7 - اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجوز لغير المسلم السّكنى والإقامة في الحرم لقوله تعالى : ﴿ يا أيّها الّذين آمنوا إنّما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ﴾ والمراد بالمسجد الحرام الحرم بدليل قوله سبحانه وتعالى بعده : ﴿ وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم اللّه من فضله ﴾ أي إن خفتم فقرا وضررا بمنعهم من الحرم وانقطاع ما كان يحصل لكم بما يجلبونه إليكم من المكاسب فسوف يغنيكم اللّه من فضله . ومعلوم أنّ الجلب إنّما يجلب إلى البلد والحرم ، لا إلى المسجد نفسه . والمعنى في ذلك أنّهم أخرجوا النّبيّ صلى الله عليه وسلم منه ، فعوقبوا بالمنع من دخوله بكلّ حال . صلى الله عليه وسلم واختلفوا في اجتياز الكافر الحرم بصفة مؤقّتة ، فذهب الشّافعيّة والحنابلة وهو قول عند المالكيّة : إلى منع دخول الكفّار إلى الحرم مطلقا ، لعموم الآية . فإن أراد كافر الدّخول إلى الحرم منع منه . فإن كانت معه ميرة أو تجارة خرج إليه من يشتري منه ولم يترك هو يدخل . وإن كان رسولا إلى إمام بالحرم خرج إليه من يسمع رسالته ويبلّغها إيّاه . فإن قال : لا بدّ لي من لقاء الإمام وكانت المصلحة في ذلك خرج إليه الإمام ، ولم يأذن له بالدّخول . وإذا أراد مشرك دخول الحرم ليسلم فيه منع منه حتّى يسلم قبله . قال الشّافعيّة والحنابلة : وإذا دخل المشرك الحرم بغير إذن عزّر ولم يستبح به قتله ، وإن دخله بإذن لم يعزّر وينكر على من أذن له . وقال الحنفيّة : لا يمنع الذّمّيّ من دخول الحرم ، ولا يتوقّف جواز دخوله على إذن مسلم ولو كان المسجد الحرام . يقول الجصّاص في تفسير قوله تعالى : ﴿ إنّما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ﴾ : يجوز للذّمّيّ دخول سائر المساجد ، وإنّما معنى الآية على أحد الوجهين : إمّا أن يكون النّهي خاصّا في المشركين الّذين كانوا ممنوعين من دخول مكّة وسائر المساجد ، لأنّهم لم تكن لهم ذمّة ، وكان لا يقبل منهم إلاّ الإسلام أو السّيف وهم مشركو العرب . أو أن يكون المراد منعهم من دخول مكّة للحجّ ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى : ﴿ وإن خفتم عيلة ﴾ الآية ، وإنّما كانت خشية العيلة لانقطاع تلك المواسم بمنعهم من الحجّ ، لأنّهم كانوا ينتفعون بالتّجارات الّتي كانت في مواسم الحجّ .
مرض الكافر في الحرم وموته :
8 - تقدّم أنّ الكافر لا يجوز له الدّخول إلى الحرم عند الجمهور . فلو دخل مستورا ومرض أخرج إلى الحلّ . وإذا مات في الحرم حرم دفنه فيه ، فإن دفن نبش قبره ونقل إلى الحلّ ، إلاّ أن يكون قد بلي فيترك كما ترك أموات الجاهليّة .
القتال في الحرم :