5 - يجب أن يكبّر المصلّي قائماً فيما يفترض له القيام « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين وكانت به بواسير صلّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب » وزاد النّسائيّ « فإن لم تستطع فمستلقيا » .
ويتحقّق القيام بنصب الظّهر فلا يجزئ إيقاع تكبيرة الإحرام جالساً أو منحنياً والمراد بالقيام ما يعمّ الحكميّ ليشمل القعود في نحو الفرائض لعذر .
قال الطّحاويّ : ليس الشّرط عدم الانحناء أصلاً ، بل عدم الانحناء المتّصف بكونه أقرب إلى الرّكوع من القيام . وللفقهاء خلاف وتفصيل في انعقاد صلاة المسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً فحنى ظهره ثمّ كبّر : ( ينظر في مسبوق ) .
النّطق بتكبيرة الإحرام :
6 - يجب على المصلّي النّطق بتكبيرة الإحرام بحيث يسمع نفسه ، إلا أن يكون به عارض من طرش أو ما يمنعه السّماع فيأتي به بحيث لو كان سميعا أو لا عارض به لسمعه .
أمّا تكبير من كان بلسانه خبل أو خرس فينظر في مصطلح : ( خرس ) .
كون تكبيرة الإحرام بالعربيّة :
7 - لا تجوز تكبيرة الإحرام بغير العربيّة لمن يحسن العربيّة ، بهذا قال المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وأبو يوسف ومحمّد .
وأمّا من لم يحسن العربيّة فيجوز له التّكبير بلغته في الجملة عند الشّافعيّة والحنابلة وأبي يوسف ومحمّد من الحنفيّة ، لأنّ التّكبير ذكر للّه ، وذكر اللّه يحصل بكلّ لسان .
وقال المالكيّة والقاضي أبو يعلى بعدم إجزاء مرادف تكبيرة الإحرام بعربيّة ولا عجميّة فإن عجز عن النّطق بها سقطت ككلّ فرض .
وأجاز أبو حنيفة ترجمة تكبيرة الإحرام لمن يحسن العربيّة ولغيره ، وقال لو افتتح الصّلاة بالفارسيّة وهو يحسن العربيّة أجزأه . وفي شرح الطّحاويّ لو كبّر بالفارسيّة أو بأيّ لسان سواء كان يحسن العربيّة أو لا جاز باتّفاق الإمام وصاحبيه ، وهذا يعني رجوع الصّاحبين إلى قول الإمام في جواز التّكبير بالعجميّة .
وللتّفصيل ( ر : ترجمة ف /9 ، ج /11 ، ص /170 ) وأبواب الصّلاة من كتب الفقه .
الشّروط المتعلّقة بلفظ تكبيرة الإحرام :
8 - لا خلاف بين الفقهاء في انعقاد الصّلاة بقول المصلّي " اللّه أكبر " ثمّ اختلفوا فيما عداه من ألفاظ التّعظيم هل يقوم مقامه ؟ فذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ الصّلاة لا تنعقد إلا بقول " اللّه أكبر " ولا يجزئ عندهم غير هذه الكلمة بشروطها الّتي ذكروها بالتّفصيل في كتبهم واستدلّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « تحريمها التّكبير » .
وقال للمسيء صلاته : « إذا قمت إلى الصّلاة فكبّر » وفي حديث رفاعة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا تتمّ صلاة لأحد من النّاس حتّى يتوضّأ فيضع الوضوء مواضعه ثمّ يقول : اللّه أكبر » « وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يفتتح الصّلاة بقوله : اللّه أكبر » ولم ينقل عنه العدول عن ذلك حتّى فارق الدّنيا . وهذا يدلّ على أنّه لا يجوز العدول عنه . ويقول الشّافعيّة بمثل ما قال به المالكيّة والحنابلة من أنّه يتعيّن على القادر كلمة التّكبير ولا يجزئ ما قرب منها ، ك : الرّحمن أجلّ ، والرّبّ أعظم " إلا أنّهم يقولون على المشهور بأنّ الزّيادة الّتي لا تمنع اسم التّكبير : كاللّه الأكبر " لا تضرّ ، لأنّه لفظ يدلّ على التّكبير وعلى زيادة مبالغة في التّعظيم وهو الإشعار بالتّخصيص فصار كقوله اللّه أكبر من كلّ شيء . وكذا لا يضرّ عندهم ( اللّه أكبر وأجلّ ) وكذا كلّ صفة من صفاته تعالى إذا لم يطل بها الفصل كقوله : اللّه عزّ وجلّ أكبر ، لبقاء النّظم والمعنى ، بخلاف ما لو تخلّل غير صفاته تعالى أو طالت صفاته تعالى .
ويرى إبراهيم النّخعيّ وأبو حنيفة ومحمّد صحّة الشّروع في الصّلاة بكلّ ذكر هو ثناء خالص للّه تعالى يراد به تعظيمه لا غير مثل أن يقول : اللّه أكبر اللّه الأكبر ، اللّه الكبير ، اللّه أجلّ ، اللّه أعظم ، أو يقول : الحمد للّه أو سبحان اللّه ، أو لا إله إلا اللّه ، وكذلك كلّ اسم ذكر مع الصّفة نحو أن يقول : الرّحمن أعظم ، الرّحيم أجلّ ، سواء كان يحسن التّكبير أو لا يحسن . واحتجّوا بقوله تعالى : ﴿ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ والمراد منه ذكر اسم الرّبّ لافتتاح الصّلاة لأنّه عقّب الصّلاة الذّكر بحرف يوجب التّعقيب بلا فصل ، والذّكر الّذي تتعقّبه الصّلاة بلا فصل هو تكبيرة الافتتاح ، فقد شرع الدّخول في الصّلاة بمطلق الذّكر فلا يجوز التّقييد باللّفظ المشتقّ من الكبرياء بأخبار الآحاد وبه تبيّن أنّ الحكم تعلّق بتلك الألفاظ من حيث هي مطلق الذّكر ، لا من حيث هي ذكر بلفظ خاصّ . ولأنّ التّكبير هو التّعظيم فكلّ لفظ دلّ على التّعظيم وجب أن يكون الشّروع به ، وفي سنن ابن أبي شيبة أنّ أبا العالية سئل بأيّ شيء كان الأنبياء يفتتحون الصّلاة ؟ قال بالتّوحيد والتّسبيح والتّهليل .
وقال أبو يوسف لا يصير شارعا إلا بألفاظ مشتقّة من التّكبير وهي ثلاثة : اللّه أكبر ، اللّه الأكبر ، اللّه الكبير ، إلا إذا كان لا يحسن التّكبير أو لا يعلم أنّ الشّروع بالتّكبير ، واحتجّ بقوله صلى الله عليه وسلم « وتحريمها التّكبير » والتّكبير حاصل بهذه الألفاظ الثّلاثة .
وممّا يتّصل بالشّروط المتعلّقة بلفظ التّكبير : أنّ الفقهاء اتّفقوا على وجوب تقديم لفظ الجلالة على ( أكبر ) في التّكبير ، فإن نكّسه لا يصحّ لأنّه لا يكون تكبيرا ، كما أنّه لا خلاف بين الفقهاء في وجوب الاحتراز في التّكبير عن زيادة تغيّر المعنى .