تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17 - يرى الحنفيّة وهو المشهور عن مالك ورواية عن أحمد ، أنّه لا يجوز بيع رباع الحرم وبقاع المناسك ولا كراؤها ، لحديث : ﴿ مكّة حرام وحرام بيع رباعها وحرام أجر بيوتها ﴾ وروي عن عثمان بن أبي سليمان عن علقمة قال : ﴿ توفّي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ودور مكّة كانت تدعى السّوائب ، من احتاج سكن ومن استغنى أسكن ﴾ . قال في البدائع : ثبت عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قوله : ﴿ إنّ مكّة حرام ﴾ وهي اسم للبقعة ، والحرام لا يكون محلّا للتّمليك . وعلّل البهوتيّ التّحريم بأنّ مكّة فتحت عنوة ولم تقسم بين الغانمين فصارت وقفا على المسلمين . وقال الشّافعيّة ، وهو رواية عن مالك وأحمد وهو غير المشهور ، عن أبي حنيفة إنّه يجوز بيع وإجارة دور الحرم ، لأنّها على ملك أربابها ، يجوز لهم التّصرّف فيها ببيع ، ورهن ، وإجارة . قال اللّه تعالى : ﴿ للفقراء المهاجرين الّذين أخرجوا من ديارهم ﴾ فنسب الدّيار إلى المالكين . وقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ﴾ نسب الدّار إلى مالكها . وقال صلى الله عليه وسلم أيضا : « وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور » . واستدلّوا للجواز أيضا بعموم النّصوص الواردة في جواز البيع من غير فصل . ولأنّ الأصل في الأراضي أن تكون محلّا للتّمليك ، إلاّ أنّه امتنع تملّك بعضها شرعا لعارض الوقف كالمساجد ، ولم يوجد في الحرم . وقال بعض الفقهاء : بالجواز مع الكراهة . وقيّد بعض الفقهاء ، منهم أبو حنيفة ومحمّد وهو رواية عن مالك - كراهة إجارة بيوت مكّة بالموسم من الحاجّ والمعتمر ، لكثرة احتياج النّاس إليها - أمّا من المقيم والمجاور فلا بأس بها . هذا ، وقد بحث الزّركشيّ هذا الموضوع مع اتّجاهات الفقهاء وأدلّتهم بإسهاب . وينظر تفصيله أيضا في مصطلح : ( رباع ) .

ما اختصّ به الحرم من أحكام أخرى :

أ - نذر المشي إلى الحرم والصّلاة فيه :

18 - جمهور الفقهاء على أنّه لو نذر المشي إلى بيت اللّه أو إتيانه ولم ينو شيئا آخر ولم يعيّنه فعليه أحد النّسكين : ( الحجّ أو العمرة ) لأنّه قد تعورف إيجاب النّسك بهذا اللّفظ فكان كقوله : عليّ أحد النّسكين . ولما ورد من حديث ﴿ أخت عقبة أنّها نذرت أن تمشي إلى بيت اللّه فأمرها النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن تمشي وتركب ﴾ . وكذا إذا نذر المشي إلى مكّة أو إلى الكعبة فهو كقوله إلى بيت اللّه . أمّا إذا نذر الإتيان أو المشي إلى الحرم أو المسجد الحرام أو غير ذلك ، أو نوى ببيت اللّه مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ، أو سائر المساجد فاختلفت عبارات الفقهاء : قال الحنفيّة : لو قال : عليّ المشي إلى الحرم أو المسجد الحرام لا شيء عليه عند أبي حنيفة لعدم العرف في التزام النّسك به . وقال الصّاحبان : يلزمه النّسك أخذا بالاحتياط لأنّه لا يتوصّل إلى الحرم ولا المسجد الحرام إلاّ بالإحرام فكان بذلك ملتزما للإحرام ، ولو نوى بقوله ( بيت اللّه ) مسجد المدينة المنوّرة أو بيت المقدس أو مسجدا غيرهما لم يلزمه شيء ، لأنّ النّذر إنّما يجب وفاؤه - عند الحنفيّة - إذا كان من جنسه واجب ، إذ المساجد كلّها بيوت اللّه ، وسائر المساجد يجوز الدّخول فيها بلا إحرام فلا يصير به ملتزما للإحرام . وذهب المالكيّة إلى أنّه لو نذر المشي إلى مسجد مكّة ولو لصلاة يلزمه ، كما يلزم ناذر المشي إلى مكّة أو البيت الحرام أو جزئه المتّصل به كبابه ، وركنه ، وملتزمه ، وشاذروانه وحجره . ولا يلزم المشي لغير ذلك ، سواء أكان في المسجد الحرام والحرم ، كزمزم والمقام ، والصّفا والمروة ، أو خارجا عن الحرم كعرفة . وقال الشّافعيّة : إذا نذر المشي إلى بيت اللّه أو إتيانه وقصد البيت الحرام ، أو صرّح بلفظ الحرام ، فالمذهب وجوب إتيانه بحجّ أو عمرة . أمّا إذا لم يقل البيت الحرام ولا نواه ، أو نذر أن يأتي عرفات ولم ينو الحجّ لم ينعقد نذره ، لأنّ بيت اللّه تعالى يصدق على بيته الحرام وعلى سائر المساجد ، ولم يقيّده بلفظ ولا نيّة . ولو نذر إتيان مكان من الحرم كالصّفا أو المروة ، أو مسجد الخيف ، أو منى ، أو مزدلفة ، لزمه إتيان الحرم بحجّ أو عمرة ، لأنّ القربة إنّما تتمّ في إتيان بنسكه ، والنّذر محمول على الواجب . وحرمة الحرم شاملة لجميع ما ذكر من الأمكنة ونحوها في تنفير الصّيد وغيره . وتفصيل المسألة في مصطلح ; ( نذر ) وانظر أيضا مصطلح : ( المسجد الحرام ) .

ب - لقطة الحرم :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٨٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٨٦٣