تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمّا عند المالكيّة والشّافعيّة فلا يغني ذلك عن المضمضة والاستنشاق .

ويميل رأس الميّت حتّى لا يبلغ الماء بطنه . وكذا لا يؤخّر رجليه عند التّوضئة .

وبعد الوضوء يجعله على شقّه الأيسر فيغسل الأيمن ، ثمّ يديره على الأيمن فيغسل الأيسر ، وذلك بعد تثليث غسل رأسه ولحيته .

والواجب في غسل الميّت مرّة واحدة ، ويستحبّ أن يغسّل ثلاثاً كلّ غسلة بالماء والسّدر ، أو ما يقوم مقامه ، ويجعل في الأخيرة كافوراً ، أو غيره من الطّيب إن أمكن .

وإن رأى الغاسل أن يزيد على ثلاث - لكونه لم ينق ، أو غير ذلك - غسله خمساً أو سبعاً ، ويستحبّ أن لا يقطع إلا على وتر . وقال أحمد : لا يزيد على سبع .

والأصل في هذا قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لغاسلات ابنته زينب رضي الله عنها

« ابْدَأْن بميامنها ، ومواضع الوضوء منها ، واغسِلْنَها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً ، أو أكثر من ذلك إن رأيتنّ ذلك ، بماء وسدر ، واجْعلْنَ في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور » .

ويرى ابن حبيب من المالكيّة أنّه لا بأس عند الوباء وما يشتدّ على النّاس من غسل الموتى لكثرتهم ، أن يجتزئوا بغسلة واحدة بغير وضوء ، يصبّ الماء عليهم صبّاً .

وإن خرج منه شيء وهو على مغتسله ، فيرى الحنفيّة والمالكيّة - ما عدا أشهب - وهو الأصحّ عند الشّافعيّة ، واختاره أبو الخطّاب من الحنابلة : أنّه لا يعاد غسله ، وإنّما يغسل ذلك الموضع ، وإليه ذهب الثّوريّ أيضاً .

وذهب الحنابلة ، وهو قول آخر للشّافعيّة إلى أنّه إن خرج منه شيء وهو على مغتسله غسّله إلى خمس ، فإن زاد فإلى سبع . وإليه ذهب ابن سيرين وإسحاق .

وللشّافعيّة قول ثالث ، وهو أنّه يجب إعادة وضوئه . هذا إذا خرجت النّجاسة قبل الإدراج في الكفن ، وأمّا بعده فجزموا بالاكتفاء بغسل النّجاسة فقط .

7 - يستحبّ أن يحمل الميّت إلى مكان خال مستور لا يدخله إلا الغاسل ، ومن لا بدّ من معونته عند الغسل ، وذكر الرّويانيّ وغيره أنّ للوليّ أن يدخله إن شاء ، وإن لم يغسّل ولم يعن ، وكان ابن سيرين يستحبّ أن يكون البيت الّذي يغسّل فيه الميّت مظلماً .

قال ابن قدامة : فإن لم يكن جعل بينه وبينهم ستراً . قال ابن المنذر : كان النّخعيّ يحبّ أن يغسّل الميّت وبينه وبين السّماء سترة ، وهو ما أوصى به الضّحّاك أخاه سالما ، كما ذكر القاضي أنّ عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : « أتانا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ونحن نغسّل ابنته ، فجعلنا بينها وبين السّقف ستراً » .

صفة ماء الغسل :

8 - يشترط لصحّة غسل الميّت في الماء : الطّهوريّة كسائر الطّهارات ، والإباحة كباقي الأغسال ، واستحبّ الحنفيّة أن يكون الماء ساخنا لزيادة الإنقاء ، ويغلى الماء بالسّدر أو غيره ، لأنّه أبلغ في النّظافة وهو المقصود .

وعند المالكيّة يخيّر الغاسل في صفة الماء إن شاء باردا وإن شاء ساخناً .

ويرى الشّافعيّة والحنابلة عدم غسل الميّت بالماء الحارّ في المرّة الأولى ، إلا لشدّة البرد أو لوسخ أو غيره .

واستحسن الشّافعيّة أن يتّخذ الغاسل إناءين ، والحنابلة أن يتّخذ ثلاثة أوان للماء .

ما يصنع بالميّت قبل التّغسيل وبعده :

9 - يرى جمهور الفقهاء أنّ استعمال البخور عند تغسيل الميّت مستحبّ ، لئلّا تشمّ منه رائحة كريهة . ويزداد في البخور عند عصر بطنه .

وأمّا تسريح الشّعر ، وتقليم الأظفار ، وحلق العانة ، ونتف الإبط ، فلا يفعل شيء من ذلك عند الحنفيّة ، وهو أيضا قول الحنابلة في العانة ، ورواية عندهم في تقليم الأظفار ، وهو مذهب المالكيّة والشّافعيّة في القديم أيضا إلا في تسريح الشّعر واللّحية ، لأنّ ذلك يفعل لحقّ الزّينة ، والميّت ليس بمحلّ الزّينة . فلا يزال عنه شيء ممّا ذكرنا ، وأمّا إن كان ظفره منكسرا فلا بأس بأخذه .

وذهب الشّافعيّة في الجديد إلى أنّه يفعل كلّ ذلك ، وإليه ذهب الحنابلة في قصّ الشّارب ، وهو رواية عندهم في تقليم الظّفر إن كان فاحشاً ، ورواية عن أحمد في حلق العانة . ودليل الجواز قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « اصنعوا بموتاكم كما تصنعون بعرائسكم » . ولأنّ ترك تقليم الأظفار ونحوها يقبّح منظر الميّت ، فشرعت إزالته .

وأمّا الختان فلا يشرع عند جمهور الفقهاء ، لأنّه إبانة جزء من أعضائه ، كما أنّه لا يحلق رأس الميّت . وحكى أحمد عن بعض النّاس أنّه يختن .

وإذا فرغ الغاسل من تغسيل الميّت نشّفه بثوب ، لئلّا تبتلّ أكفانه . وفي حديث أمّ سليم رضي الله عنها : « فإذا فرغت منها فألقى عليها ثوباً نظيفاً » . وذكر القاضي في حديث ابن عبّاس رضي الله عنه في غسل النّبيّ عليه الصلاة والسلام قال : « فجفّفوه بثوب » .

الحالات الّتي ييمّم فيها الميّت :

10 - ييمّم الميّت في الحالات الآتية :

أ - إذا مات رجل بين نسوة أجانب ، ولم توجد امرأة محرمة ، أو ماتت امرأة بين رجال أجانب ، ولم يوجد محرم . وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة - في الأصحّ - والحنابلة ، وإليه ذهب سعيد بن المسيّب والنّخعيّ ، وحمّاد ، وابن المنذر .

وأضاف الحنفيّة قولهم : إذا كان بين النّسوة امرأته غسّلته ، فإن لم تكن وكانت معهنّ صبيّة صغيرة ، لم تبلغ حدّ الشّهوة ، وأطاقت الغسل ، علّمنها الغسل ، ويخلّين بينه وبينها حتّى تغسّله ، وتكفّنه ، لأنّ حكم العورة في حقّها غير ثابت . وكذلك إذا ماتت امرأة بين رجال أجانب ، وكان معهم صبيّ لم يبلغ حدّ الشّهوة ، وأطاق الغسل ،علّموه الغسل فيغسّلها.

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٦٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٦٥٨