تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمّا السّجود للسّهو بترك سنّة ، فعندهم في ذلك تفصيلات يرجع إليها في( سجود السّهو ). والسّنن عند الشّافعيّة نوعان : نوع هو أبعاض يشرع سجود السّهو لتركها عمداً أو سهواً ، كالقنوت ، وقيامه ، والتّشهّد الأوّل ، وقعوده ،والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيه. ونوع لا يشرع السّجود لتركه ، كأذكار الرّكوع والسّجود ، فإن سجد لشيء منها عامداً بطلت صلاته ، لأنّه زاد على الصّلاة من جنس أفعالها ما ليس منها ، إلاّ أن يعذر بجهله .

وعلى كلّ حال فلا يتدارك شيء من ذلك عندهم إذا فات محلّه ، كالاستفتاح إذا شرع في القراءة . وكذا عند الحنابلة لا تتدارك السّنن إذا فات محلّها ، كما إذا ترك الاستفتاح حتّى تعوّذ ، أو ترك التّعوّذ حتّى بسمل ، أو ترك البسملة حتّى شرع في القراءة ، أو ترك التّأمين حتّى شرع في السّورة . لكن إن لم يكن استعاذ في الأولى عمداً أو نسياناً يستعيذ في الرّكعة الثّانية . وليس ذلك من باب تدارك التّعوّذ الفائت ، ولكن إنّما يستعيذ للقراءة الثّانية .

وكما لا تتدارك السّنن إذا فات محلّها ، فكذلك لا يشرع السّجود لترك شيء منها سهواً أو عمداً ، قوليّةً كانت أو فعليّةً ، وإن سجد لذلك فلا بأس .

ث - تدارك المسبوق ما فاته من الصّلاة مع الجماعة :

14 - من جاء متأخّراً عن تكبيرة الإحرام ، فدخل مع الإمام ، لا يتدارك ما فاته من الرّكعة معه إن أدركه قبل الرّفع من الرّكوع ، فإن أدركه في الرّفع من الرّكوع أو بعد ذلك فاتته الرّكعة ووجب عليه تداركها .

وفي ذلك تفصيل وأحكام مختلفة تنظر في صلاة الجماعة ( صلاة المسبوق ) .

ج - تدارك سجود السّهو :

15 - لو نسي من سها في صلاته ، ثمّ انصرف من غير أن يسجد للسّهو حتّى سلّم ، ثمّ تذكّره عن قرب ، يتداركه . وفي ذلك خلاف وتفصيل ينظر في باب ( سجود السّهو ) .

ح - تدارك النّاسي للتّكبير في صلاة العيد :

16 - إذا نسي تكبيرات صلاة العيد حتّى شرع في القراءة ، فاتت فلا يتداركها في الرّكعة نفسها ، لأنّها سنّة فات محلّها ، كما لو نسي الاستفتاح أو التّعوّذ ، وهذا قول الشّافعيّة والحنابلة . ولأنّه إن أتى بالتّكبيرات ثمّ عاد إلى القراءة ، فقد ألغى القراءة الأولى ، وهي فرض يصحّ أن يعتدّ به ، وإن لم يعد إلى القراءة فقد حصلت التّكبيرات في غير محلّها .

لكن عند الشّافعيّة - كما قال الشبراملسي - يسنّ إذا نسي تكبيرات الرّكعة الأولى أن يتداركها في الرّكعة الثّانية مع تكبيراتها ، كما في قراءة سورة ( الجمعة ) في الرّكعة الأولى من صلاة الجمعة ، فإنّه إذا تركها فيها سنّ له أن يقرأها مع سورة ( المنافقون ) في الرّكعة الثّانية . وعند الحنفيّة : يتدارك التّكبيرات إذا نسيها ، سواء أذكرها أثناء القراءة أم بعد القراءة أثناء الرّكوع . فإن نسيها حتّى رفع رأسه من الرّكوع فاتت فلا يكبّر .

غير أنّه إن ذكر أثناء قراءة الفاتحة وبعدها ، قبل أن يضمّ إليها السّورة ، يعيد بعد التّكبير قراءة الفاتحة وجوباً ، وإن ذكر بعد ضمّ السّورة كبّر ولم يعد القراءة ، لأنّ القراءة تمّت فلا يحتمل النّقض . وقول المالكيّة في هذه المسألة قريب من قول الحنفيّة ، فإنّهم يقولون : إنّ ناسي التّكبير كلّاً أو بعضاً يكبّر حيث تذكّر في أثناء القراءة أو بعدها ما لم يركع . ويعيد القراءة استحباباً ، ويسجد للسّهو ، لأنّ القراءة الأولى وقعت في غير محلّها . فإن ركع قبل أن يتذكّر التّكبير تمادى لفوات محلّ التّدارك ، ولا يرجع للتّكبير ، فإن رجع فالظّاهر البطلان.

خ - تدارك المسبوق تكبيرات صلاة العيد :

17 - عند الحنفيّة يتدارك المسبوق ما فاته من تكبيرات صلاة العيد ، فيكبّر للافتتاح قائماً ، فإن أمكنه أن يأتي بالتّكبيرات ويدرك الرّكوع فعل ، وإن لم يمكنه ركع ، واشتغل بالتّكبيرات وهو راكع عند أبي حنيفة ومحمّد ، خلافاً لأبي يوسف ، وإن رفع الإمام رأسه سقط عنه ما بقي من التّكبير ، وإن أدركه بعد رفع رأسه قائماً لا يأتي بالتّكبير ، لأنّه يقضي الرّكعة مع تكبيراتها . وعند المالكيّة : يتداركها إن أدرك القراءة مع الإمام ، لا إذا أدركه راكعاً . ثمّ إن أدركه في أثناء التّكبيرات يتابع الإمام فيما أدركه معه ، ثمّ يأتي بما فاته .

ولا يكبّر ما فاته خلال تكبير الإمام . وإن أدركه في القراءة كبّر أثناء قراءة الإمام .

وعند الشّافعيّة في الجديد ، والحنابلة : إن حضر المأموم ، وقد سبقه الإمام بالتّكبيرات أو ببعضها ، لم يتدارك شيئاً ممّا فاته ، لأنّه ذكر مسنون فات محلّه .

وفي القديم عند الشّافعيّة يقضي ،لأنّ محلّه القيام وقد أدركه . قال الشّيرازيّ : وليس بشيء.

التّدارك في الحجّ :

أ - التّدارك في الإحرام :

18 - إن تجاوز الّذي يريد الحجّ الميقات دون أن يحرم ، فعليه دم إن أحرم من مكانه .

لكن إن تدارك ما فاته بالرّجوع إلى الميقات والإحرام منه فلا دم عليه .

وهذا باتّفاق إن رجع قبل أن يحرم ، أمّا إن أحرم من مكانه دون الميقات ، ثمّ رجع إليه ، فقد قيل : يستقرّ الدّم عليه ولا ينفعه التّدارك . وقيل : ينفعه .

وفي ذلك تفصيل وخلاف يرجع إليه في مصطلح ( إحرام ) .

ب - التّدارك في الطّواف :

19 - إن ترك جزءاً من الطّواف المشروع ، كما لو طاف داخل الحِجْر بعض طوافه ، لم يصحّ حتّى يأتي بما تركه ، قال الحنابلة وبعض الشّافعيّة : في وقت قريب ، لاشتراط الموالاة بين الطّوافات .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٥٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٥٨٣