تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن اجتمع نجس إلى نجس ، فالكلّ نجس وإن كثر ، لأنّ اجتماع النّجس إلى النّجس لا يتولّد بينهما طاهر ، كالمتولّد بين الكلب والخنزير ، ويتخرّج أن يطهر إذا زال التّغيّر وبلغ القلّتين ، لحديث : « إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل الخبث » وحديث : « إنّ الماء طهور لا ينجّسه شيء إلاّ ماء غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » . وجميع النّجاسات في هذا سواء ، إلاّ بول الآدميّين وعذرتهم المائعة ، فإنّ أكثر الرّوايات عن أحمد أنّها تنجّس الماء الكثير ، إلاّ أن يبلغ حدّاً لا يمكن نزحه كالغدران ، فذلك الّذي لا ينجّسه شيء .

- 2 - فإن كان وفق القلّتين : وإن كان غير متغيّر فيطهر بالمكاثرة المذكورة .

وإن كان متغيّراً يطهر بالمكاثرة إذا أزالت التّغيّر ، أو بتركه حتّى يزول تغيّره بطول المكث . - 3 - وإن كان أكثر من القلّتين : فإن كان نجساً بغير التّغيّر فلا طريق إلى تطهيره بغير المكاثرة . وإن كان نجساً متغيّراً بالنّجاسة فتطهيره إمّا بالمكاثرة ، أو زوال تغيّره بمكثه ، أو أن ينزح منه ما يزول به التّغيّر ، ويبقى بعد ذلك قلّتان فصاعداً .

وفي الموضوع تفصيل يرجع إليه في مصطلح : ( طهارة ) .

التّحوّل إلى القبلة أو عنها :

7 - اتّفق الفقهاء على أنّ المصلّي إذا كان معايناً للكعبة ، ففرضه الصّلاة إلى عينها بجميع بدنه ، بأن لا يخرج شيء منه عن الكعبة ولو عضواً ، فلو تحوّل بغير عذر إلى جهة أخرى بطلت صلاته . وأمّا في تحويل الوجه : فذهب الحنفيّة إلى أنّه لو انحرف وجهه عن عين الكعبة انحرافاً لا تزول فيه المقابلة بالكلّيّة ، جاز مع الكراهة .

وأمّا تحويل الصّدر عن القبلة بغير عذر فمفسد للصّلاة . وعند المالكيّة والحنابلة : من التفت بجسده كلّه عن القبلة لم تفسد صلاته ، إن بقيت قدماه إلى القبلة .

ويرى الشّافعيّة أنّ التّحوّل إلى جهة أخرى عامداً مبطل للصّلاة ، وإن فعله ناسياً لم تبطل . وفي الموضوع خلاف وتفصيل يرجع فيه إلى مصطلح : ( استقبال ) .

التّحوّل من القيام إلى القعود في الصّلاة :

8 - التّحوّل من القيام إلى القعود ، ومنه إلى الاستلقاء أو الاضطجاع من فروع قاعدة :

" المشقّة تجلب التّيسير " والأصل فيها قوله تعالى : ﴿ يُريدُ اللّهُ بكم اليُسْرَ ولا يُريدُ بكم العُسْر ﴾ وقوله تعالى : ﴿ وما جَعَلَ عليكم في الدّينِ من حَرَجٍ ﴾ ، ولذلك أجمع أهل العلم على أنّ من لا يطيق القيام ، وتعذّر عليه قبل الصّلاة أو أثناءها حقيقةً أو حكماً ، بأن خاف زيادة مرض ، أو بطء برئه ، أو دوران رأسه ، أو وجد لقيامه ألماً شديداً ونحوه ، له أن يصلّي جالساً ، وإن لم يستطع أومأ مستلقياً ، « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين : صلّ قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جَنْب » زاد النّسائيّ : « فإن لم تستطع فمستلقياً » . ويزاد في النّافلة : أنّ له التّحوّل من القيام إلى القعود بلا عذر .

وفي الموضوع تفصيل يرجع فيه إلى كتاب الصّلاة عند الكلام في صلاة المريض .

تحوّل المقيم إلى مسافر وعكسه :

أ - تحوّل المقيم إلى مسافر :

9 - يصير المقيم مسافراً بأحد أمرين :

أوّلهما : إذا جاوز بيوت مقامه ، وجاوز ما اتّصل به من توابع البلد بنيّة السّفر ، قاصداً المسافة الّتي يتحقّق بها السّفر الّذي تتغيّر به الأحكام . والمعتبر في النّيّة نيّة المتبوع لا التّابع ، حتّى تصير الزّوجة مسافرةً بنيّة الزّوج ، والجنديّ بنيّة القائد ، وكلّ من لزمه طاعة غيره كالسّلطان وأمير الجيش .

ثانيهما : إذا أنشأ السّير بعد الإقامة . ولتفصيل الموضوع يرجع إلى ( صلاة المسافر ) .

ب - تحوّل المسافر إلى مقيم :

10 - يصير المسافر مقيماً بأحد الأمور التّالية :

الأوّل : العود إلى الوطن الأصليّ ، ولو لم ينو الإقامة فيه .

والضّبط فيه : أن يعود إلى الموضع الّذي شرط الفقهاء مفارقته في إنشاء السّفر منه . الثّاني : الوصول إلى الموضع الّذي يسافر إليه ، إذا عزم على الإقامة فيه القدر المانع من التّرخّص ، وكان صالحاً للإقامة . والمدّة المانعة من التّرخّص خلافيّة يرجع فيها إلى ( صلاة المسافر ) .

الثّالث : إذا تزوّج المسافر ببلد ، وإن لم يتّخذه وطناً ، ولم ينو الإقامة .

الرّابع : نيّة الإقامة في الطّريق : ولا بدّ فيه من أربعة أشياء : نيّة الإقامة ، ونيّة مدّة الإقامة ، واتّحاد المكان ، وصلاحيّته للإقامة .

وأمّا المفازة ونحوها ففي انقطاع السّفر بنيّة الإقامة فيها خلاف وتفصيل ينظر في ( صلاة المسافر ) .

الخامس : الإقامة بطريق التّبعيّة : وهو أن يصير الأصل مقيماً ، فيصير التّبع أيضاً مقيماً ، بإقامة الأصل .

التّحوّل عن الواجب إلى البدل :

الكلام على التّحوّل عن الواجب إلى البدل يكون في مواضع منها :

أ - الزّكاة :

11 - ذهب الحنفيّة إلى جواز التّحوّل عن الواجب إلى البدل في الزّكاة ، وإليه ذهب الأوزاعيّ والثّوريّ ، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصريّ .

فيجوز للمالك أن يدفع العين أو القيمة من النّقدين والعروض وغير ذلك ، ولو مع وجود المنصوص عليه ، لقوله تعالى : ﴿ خُذْ من أموالِهم صَدَقَةً ﴾ .

نصّ على أنّ المراد بالمأخوذ ( صدقةً ) وكلّ جنس يأخذه فهو صدقة . ولقول معاذ لأهل اليمن حين بعثه النّبيّ صلى الله عليه وسلم إليهم : « ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصّدقة مكان الشّعير والذّرة ، أهون عليكم وخير لأصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وكان يأتي به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ولا ينكر عليه » .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٥٥٢