وقال بعض المالكيّة : إنّ القراءة تصل للميّت وأنّها عند القبر أحسن مزية .
وقال ابن قدامة : وأيّ قربة فعلها وجعل ثوابها للميّت المسلم نفعه ذلك إن شاء اللّه ، أمّا الدّعاء والاستغفار والصّدقة وأداء الواجبات فلا أعلم فيه خلافاً إذا كانت الواجبات ممّا يدخله النّيابة ، وقد قال اللّه تعالى ﴿ والَّذينَ جَاءوا مِنْ بَعْدِهم يَقولونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لنا ولإخْوَانِنَا الَّذينَ سَبَقُونَا بالإيمَانِ ﴾ وقال تعالى : ﴿ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وللمؤمنينَ والمُؤمناتِ ﴾ « ودعا النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة حين مات » ، « وللميّت الّذي صلّى عليه في حديث عوف بن مالك ، ولكلّ ميّت صلّى عليه » ، « وسأل رجل النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إنّ أمّي ماتت فينفعها إن تصدّقت عنها ؟ قال : نعم » ، رواه أبو داود .
وروي ذلك عن سعد بن عبادة ، « وجاءت امرأة إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إنّ فريضة اللّه في الحجّ أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الرّاحلة أفأحجّ عنه ؟ قال : أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته ؟ قالت : نعم ، قال : فدين اللّه أحقّ أن يقضى »
وقال للّذي سأله « إنّ أمّي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها ؟ قال : نعم » .
وهذه أحاديث صحاح ، وفيها دلالة على انتفاع الميّت بسائر القرب ، لأنّ الصّوم والحجّ والدّعاء والاستغفار عبادات بدنيّة وقد أوصل اللّه نفعها إلى الميّت فكذلك ما سواها مع ما ذكرنا من الحديث في ثواب من قرأ " يس " ، وتخفيف اللّه تعالى عن أهل المقابر بقراءته ، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاص : « لو كان أبوك مسلما فأعتقتم عنه ، أو تصدّقتم عنه ، أو حججتم عنه ، بلغه ذلك » وهذا عامّ في حجّ التّطوّع وغيره ، ولأنّه عمل برّ وطاعة ، فوصل نفعه وثوابه ، كالصّدقة ، والصّيام ، والحجّ الواجب ، وقال الشّافعيّ : ما عدا الواجب والصّدقة والدّعاء والاستغفار لا يفعل عن الميّت ، ولا يصل ثوابه إليه ، لقول اللّه تعالى : ﴿ وأنْ ليسَ للإنْسانِ إلاّ مَا سَعَى ﴾ وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلاّ من ثلاثة : إلاّ من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له »
ولأنّ نفعه لا يتعدّى فاعله ، فلا يتعدّى ثوابه . وقال بعضهم : إذا قرئ القرآن عند الميّت أو أهدي إليه ثوابه كان الثّواب لقارئه ، ويكون الميّت كأنّه حاضرها وترجى له الرّحمة .