تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - ذهب الحنفيّة ، والمالكيّة في المشهور عندهم ، والشّافعيّة إلى أنّ التّسمية سنّة عند ابتداء الوضوء ، وسندهم فيما قالوا : أنّ آية الوضوء مطلقة عن شرط التّسمية ، والمطلوب من المتوضّئ الطّهارة ، وترك التّسمية لا يقدح فيها ، لأنّ الماء خلق طهوراً في الأصل ، فلا تتوقّف طهوريّته على صنع العبد ، وما رواه ابن مسعودٍ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ من توضّأ وذكر اسم اللّه عليه كان طهوراً لجميع بدنه ، ومن توضّأ ولم يذكر اسم اللّه كان طهوراً لما أصاب من بدنه ﴾ وإن نسي المتوضّئ التّسمية في أوّل الوضوء ، وذكرها في أثنائه ، أتى بها ، حتّى لا يخلو الوضوء من اسم اللّه تعالى . وذهب الحنابلة : إلى أنّ التّسمية في الوضوء واجبة ، وهي قول ( باسم اللّه ) لا يقوم غيرها مقامها ، واستدلّوا لوجوبها بما رواه أبو هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : ﴿ لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللّه عليه ﴾ وتسقط التّسمية حالة السّهو تجاوزاً ، لحديث : ﴿ تجاوز اللّه عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه ﴾ . فإن ذكر المتوضّئ التّسمية في أثناء الوضوء سمّى وبنى ، وإن تركها عمداً لم تصحّ طهارته ، لأنّه لم يذكر اسم اللّه على طهارته ، والأخرس والمعتقل لسانه يشير بها .

ج - التّسمية عند الذّبح :

8 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة في المشهور عندهم إلى أنّ التّسمية واجبة عند الذّبح . لقوله تعالى : ﴿ ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه ﴾ ولا تجب التّسمية على ناسٍ ، ولا أخرس ، ولا مكرهٍ ، ويكفي من الأخرس أن يومئ إلى السّماء ، لأنّ إشارته تقوم مقام نطق النّاطق . وذهب الشّافعيّة ، وهو رواية عن أحمد إلى أنّ التّسمية سنّة عند الذّبح ، وصيغتها أن يقول : ( باسم اللّه ) عند الفعل ، لما روى البيهقيّ في صفة ذبح النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأضحيّته : ﴿ ضحّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أتى بكبشين أملحين أقرنين عظيمين موجوأين ، فأضجع أحدهما فقال : بسم اللّه واللّه أكبر ، اللّهمّ هذا عن محمّدٍ ، ثمّ أضجع الآخر فقال : بسم اللّه واللّه أكبر ، اللّهمّ هذا عن محمّدٍ وأمّته ممّن شهد لك بالتّوحيد ، وشهد لي بالبلاغ ﴾ . ويكره عند الشّافعيّة تعمّد ترك التّسمية ، ولكن لو تركها عمداً يحلّ ما ذبحه ويؤكل ، لأنّ اللّه تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب بقوله تعالى : ﴿ وطعام الّذين أوتوا الكتاب حلّ لكم ﴾ وهم لا يذكرونها ( التّسمية ) ، وأمّا قوله تعالى : ﴿ ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه وإنّه لفسق ﴾ فالمراد ما ذكر عليه غير اسم اللّه ، أي ما ذبح للأصنام ، بدليل قوله تعالى : ﴿ وما أهلّ لغير اللّه به ﴾ وسياق الآية دالّ عليه ، فإنّه قال : ﴿ وإنّه لفسق ﴾ والحالة الّتي يكون فيها فسقاً هي الإهلال لغير اللّه تعالى .

د - التّسمية على الصّيد :

9 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى وجوب التّسمية عند صيد ما يؤكل لحمه ، والمراد بها : ذكر اللّه من حيث هو ، لا خصوص ( باسم اللّه ) والأفضل باسم اللّه واللّه أكبر ، ولا يزيد في البسملة : الرّحمن الرّحيم ولا الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ويشترط عند الرّمي أو الإرسال للمعلّم إن ذكر وقدر ، لأنّه وقت الفعل من الرّامي والمرسل ، فتعتبر عنده . فإن تركها ناسياً أو عجزاً يحلّ ويؤكل ، وإن تركها عمداً مع القدرة عليها فلا ، لقوله تعالى : ﴿ ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه ﴾ على معنى ولا تأكلوا ممّا تركت التّسمية عليه عمداً مع القدرة ، وخالف ابن رشدٍ من المالكيّة وقال : التّسمية ليست بشرطٍ في صحّة الذّكاة ، لأنّ معنى قوله تعالى : ﴿ ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه ﴾ لا تأكلوا الميتة الّتي لم تقصد ذكاتها ، لأنّها فسق . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ التّسمية عند الصّيد سنّة ، وصيغتها أن يقول عند الفعل : باسم اللّه والأكمل : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، لما رواه الشّيخان في الذّبح للأضحيّة ، وقيس بما فيه غيره ، ويكره تعمّد ترك التّسمية . فلو تركها - ولو عمداً - يحلّ ويؤكل للدّليل المبيّن في التّسمية عند الذّبح . ولمزيدٍ من التّفصيل ( ر : ذبائح ) . وذهب الحنابلة إلى اشتراط التّسمية في حلّ الصّيد عند إرسال الجارح المعلّم ، وهي : باسم اللّه ، لأنّ إطلاق التّسمية ينصرف إلى ذلك ، ولو قال : باسم اللّه واللّه أكبر ، فلا بأس لوروده ، فإن ترك التّسمية عمداً أو سهواً لم يبح على التّحقيق ، لقوله تعالى : ﴿ ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه ﴾ وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيما رواه عديّ بن حاتمٍ : ﴿ إذا أرسلت كلبك وسمّيت فكل ، قلت : فإن أخذ معه آخر ؟ قال : لا تأكل ، فإنّك سمّيت على كلبك ، ولم تسمّ على الآخر ﴾ ، والفرق بين الذّبح والصّيد في التّسمية عند الحنابلة : أنّ الذّبح وقع في محلّه ، فجاز أن يتسامح فيه بالنّسبة لنسيان التّسمية ، بخلاف الصّيد ، فلا يتسامح في نسيانها فيه ، ونقل عن الإمام أحمد : أنّه إن نسي التّسمية عند الصّيد يباح ويؤكل ، وعنه أيضاً : إن نسيها على السّهم أبيح ، وإن نسيها على الجارحة لم يبح . ولمزيدٍ من التّفصيل ( ر : صيد ) .

هـ - ( التّسمية عند الأكل ) :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٨٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٨٢٤