تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأنّ هذا أرفق بالمسافر فكان أفضل .

أمّا إن كان سائراً في وقتيهما أو نازلاً فيه وأراد جمعهما ، فالأفضل تأخير الأولى منهما إلى وقت الثّانية ، لأنّ وقت الثّانية وقت للأولى حقيقة بخلاف العكس .

ويرى الأوزاعيّ عدم جواز جمع التّقديم .

شروط صحّة جمع التّقديم :

6 - ذهب جمهور الفقهاء القائلين بجواز الجمع إلى أنّه يشترط لجمع التّقديم أربعة شروط : أوّلها : البداءة بالأولى من الصّلاتين كالظّهر والمغرب لأنّ الوقت لها والثّانية تبع لها والتّابع لا يتقدّم على متبوعه ، فلو صلّى العصر قبل الظّهر أو العشاء قبل المغرب لم يصحّ الظّهر في الصّورة الأولى ، ولا العشاء في الثّانية ، وعليه أن يعيدها بعد الأولى إذا أراد الجمع . ثانيها : نيّة الجمع ومحلّها الفاضل أوّل الصّلاة الأولى ويجوز في أثنائها إلى سلامها .

ثالثها : الموالاة بين الصّلاتين وهي أن لا يفصل بينهما زمن طويل ، أمّا الفصل اليسير فلا يضرّ ، لأنّ من العسير التّحرّز منه . فإن أطال الفصل بينهما بطل الجمع سواء أفرّق بينهما لنوم ، أم سهو ، أم شغل ، أم غير ذلك .

والمرجع في الفصل اليسير والطّويل العرف كما هو الشّأن في الأمور الّتي لا ضابط لها في الشّرع أو في اللّغة كالحرز والقبض وغيرهما .

وقدّر بعض الحنابلة والشّافعيّة الفصل اليسير بقدر الإقامة ، وزاد الحنابلة وقدر الوضوء . رابعها : دوام سفره حال افتتاح الأولى والفراغ منها وافتتاح الثّانية ، فإذا نوى الإقامة أثناء الصّلاة الأولى ، أو وصل إلى بلده وهو في الأولى ، أو صار مقيماً بين الصّلاتين انقطع الجمع لزوال سببه ، ولزمه تأخير الثّانية إلى وقتها .

شروط صحّة جمع التّأخير :

7 - يشترط لصحّة جمع التّأخير نيّة الجمع قبل خروج وقت الأولى بزمن لو ابتدئت فيه كانت أداء ، فإن أخّرها بغير نيّة الجمع أثم وتكون قضاء لخلوّ وقتها عن الفعل أو العزم . وزاد الشّافعيّة شرطاً آخر لجمع التّأخير وهو دوام سفره إلى تمام الصّلاتين ، فإن أقام قبل فراغه منهما أصبحت الأولى قضاء .

أمّا الحنابلة فيشترطون استمرار السّفر إلى حين دخول وقت الثّانية ، وعليه فلا يضرّ زوال السّفر قبل فعل الصّلاتين وبعد دخول وقت الثّانية .

8- وقد اختلف الفقهاء في جواز الجمع في السّفر القصير .

فذهب الشّافعيّة في الرّاجح عندهم والحنابلة إلى أنّه لا يجوز الجمع في السّفر القصير ، لأنّ الجمع رخصة ثبتت لدفع المشقّة في السّفر فاختصّت بالطّويل كالقصر ، ولأنّه إخراج عبادة عن وقتها فلم يجز في السّفر القصير كالفطر في الصّوم ، ولأنّ دليل الجمع فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم والفعل لا صيغة له وإنّما هو قضيّة عين ، فلا يثبت حكمها إلاّ في مثلها ، ولم ينقل أنّه صلى الله عليه وسلم جمع إلاّ في سفر طويل .

وذهب الشّافعيّة في المرجوح عندهم إلى جواز الجمع في السّفر القصير لأنّ أهل مكّة يجمعون بعرفة ومزدلفة وهو سفر قصير .

وتفصيل ما يتّصل بالسّفر قصراً وطولاً ينظر في : ( صلاة المسافر ) .

هذا وروي عن أحمد أنّ الجمع لا يجوز إلاّ إذا كان سائراً في وقت الأولى فيؤخّر إلى وقت الثّانية ثمّ يجمع بينهما .

والرّواية الثّانية جواز تقديمه الصّلاة الثّانية ليصلّيها مع الأولى على ما سبق .

الجمع للمرض :

9 - اختلف الفقهاء في جواز الجمع للمريض فذهب المالكيّة والحنابلة إلى جواز الجمع بين الظّهر والعصر وبين المغرب والعشاء بسبب المرض .

واستدلّوا بما روي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال : « جمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بين الظّهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر »

وفي رواية : « من غير خوف ولا سفر » .

وقد أجمعوا على أنّ الجمع لا يكون إلاّ لعذر فيجمع للمرض .

وقد ثبت « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش رضي الله عنهما لمّا كانتا مستحاضتين بتأخير الظّهر وتعجيل العصر والجمع بينهما بغسل واحد » .

ثمّ إنّ هؤلاء الفقهاء قاسوا المرض على السّفر بجامع المشقّة فقالوا : إنّ المشقّة على المريض بجامع في إفراد الصّلوات أشدّ منها على المسافر .

إلاّ أنّ المالكيّة يرون أنّ الجمع الجائز بسبب المرض هو جمع التّقديم فقط لمن خاف الإغماء أو الحمّى أو غيرهما . وإن سلم من هذه الأمراض ولم تصبه أعاد الثّانية في وقتها .

أمّا الحنابلة فيرون أنّ المريض مخيّر بين التّقديم والتّأخير كالمسافر ، فإن استوى عنده الأمران فالتّأخير أولى ، لأنّ وقت الثّانية وقت للأولى حقيقة بخلاف العكس ، والمرض المبيح للجمع عند الحنابلة هو ما يلحقه به بتأدية كلّ صلاة في وقتها مشقّة وضعف . وألحقوا المستحاضة ، ومن به سلس بول ، ومن في معناهما كالمرضع بالمريض في جواز الجمع . وإلى رأي المالكيّة والحنابلة في جواز الجمع للمريض ذهب جماعة من فقهاء الشّافعيّة منهم القاضي حسين ، وابن المقري ، والمتولّي ، وأبو سليمان الخطّابيّ .

وقال الإمام النّوويّ : هذا الوجه قويّ جدّاً .

قال القاضي حسين : يجوز الجمع بعذر المرض تقديماً وتأخيراً والأولى أن يفعل أرفقهما به. وذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّه لا يجوز الجمع بسبب المرض لأنّه لم يثبت عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، ولأنّ أخبار المواقيت ثابتة فلا تترك أو تخالف بأمر محتمل وغير صريح ، ولا سيّما أنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم مرض أمراضاً كثيرة ولم ينقل جمعه بالمرض صريحاً .

الجمع للمطر ، والثّلج ، والبرد ، ونحوها :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٧٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٧٦٤