تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحنابلة : حرّم أن يعود أو يغسّل مسلم صاحب بدعة مكفّرة ، أو يكفّنه ، أو يصلّى عليه ، أو يتبع جنازته .

وقال أحمد : أهل البدع إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تصلّوا عليهم .

ويرى الحنفيّة أنّ من قتل نفسه ولو عمدا يغسّل ويصلّى عليه ، به يفتى وإن كان أعظم وزرا من قاتل غيره . وقال أبو يوسف : يغسّل ولا يصلّى عليه ، والقتل أعمّ من أن يكون بسيف أو إلقاء في بحر أو نار .

وقال مالك : يصلّى على الّذين كابروا - أي البغاة - ولا يصلّي عليهم الإمام ، وقال : يصلّى على قاتل نفسه ويصنع به ما يصنع بموتى المسلمين وإثمه على نفسه .

وقال الحنابلة : لا يسنّ للإمام الأعظم وإمام كلّ قرية وهو واليها في القضاء ، الصّلاة على غالّ وقاتل نفسه عمداً ، وإن صلّى عليهما فلا بأس به .

وقال الشّوكانيّ : ذهب مالك والشّافعيّ وأبو حنيفة وجمهور العلماء إلى أنّه يصلّى على الفاسق ، وقالوا : « إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم إنّما لم يصلّ على من قتل نفسه زجراً للنّاس ، وصلّت عليه الصّحابة » .

ويرى الحنفيّة أنّ من قتل أحد أبويه لا يصلّى عليه إهانة ، قال أبو يوسف : لا يصلّى على كلّ من يقتل على متاع يأخذه ، ومن قتل بحقّ بسلاح أو غيره كما في القود والرّجم يغسّل ويصلّى عليه ، ويصنع به ما يصنع بالموتى ، والّذي صلبه الإمام ففيه روايتان عن أبي حنيفة روى أبو سليمان عنه أنّه لا يصلّى عليه ،

وقال مالك : كلّ من قتله الإمام على قصاص ، أو في حدّ من الحدود ، فإنّ الإمام لا يصلّي عليه والنّاس يصلّون عليه وكذا المرجوم .

ولا يصلّى على من لم يستهلّ بعد الولادة كما تقدّم .

وإذا اختلط موتانا بكفّار صلّي عليهم مطلقا في أوجه الأقوال .

أمّا الشّافعيّة فلم يستثنوا من الصّلاة على الميّت إلاّ الكافر والمرتدّ .

من له ولاية الصّلاة على الميّت :

41 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ أولى النّاس بالصّلاة على الميّت السّلطان إن حضر ثمّ نائبه وهو أمير المصر ، ثمّ القاضي ، فإن لم يحضر فصاحب الشّرط ثمّ خليفة الوالي ، ثمّ خليفة القاضي ، ثمّ إمام الحيّ .

قال الحصكفيّ : فيه إيهام ، وذلك أنّ تقديم الولاة واجب وتقديم إمام الحيّ مندوب فقط بشرط أن يكون أفضل من الوليّ ، وإلاّ فالوليّ أولى ، وبشرط أن لا يكون ساخطا عليه حال حياته لوجه صحيح . والمراد بإمام الحيّ إمام المسجد الخاصّ بالمحلّة ، وإمام المسجد الجامع

- وعبّر عنه في كتاب المنية بإمام الجمعة - أولى من إمام الحيّ ، وأمّا إمام مصلّى الجنازة فاستظهر المقدسيّ أنّه كالأجنبيّ فالوليّ مقدّم عليه .

ثمّ الوليّ بترتيب عصوبة الإنكاح إلاّ الأب فإنّه يقدّم على الابن اتّفاقاً إلاّ أن يكون الابن عالماً والأب جاهلاً فالابن أولى ، فلا ولاية للنّساء ولا للزّوج إلاّ أنّه أحقّ من الأجنبيّ ، والتّقييد بالعصوبة لإخراج النّساء فقط ، فذوو الأرحام وهم داخلون في الولاية وهم أولى من الأجنبيّ. والمراد بالوليّ الذّكر المكلّف فلا حقّ للصّغير ولا للمعتوه .

