وإذا طرأ الجنون على الوصيّ بعد انتقال الوصاية إليه بموت الموصي انعزل عن الوصاية فإذا أفاق فلا تعود الوصاية إليه إلاّ بعقد جديد كما يقول الشّافعيّة والحنابلة .
جاء في نهاية المحتاج ينعزل الوصيّ بالجنون ولا تعود الولاية بعد الإفاقة إلاّ بتولية جديدة . وفي المغني وكشّاف القناع : إن زالت الوصاية بعد الموت وانعزل ثمّ عادت الصّفات المعتبرة لم تعد وصايته ، لأنّها زالت فلا تعود إلاّ بعقد جديد ، قال في الكشّاف : إن أمكن بأن قال الموصي مثلاً : إن انعزلت لفقد صفة ثمّ عدت إليها فأنت وصيّي .
لكن في منتهى الإرادات وشرحه ما يخالف ذلك فقد جاء فيه : إن عاد الوصيّ إلى حاله بعد تغيّره عاد إلى عمله لزوال المانع .
وعند الحنفيّة ما يفيد بقاءه إن لم يعزل قال ابن عابدين نقلاً عن الخانيّة : لو جنّ الوصيّ مطبقا ينبغي للقاضي أن يبدّله ، ولو لم يفعل حتّى أفاق فهو على وصايته .
وعند المالكيّة ينعزل الوصيّ بالجنون ويقيم الحاكم غيره مقامه .
ب - طروء الجنون على الوليّ في النّكاح :
25 - يشترط في الوليّ أن يكون عاقلاً والمجنون ليس من أهل الولاية ، لأنّه لا ولاية له على نفسه فلا يكون له ولاية على غيره .
وإذا طرأ الجنون على من له ولاية النّكاح ، فإن كان جنونه مطبقاً سلبت ولايته وانتقلت لمن بعده ، ولا ينتظر إفاقته في تزويج مولّيته ، وإنّما يزوّجها من انتقلت إليه الولاية من الأولياء ، وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة وبعض فقهاء المالكيّة .
وإن كان الجنون غير مطبق تثبت له الولاية في حال إفاقته لأنّه لا يستديم زوال عقله فهو كالإغماء ، فلا تزوّج مولّيته بل تنتظر إفاقته ، وهذا عند الحنفيّة والحنابلة والمالكيّة ، وهو ما صحّحه الرّافعيّ من الشّافعيّة .
وعند بعض المالكيّة لا تسلب ولاية المجنون ولو مطبقاً ، ولا تزوّج ابنته لأنّ برأه مرجوّ ، قاله التّتّائيّ .
وصحّح النّوويّ في الرّوضة أنّ الجنون سالب للولاية ، سواء أكان مطبقاً أم منقطعاً .
ولو زال الجنون عادت الولاية لزوال المانع ، وإن زوّجها من انتقلت إليه الولاية فقد قال الشّافعيّة على ما جاء في مغني المحتاج : لو زوّج الأبعد فادّعى الأقرب أنّه زوّج بعد تأهّله ، قال الماورديّ : فلا اعتبار بهما ، والرّجوع فيه إلى قول الزّوجين ، لأنّ العقد لهما فلا يقبل فيه قول غيرهما ، وجزم فيما لو زوّجها بعد تأهّل الأقرب أنّه لا يصحّ سواء أعلم بذلك أم لم يعلمه . وفي المهذّب قال : إن زوّجها من انتقلت إليه الولاية قبل أن يعلم بعودة ولاية الأوّل ففيه وجهان بناء على القولين في الوكيل إذا باع ما وكّل في بيعه قبل أن يعلم بالعزل .
وقال الحنابلة : إن زوّج من انتقلت إليه الولاية وكان الأقرب قد صار أهلاً بعد إفاقته ، ولكنّه لم يعلم عند التّزويج أنّه صار أهلاً وإنّما علم أنّه عاد أهلاً بعد تزويجها لم يعد العقد .
وكذا إن زال المانع وصار أهلاً بعد العقد لم يعد العقد .
ج - طروء الجنون على الحاضن :
26 - يشترط في الحاضن العقل فلا حضانة لمجنون ، وإذا كان الحاضن عاقلاً ثمّ طرأ عليه الجنون زالت ولاية الحضانة وانتقلت لمن بعده من الأولياء .
وتعود الحضانة بزوال الجنون لزوال المانع . قال ابن عابدين : يعود الحقّ بزوال مانعه ، وهذا ليس من قبيل عدد السّاقط ، وإنّما معناه منع منه مانع كقولهم : تسقط الولاية بالجنون ثمّ تعود بزوال ذلك ، وهذا باتّفاق. وينظر تفصيل ذلك في : ( حضانة ) .
د - طروء الجنون على ناظر الوقف :
27 - إذا طرأ الجنون على ناظر الوقف زالت ولايته ، فإذا زال الجنون وأفاق عادت ولايته على الوقف . وينظر تفصيل ذلك في : ( وقف ) .
هـ – الوكالة :
28 – طروء الجنون المطبق على الموكّل أو الوكيل يبطل عقد الوكالة ، لأنّ الوكالة عقد جائز ( غير لازم ) فيكون لبقائه حكم الإنشاء ، والوكالة تعتمد العقل في الموكّل والوكيل ، فإذا انتفى العقل انتفت صحّة الوكالة لانتفاء ما تعتمد عليه وهو أهليّة التّصرّف .
وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة .
لكن الحنفيّة يقولون : إذا كانت الوكالة لازمة بحيث لا يملك الموكّل عزل الوكيل كالعدل إذا سلّط على بيع الرّهن ، وكان التّسليط مشروطا في عقد الرّهن فلا ينعزل الوكيل بجنون الموكّل ، وإن كان الجنون مطبقاً ، لأنّ الوكالة متى كانت لازمة بحيث لا يقدر الموكّل على عزل الوكيل لا يكون لبقاء الوكالة حكم الإنشاء ، وكان الوكيل في هذه الوكالة بمنزلة المالك من حيث إنّه لا يملك الموكّل عزله ، ومن ملك شيئا من جهة أخرى ثمّ جنّ المملّك فإنّه لا يبطل ملكه كما لو ملك عيناً فكذا إذا ملك التّصرّف .وفي ذلك تفصيلات تنظر في : ( وكالة ).
وعند الحنفيّة أيضاً : إذا أفاق الموكّل بعد جنونه تعود الوكالة ، ولا تعود الوكالة بإفاقة الوكيل بعد جنونه ، لأنّ الجنون مبطل للأهليّة على وجه لا يحتمل العود إلاّ على سبيل النّدرة. وعند الشّافعيّة لا تعود الوكالة بإفاقة أحدهما ، فقد جاء في مغني المحتاج ينعزل الوكيل بخروج الموكّل أو الوكيل عن أهليّة التّصرّف بجنون وإن زال عن قرب ، لأنّه لو قارن منع الانعقاد ، فإذا طرأ قطعه .
وعند المالكيّة قال الدّسوقيّ : لا ينعزل الوكيل بجنونه أو جنون موكّله ، إلاّ أن يطول جنون الموكّل جدّا ، فينظر له الحاكم . وفي منح الجليل قال ابن عرفة نقلاً عن المازريّ : جنون الوكيل لا يوجب عزله إن برأ ، فكذا جنون الموكّل وإن لم يبرأ .
وفي الموضوع تفصيلات كثيرة تنظر في مصطلح : ( وكالة ) .