تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمّا تقبيل سائر الأعضاء ، فإن قصد به لذّة أو وجدها بدون القصد ينقضه وإلا فلا .

وهذا كلّه إذا كانا بالغين وإلا انتقض وضوء البالغ منهما إذا كان تقبيله لمن يشتهى عادة . والمعتبر عادة النّاس لا عادة المقبّل والمقبّل ، قال الدّسوقيّ : فعلى هذا لو قبّل شيخ شيخة انتقض وضوء كلّ منهما ، لأنّ عادة المشايخ اللّذّة بالنّساء الكبار .

وإذا كان التّقبيل لوداع عند فراق أو لرحمة كتقبيل المريض للشّفقة فلا نقض .

أثر التّقبيل في الصّلاة :

16 - التّقبيل مبطل للصّلاة عند من يقول بنقض الوضوء به ، لأنّ الطّهارة شرط لصحّة الصّلاة عند عامّة الفقهاء ، فإذا انتقض الوضوء بطلت الصّلاة .

كذلك تفسد الصّلاة بالتّقبيل عند الحنفيّة الّذين ذهبوا إلى عدم نقض الوضوء به ، فإنّهم قالوا في التّقبيل بين الزّوجين : لو مسّها بشهوة أو قبّلها ولو بغير شهوة ، أو مصّ صبيّ ثديها وخرج اللّبن تفسد صلاتهما .

لكنّهم صرّحوا بأنّه لو قبّلته وهو في الصّلاة ولم يشتهها لا تفسد صلاته .

أثر التّقبيل على الصّيام :

17 - يكره للصّائم تقبيل الزّوجة إن لم يأمن على نفسه وقوع مفسد من الإنزال والجماع ، لما روي أنّ عبد اللّه بن عمر قال : « كنّا عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم فجاء شابّ فقال يا رسول اللّه - أقبّل وأنا صائم ؟ قال : لا . فجاء شيخ فقال : أقبّل وأنا صائم ؟ قال : نعم ، فنظر بعضنا إلى بعض ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض ؟ إنّ الشّيخ يملك نفسه » . ولأنّه إذا لم يأمن المفسد ربّما وقع في الجماع فيفسد صومه . وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة .

ومحلّ الكراهة إذا كانت القبلة بقصد اللّذّة لا إن كان بدون قصدها ، كأن تكون بقصد وداع أو رحمة فلا كراهة .

وإذا أمن على نفسه وقوع مفسد فلا بأس بالتّقبيل عند جمهور الفقهاء ، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقبّل ويباشر وهو صائم » .

وقال المالكيّة : تكره القبلة بقصد اللّذّة للصّائم لو علمت السّلامة من خروج منيّ أو مذي ، وإن لم يعلم السّلامة حرمت . واتّفق الفقهاء على أنّ التّقبيل ولو كان بقصد اللّذّة لا يفطر الصّائم ما لم يسبّب الإنزال ، أمّا إذا قبّل وأنزل بطل صومه اتّفاقاً بين المذاهب .

وفي وجوب الكفّارة أو عدمه خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح ( كفّارة ) .

أثر التّقبيل في الاعتكاف :

18 - ذهب جمهور الفقهاء : الحنفيّة والحنابلة ، وهو أظهر الأقوال عند الشّافعيّة ، إلى أنّه يبطل الاعتكاف بالتّقبيل واللّمس إذا أنزل ، لأنّه بالإنزال صار التّقبيل في معنى الجماع .

أمّا إذا لم ينزل فلا يبطل الاعتكاف بالتّقبيل عند الحنفيّة والحنابلة ، وفي الأظهر عند الشّافعيّة ، سواء أكان بشهوة أم بدونها ، كما لا يبطل به الصّوم ، لعدم معنى الجماع ، إلا أنّه حرام إن كان بشهوة ، لقوله تعالى : ﴿ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ في المَسَاجِدِ ﴾ . وإن كان بغير شهوة كالتّقبيل على سبيل الشّفقة والاحترام فلا بأس به ، كغسل المرأة رأس زوجها المعتكف ، وترجيل شعره .

وقال المالكيّة - وهو القول الثّاني عند الشّافعيّة : إذا قبّل وقصد اللّذّة أو لمس أو باشر بقصد اللّذّة أو وجدها بطل الاعتكاف ، أمّا لو قبّل صغيرة لا تشتهى أو قبّل زوجته لوداع أو لرحمة ولم يقصد اللّذّة ولا وجدها لم يبطل .

وهذا إذا كان التّقبيل على غير الفم . أمّا القبلة على الفم فتبطل الاعتكاف مطلقاً ، ولا تشترط فيها الشّهوة عند المالكيّة ، لأنّه يبطله من مقدّمات الوطء ما يبطل الوضوء . والقول الثّالث للشّافعيّة : إنّ التّقبيل لا يبطل الاعتكاف مطلقاً كالحجّ ، لكنّه حرام على كلّ قول .

أثر التّقبيل في الحجّ :

19 - يحرم على المحرم اللّمس والتّقبيل بشهوة ، ويجب على من فعل شيئاً من ذلك الدّم ، سواء أنزل أم لم ينزل ؟ ، لكنّه لا يفسد حجّه عند جمهور الفقهاء : الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، خلافاً للمالكيّة حيث قالوا بفساد الحجّ إن أنزل ، وإلا فعليه بدنة .

أمّا القبلة بغير شهوة بأن كانت لوداع أو لرحمة أو بقصد تحيّة القادم من السّفر فلا تفسد الحجّ ، ولا فدية فيها بغير خلاف بين الفقهاء . وتفصيله في مصطلحي : ( إحرام وحجّ ) .

أثر التّقبيل في الرّجعة :

20 - اتّفق الفقهاء على أنّ اللّمس والتّقبيل بغير شهوة وبغير نيّة الرّجعة لا يعتبر رجعة . واختلفوا فيما إذا كان التّقبيل بشهوة ، فقال الحنفيّة : تصحّ الرّجعة بالوطء ، واللّمس بشهوة ، والتّقبيل بشهوة على أيّ موضع كان فماً ، أو خدّاً أو ذقناً ، أو جبهة ، أو رأساً ، ولو قبّلها اختلاساً ، أو كان الزّوج نائماً ، أو مكرهاً ، أو مجنوناً ، أو معتوهاً ، إن صدّقها الزّوج . ولا فرق بين كون التّقبيل والمسّ والنّظر بشهوة منه أو منها بشرط أن يصدّقها ، أمّا إذا ادّعته وأنكره فلا تثبت الرّجعة .

واشترط المالكيّة في الرّجعة النّيّة ، فالتّقبيل للمرأة المطلّقة رجعيّا رجعة إذا قارنه نيّة الرّجعة ، ولا تصحّ الرّجعة بالفعل دون نيّة ، ولو بأقوى الأفعال كالوطء .

ولا تحصل الرّجعة عند الشّافعيّة - وهو ظاهر كلام الخرقيّ من الحنابلة - بالفعل كالوطء ومقدّماته من اللّمس والتّقبيل ، لأنّ ذلك حرم بالطّلاق ، ومقصود الرّجعة حلّه ، فلا تحصل إلا بالقول . وفي الرّواية الثّانية عند الحنابلة تحصل الرّجعة بالوطء ولو بغير نيّة .

أمّا لو قبّلها أو لمسها بشهوة فالمنصوص عن أحمد أنّه ليس برجعة ، ويعتبر رجعة في وجه عند بعض الحنابلة .

أثر التّقبيل في الظّهار :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٦٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٦٧٣