تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38 - اتّفق الفقهاء على مشروعيّة كلّ كيفيّات الحجّ الّتي ذكرناها . ويستدلّ لذلك بالكتاب والسّنّة والإجماع : أمّا الكتاب فقوله تعالى : ﴿ وللّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ﴾ ، وقوله تعالى : ﴿ وأتمّوا الحجّ والعمرة للّه ﴾ وقوله : ﴿ فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فما استيسر من الهدي ﴾ . وأمّا السّنّة : فمنها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ﴿ خرجنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عام حجّة الوداع ، فمنّا من أهلّ بعمرة ، ومنّا من أهلّ بحجّة وعمرة ، ومنّا من أهلّ بالحجّ . وأهلّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالحجّ . فأمّا من أهلّ بالحجّ ، أو جمع الحجّ والعمرة فلم يحلّوا حتّى كان يوم النّحر ﴾ . وأمّا الإجماع : فقد تواتر عمل الصّحابة ومن بعدهم على التّخيير بين هذه الأوجه كما نصّ على ذلك الأئمّة ، ومن ذلك :

1 - تصريح الإمام الشّافعيّ الّذي نقلناه سابقا ، وقوله " ثمّ ما لا أعلم فيه خلافا " 2 - قال القاضي حسين من الشّافعيّة : وكلّها جائزة بالإجماع " 3 - قال الإمام النّوويّ : وقد انعقد الإجماع بعد هذا - أي بعد الخلاف الّذي نقل عن بعض الصّحابة - على جواز الإفراد والتّمتّع والقران من غير كراهة " 4 - قال الخطّابيّ : لم تختلف الأمّة في أنّ الإفراد والقران ، والتّمتّع بالعمرة إلى الحجّ كلّها جائزة » .

هدي التّمتّع والقران :

38 - يجب بإجماع العلماء على القارن والمتمتّع أن يذبح هديا ، لقوله تعالى : ﴿ فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فما استيسر من الهدي ﴾ . وتفصيله في ( هدي ، وتمتّع ، وقران ) .

المفاضلة بين كيفيّات أداء الحجّ :

39 - فضّل كلّ كيفيّة من كيفيّات الحجّ طائفة من العلماء ، وذلك بسبب اختلاف الرّوايات في حجّه صلى الله عليه وسلم ولاستنباطات قوّة ذلك التّفضيل عند كلّ جماعة :

أ - ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ الإفراد بالحجّ أفضل ، وبه قال عمر بن الخطّاب ، وعثمان ، وعليّ ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وجابر ، والأوزاعيّ ، وأبو ثور . ومن أدلّتهم :

1 - حديث عائشة السّابق ، وفيه قولها : ﴿ وأهلّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالحجّ ﴾ . وغيره من أحاديث تفيد أنّه صلى الله عليه وسلم كان مفردا بالحجّ .

2 - أنّه أشقّ عملا من القران ، وليس فيه استباحة محظور كما في التّمتّع ، فيكون أكثر ثوابا . إلاّ أنّ المالكيّة فضّلوا الإفراد ، ثمّ القران ، ثمّ التّمتّع ، وقدّم الشّافعيّة التّمتّع على القران . وشرط تفضيل الإفراد على غيره - على ما صرّح به الشّافعيّة - " أن يحجّ ثمّ يعتمر في سنته ، فإن أخّر العمرة عن سنة الحجّ فكلّ واحد من التّمتّع والقران أفضل منه ، بلا خلاف ، لأنّ تأخير العمرة عن سنة الحجّ مكروه » .

ب - ذهب الحنفيّة إلى أنّ أفضلها القران ، ثمّ التّمتّع ، ثمّ الإفراد ، وهو قول سفيان الثّوريّ والمزنيّ صاحب الشّافعيّ . وابن المنذر ، وأبي إسحاق المروزيّ . ومن أدلّتهم :

1 - حديث عمر رضي الله عنه ﴿ سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول : أتاني اللّيلة آت من ربّي ، فقال : صلّ في هذا الوادي المبارك ، وقل : عمرة في حجّة ﴾ . فقد أمر اللّه نبيّه بإدخال العمرة على الحجّ بعد أن كان مفردا ، ولا يأمره إلاّ بالأفضل . وهذا يجمع بين الرّوايات المختلفة في حجّه صلى الله عليه وسلم فالمصير إليه متعيّن . 2 - أنّه أشقّ لكونه أدوم إحراما ، وأسرع إلى العبادة ، ولأنّ فيه جمعا بين العبادتين فيكون أفضل .

ج - ذهب الحنابلة إلى أنّ التّمتّع أفضل ، فالإفراد ، فالقران . " وممّن روي عنه اختيار التّمتّع : ابن عمر ، وابن عبّاس ، وابن الزّبير ، وعائشة ، والحسن ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وجابر بن زيد ، والقاسم ، وسالم ، وعكرمة ، وهو أحد قولي الشّافعيّ » . ومن أدلّتهم :

1 - قوله صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر - : ﴿ لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ ، وليجعلها عمرة ﴾ . فقد أمر أصحابه بالتّمتّع ، وتمنّاه لنفسه ، ولا يأمر ولا يتمنّى إلاّ الأفضل .

2 - أنّ المتمتّع ، يجتمع له الحجّ والعمرة في أشهر الحجّ ، مع كمالهما ، وكمال أفعالهما ، على وجه اليسر والسّهولة ، مع زيادة نسك ، لكان ذلك أولى .

صفة أداء الحجّ بكيفيّاته كلّها : ونقسم أعمال الحجّ لتسهيل فهم أدائها إلى قسمين :

أ - أعمال الحجّ حتّى قدوم مكّة .

ب - أعمال الحجّ بعد قدوم مكّة . أعمال الحجّ حتّى قدوم مكّة :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٨٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٨٢٧