تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - اتّفق الفقهاء على كراهة تصفيق الرّجل في الصّلاة مطلقاً لما روي عن سهل بن سعد السّاعديّ رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بلغه أنّ بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء ، فخرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلح بينهم في أناس معه ، فحبس رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وحانت الصّلاة ، فجاء بلال رضي الله عنه إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال : يا أبا بكر إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قد حبس ، وقد حانت الصّلاة ، فهل لك أن تؤمّ النّاس ؟ قال : نعم إن شئت . فأقام بلال وتقدّم أبو بكر رضي الله عنه ، فكبّر للنّاس . وجاء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يمشي في الصّفوف ، حتّى قام في الصّفّ فأخذ النّاس في التّصفيق ، وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يلتفت في صلاته ، فلمّا أكثر النّاس التفت فإذا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يأمره أن يصلّي ، فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه ، فحمد اللّه ورجع القهقرى وراءه حتّى قام في الصّفّ . فتقدّم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فصلّى للنّاس . فلمّا فرغ أقبل على النّاس فقال : يا أيّها النّاس ما لكم حين نابكم شيء في الصّلاة أخذتم في التّصفيق ؟ إنّما التّصفيق للنّساء . من نابه شيء في صلاته فليقل : سبحان اللّه ، فإنّه لا يسمعه أحد حين يقول : سبحان اللّه إلا التفت . يا أبا بكر ما منعك أن تصلّي للنّاس حين أشرت إليك ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلّي بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . » " ففي هذا الحديث « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم التّصفيق ، ولم يأمرهم بإعادة الصّلاة » . وفيه الدّليل على كراهة التّصفيق للرّجل في الصّلاة .

التّصفيق من مصلّ للإذن للغير بالدّخول :

6 - أجاز المالكيّة والشّافعيّة تنبيه المصلّي غيره . وذلك عند المالكيّة بالتّسبيح مطلقاً ، وأمّا الشّافعيّة فالتّسبيح للرّجال والتّصفيق للنّساء لما سبق بيانه ، وكرهه الحنفيّة والحنابلة.

التّصفيق في الصّلاة على وجه اللّعب :

7 - قال الشّافعيّة ، وهو أحد قولي الحنابلة : إنّ التّصفيق في الصّلاة على وجه اللّعب يبطلها وإن كان قليلا ، لمنافاة اللّعب للصّلاة . والأصل في ذلك حديث الصّحيحين : « من نابه شيء في صلاته فليسبّح ، وإنّما التّصفيق للنّساء » . ولمنافاته للصّلاة .

والقول الآخر للحنابلة : أنّه لا يبطلها إن قلّ ، وإن كثر أبطلها ، لأنّه عمل من غير جنسها ، فأبطلها كثيره عمدا كان أو سهوا . وأمّا الحنفيّة فقد قالوا : إنّ ما يعمل عادة باليدين يكون كثيراً ، بخلاف ما يعمل باليد الواحدة فقد يكون قليلاً ، والعمل الكثير الّذي ليس من أفعال الصّلاة ولا لإصلاحها يفسدها . والتّصفيق لا يتأتّى عادة إلا باليدين كلتيهما ، فإنّه والحالة هذه يكون عملا كثيرا في الصّلاة تبطل به ، لمنافاته لأفعالها .

وعند المالكيّة لا يخلو عن كونه عبثا فيها ، ويجري عليه حكم الفعل الكثير ، لأنّه ليس من جنس أفعال الصّلاة كالنّفخ من الفم فيها فإنّه يبطلها ، كالكلام فيها ، يدلّ عليه قول ابن عبّاس رضي الله عنهما : النّفخ في الصّلاة كالكلام .

وقوله صلى الله عليه وسلم لرباح وهو ينفخ في التّراب : « من نفخ في الصّلاة فقد تكلّم » وإذ جرى على التّصفيق في الصّلاة على وجه اللّعب حكم الفعل الكثير فيها كان مبطلاً لها .

كيفيّة التّصفيق :

8 - للمرأة في كيفيّة تصفيقها في الصّلاة طريقتان عند الحنفيّة والشّافعيّة .

إحداهما : أن تضرب بظهور أصابع اليد اليمنى على صفحة الكفّ اليسرى .

ثانيتهما : أن تضرب ببطن كفّها اليمنى على ظهر كفّها اليسرى ، وهو الأيسر والأقلّ عملاً ، وهذا هو المشهور عندهم .

وعند المالكيّة على القول به أن تضرب بظهر أصبعين من يمينها على باطن كفّها اليسرى . وعند الحنابلة : أن تضرب ببطن كفّ على ظهر الأخرى .

التّصفيق أثناء الخطبة :

9 - ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب الإنصات للخطيب - وهو عند الشّافعيّة مستحبّ - وعليه يحرم عند الجمهور كلّ ما ينافي الإنصات إلى الخطيب ، من أكل وشرب ، وتحريك شيء يحصل منه صوت كورق أو ثوب أو سبحة أو فتح باب أو مطالعة في كرّاس . والتّصفيق في أثناء الخطبة يحدث صوتا يشوّش على الخطيب والسّامعين لخطبته ، ولذا كان حراماً لإخلاله بآداب الاستماع وانتهاكه لحرمة المسجد . والحرمة على من صفّق بالمسجد في أثناء الخطبة أو في رحبته آكد ممّن فعل ذلك خارج المسجد ممّن لا يسمعون الخطيب .

التّصفيق في غير الصّلاة والخطبة :

10 - التّصفيق في غير الصّلاة والخطبة جائز إذا كان لحاجة معتبرة كالاستئذان والتّنبيه ، أو تحسين صناعة الإنشاد ، أو ملاعبة النّساء لأطفالهنّ . أمّا إذا كان لغير حاجة ، فقد صرّح بعض الفقهاء بحرمته ، وبعضهم بكراهته . وقالوا : إنّه من اللّهو الباطل ، أو من التّشبّه بعبادة أهل الجاهليّة عند البيت كما قال تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ صلاتهم عند البيت إلّا مكاء وتصدية ﴾ . أو هو من التّشبّه بالنّساء ، لما جاء في الحديث من اختصاص النّساء بالتّصفيق إذا ناب الإمام شيء في الصّلاة ، في حين أنّ التّسبيح للرّجال .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٦٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٦٢٩