ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه يحرم حلق شعر رأس الميّت ، لأنّ ذلك إنّما يكون لزينة أو نسك ، والميّت لا نسك عليه ولا يزيّن .
وكذلك يحرم حلق عانته لما فيه من لمس عورته ، وربّما احتاج إلى نظرها وهو محرّم ، فلا يرتكب من أجل مندوب أي في حال الحياة .
ويرى المالكيّة أنّه يكره حلق شعر الميّت الّذي لا يحرم على الحيّ حلقه وإلاّ حرم حلقه من ميّت .
وصرّح الشّافعيّة بأنّه لا يحلق شعر رأس الميّت ، وقيل إن كان له عادة بحلقه ففيه الخلاف ، وكذلك لا يحلق شعر عانته وإبطيه في القديم وهو الأصحّ والمختار ، لأنّه لم ينقل عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم والصّحابة رضي الله عنهم فيه شيء معتمد ، وأجزاء الميّت محترمة ، فلا تنتهك بذلك . ثمّ محلّ كراهة إزالة شعره ما لم تدع حاجة إليه ، وإلاّ كأن لبّد شعر رأسه أو لحيته بصبغ أو نحوه ، أو كان به قروح وجمد دمها ، بحيث لا يصل الماء إلى أصوله إلاّ بإزالته وجب كما صرّح به الأذرعيّ .
أحكام الحلق " بمعنى مساغ الطّعام والشّراب " :
15 - يتعلّق بالحلق أحكام كذهاب بعض حروف الحلق لجناية ووصول اللّبن إلى جوف الرّضيع من الحلق ، ووصول شيء لحلق الصّائم من عين أو أذن ووصول غير متحلّل للحلق في الصّيام ، وغير ذلك من الأحكام ينظر تفصيلها في مواطنها ، وفي مصطلح ( بلعوم ) .