تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجاز الحنفيّة للجنب إذا أراد النّوم أو معاودة الأهل الوضوء وعدمه ، قال الكاسانيّ : لا بأس للجنب أن ينام ويعاود أهله ، لما روي عن عمر رضي الله عنه قال : « يا رسول اللّه أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال : نعم » ، ويتوضّأ وضوءه للصّلاة ، وله أن ينام قبل أن يتوضّأ وضوءه للصّلاة ، لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمسّ ماء » ولأنّ الوضوء ليس بقربة بنفسه وإنّما هو لأداء الصّلاة ، وليس في النّوم ذلك - وهو قول ابن المسيّب .

لكن استحبّ الحنفيّة بالنّسبة للأكل والشّرب لمن كان جنباً أن يتمضمض ويغسل يديه ، وهو قول ابن المسيّب ، وحكي ذلك عن الإمام أحمد وإسحاق ، وقال مجاهد : يغسل كفّيه .

22 - يصحّ من الجنب أداء الصّوم بأن يصبح صائماً قبل أن يغتسل فإنّ « عائشة وأمّ سلمة قالتا : نشهد على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن كان ليصبح جنباً من غير احتلام ثمّ يغتسل ثمّ يصوم » .

23 - يصحّ أذان الجنب مع الكراهة وهذا في الجملة .

وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح ( أذان ) .

24 - تجوز خطبة الجمعة ممّن كان جنباً مع الكراهة عند المالكيّة ، وفي ظاهر الرّواية عند الحنفيّة ، وهو قول الإمام أحمد ، وفي القديم عند الشّافعيّة ، لأنّ الطّهارة في خطبة الجمعة سنّة عند هؤلاء وليست شرطاً ، ولأنّها من باب الذّكر ، والجنب لا يمنع من الذّكر ، فإن خطب جنباً واستخلف في الصّلاة أجزأه ، كما يقول المالكيّة ، وقال الإمام أحمد فيمن خطب وهو جنب ثمّ اغتسل وصلّى بهم أجزأه ، وفي الجديد عند الشّافعيّة وهو الأشبه بأصول مذهب الحنابلة ، كما قال ابن قدامة أنّ الطّهارة من الجنابة شرط فلا تصحّ الخطبة بدونها . وينظر تفصيل ذلك في : ( صلاة الجمعة ، خطبة ) .

أثر الجنابة في الصّوم :

25 - اتّفق الفقهاء على أنّ الجنابة إذا كانت بالجماع عمداً في نهار رمضان فإنّها تفسد الصّوم ، وتجب الكفّارة ، وكذلك القضاء ، إلاّ في قول عند الشّافعيّة أنّه لا يجب القضاء مع الكفّارة ، لأنّ الخلل الحاصل قد انجبر بالكفّارة ، وفي قول آخر للشّافعيّة أنّ القضاء لا يسقط إلاّ إن كفّر بالصّوم ، ولكن الأصحّ عندهم أنّ القضاء واجب مع الكفّارة .

والدّليل على وجوب الكفّارة ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : « بينما نحن جلوس عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول اللّه هلكت ، قال : ما لك ؟ قال : وقعت على امرأتي وأنا صائم . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال لا . قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال لا . قال : فهل تجد إطعام ستّين مسكينا ؟ قال لا . قال فمكث النّبيّ صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر - والعرق : المكتل - قال : أين السّائل ؟ فقال أنا . قال : خذ هذا فتصدّق به . فقال الرّجل : على أفقر منّي يا رسول اللّه ؟ فواللّه ما بين لابتيها - يريد الحرّتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي . فضحك النّبيّ صلى الله عليه وسلم حتّى بدت أنيابه ثمّ قال : أطعمه أهلك » .

والكفّارة فيما سبق إنّما تجب إذا كان الجماع عمداً ، فإن كان نسياناً فلا تجب الكفّارة عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ، وفي قول عن الإمام أحمد لكن ظاهر مذهب الحنابلة أنّ العمد والنّسيان سواء في وجوب الكفّارة والقضاء ، كما أنّه لا يجب القضاء بالنّسيان أيضاً عند الحنفيّة والشّافعيّة وفي قول عند الحنابلة ،

قال الحنفيّة : عدم وجوب القضاء استحسان ، لأنّه لم يفطر ، والقياس وجوب القضاء .

وعند المالكيّة وهو القول الآخر للحنابلة يجب القضاء .

ولا تجب الكفّارة بالجماع عمداً في صوم غير رمضان وهذا باتّفاق .

26 - أمّا إذا كانت الجنابة بالإنزال بغير جماع في نهار رمضان . فإن كان عن احتلام فلا يفسد الصّوم بالإجماع لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « ثلاث لا يفطرن الصّائم : الحجامة ، والقيء والاحتلام » . ولأنّه لا صنع له فيه ، وإن كانت الجنابة بالإنزال عن تعمّد بمباشرة فيما دون الفرج ، أو قبلة ، أو لمس بشهوة ، أو استمناء فسد الصّوم عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وعامّة مشايخ الحنفيّة ، وبفساد الصّوم يجب القضاء دون الكفّارة عند الحنفيّة والشّافعيّة ، وظاهر مذهب الحنابلة ، ومقابل المعتمد عند المالكيّة ، والمعتمد عند المالكيّة وجوب الكفّارة مع القضاء ، وهو قول للإمام أحمد ، والرّجل والمرأة في ذلك سواء. أمّا الجنابة الّتي تكون بالإنزال عن نظر أو فكر فلا تفسد الصّوم عند الحنفيّة ، وهو المذهب عند الشّافعيّة والحنابلة لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إنّ اللّه تجاوز لأمّتي عمّا وسوست أو حدّثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلّم » .

وفي قول عند الشّافعيّة : إن كرّر النّظر فأنزل فسد صومه ، وهو قول الإمام أحمد ، وفي قول آخر عند الشّافعيّة : إن اعتاد الإنزال بالنّظر فسد صومه ، وحكي عن أبي حفص البرمكيّ من الحنابلة أنّه لو فكّر فأنزل فسد صومه ، واختاره ابن عقيل .

وعند المالكيّة إن داوم الفكر أو النّظر فأنزل فعليه القضاء والكفّارة ، وإن كانت عادته عدم الإنزال فأنزل فسد صومه ، وفي وجوب الكفّارة وعدمها قولان ، وإن لم يدم النّظر أو الفكر فأنزل فعليه القضاء فقط ، إلاّ إذا كانت عادته الإنزال فقولان في الكفّارة وعدمها .

أثر الجنابة في الحجّ :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٧٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٧٨٧