42 - وتفصيل الإجمال أنّه يقدّم في الصّلاة على الميّت أبوه ، ثمّ ابنه ، ثمّ ابن ابنه وإن سفل ، ثمّ الجدّ وإن علا ، ثمّ الأخ الشّقيق ، ثمّ الأخ لأب ، ثمّ ابن الأخ الشّقيق ، وهكذا الأقرب فالأقرب كترتيبهم في النّكاح .

ومن له ولاية التّقدّم فهو أحقّ بالصّلاة على الميّت ممّن أوصى له الميّت بالصّلاة عليه ، لأنّ الوصيّة باطلة على المفتى به عند الحنفيّة ، وفي نوادر ابن رستم الوصيّة جائزة ومع ذلك يقدّم من له حقّ التّقدّم .

وقال أبو يوسف : القريب أولى من السّلطان . ولا ولاية للزّوج عند الحنفيّة لانقطاع الصّلة بالموت لكن إن لم يكن للزّوجة الميّتة وليّ فالزّوج أولى ، ثمّ الجيران أولى من الأجنبيّ . ولو ماتت امرأة ولها زوج وابن عاقل بالغ منه ، فالولاية للابن دون الزّوج ، لكن يكره للابن أن يتقدّم أباه ، وينبغي أن يقدّمه ، فإن كان لها ابن من زوج آخر فلا بأس أن يتقدّم ، لأنّه هو الوليّ ، وتعظيم زوج أمّه غير واجب عليه .

وقال المالكيّة : الأحقّ بالصّلاة عليه وصيّ الميّت إن كان أوصى إليه رجاء بركته وإلاّ فلا ، ثمّ الخليفة وهو الإمام الأعظم ، وأمّا نائبه فلا حقّ له في التّقدّم إلاّ إذا كان نائبه في الحكم والخطبة ، ثمّ أقرب العصبة فيقدّم الابن ، ثمّ ابنه ثمّ الأب ، ثمّ الأخ ، ثمّ ابن الأخ ، ثمّ الجدّ ، ثمّ العمّ ، ثمّ ابن العمّ وهكذا . ولا حقّ لزوج الميّتة في التّقدّم ويكون بعد العصبة ، فإن لم يوجد عصبة فالأجانب سواء ، إلاّ أنّه يقدّم الأفضل منهم .

وقال الشّافعيّة : الأولى بالصّلاة عليه أبو الميّت وإن علا ، ثمّ ابنه وإن سفل ، ثمّ الأخ الشّقيق ، ثمّ الأخ لأب ، ثمّ ابن الأخ الشّقيق ، ثمّ ابن الأخ لأب ، ثمّ بقيّة العصبة على ترتيب الميراث ، فإن لم يكن فالإمام الأعظم ، أو نائبه عند انتظام بيت المال ، ثمّ ذوو الأرحام الأقرب فالأقرب . وإذا أوصى بالصّلاة لغير من يستحقّ التّقدّم ممّن ذكر فلا تنفذ وصيّته .

ولا حقّ للزّوج حيث وجد معه غيره من الأجانب ، ولا حقّ للزّوجة حيث وجد معها ذكر ، فإن لم يوجد فالزّوج مقدّم على الأجانب . والمرأة تصلّي وتقدّم بترتيب الذّكور .

وقال الحنابلة : الأولى بالصّلاة عليه إماماً وصيّه العدل ، ثمّ السّلطان ، ثمّ نائبه ، ثمّ أبو الميّت وإن علا ، ثمّ ابنه وإن نزل ، ثمّ الأقرب فالأقرب على ترتيب الميراث ، ثمّ ذوو الأرحام ، ثمّ الزّوج ، ونائب الوليّ بمنزلته بخلاف نائب الوصيّ فلا يكون بمنزلته .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٧٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٧٨٠