ولما رواه أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال : الحمد للّه الّذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين » وروى معاذ بن أنس الجهنيّ رضي الله عنه عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « من أكل طعاماً فقال : الحمد للّه الّذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول منّي ولا قوّة غفر له ما تقدّم من ذنبه » . ولما روى أبو أيّوب خالد بن زيد الأنصاريّ رضي الله عنه قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال : الحمد للّه الّذي أطعم وسقى وسوّغه وجعل له مخرجاً » . ولما روى عبد الرّحمن بن جبير التّابعيّ « أنّه حدّثه رجل خدم النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات أنّه كان يسمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا قرّب إليه طعاماً يقول : بسم اللّه . فإذا فرغ من طعامه قال : اللّهمّ أطعمتَ وسقيتَ وأغنيتَ وأقنيتَ وهديتَ وأحسنتَ ، فلك الحمد على ما أعطيت » .
التّحميد لمن سمع بشارةً تسرّه ، أو تجدّدت له نعمة ، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة :
15 - يستحبّ للشّخص أن يحمده سبحانه ، ويثني عليه بما هو أهله ، وفي هذا قول اللّه تبارك وتعالى : ﴿ الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحَزَن ﴾ وهو ما يقوله أهل الجنّة .
وفي قصّة داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام ﴿ وقالا الحمد للّه الّذي فَضَّلَنا على كثير من عباده المؤمنين ﴾ . وقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : ﴿ الحمد للّه الّذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ﴾ . وفي صحيح البخاريّ أنّ عمر رضي الله عنه أرسل ابنه عبد اللّه إلى عائشة رضي الله عنها يستأذنها أن يدفن مع صاحبيه . فلمّا أقبل عبد اللّه قال عمر : ما لديك ؟ قال : الّذي تحبّ يا أمير المؤمنين ، أذنت . قال : الحمد للّه ، ما كان شيء أهمّ إليّ من ذلك . وعن أبي هريرة رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أتي ليلة أسري به بقدحين من خمر ولبن ، فنظر إليهما ، فأخذ اللّبن ، فقال له جبريل عليه السلام : الحمد للّه الّذي هداك للفطرة ، لو أخذت الخمر غَوَتْ أمّتك » .
التّحميد للقائم من المجلس :
16 - التّحميد للقائم من المجلس مستحبّ . فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « من جلس في مجلس فَكَثُر فيه لَغَطُه فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلاّ أنت ، أستغفرك وأتوب إليك إلاّ غفر له ما كان في مجلسه ذلك » .
التّحميد في أعمال الحجّ :
17 - التّحميد في أعمال الحجّ مستحبّ ، وممّا أثر من صيغه عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عند الملتَزَم قوله : « اللّهمّ لك الحمد حمداً يوافي نعمك ، ويكافئ مزيدك ، أحمدك بجميع محامدك ، ما علمت منها وما لم أعلم وعلى كلّ حال . اللّهمّ صلّ وسلّم على محمّد وعلى آل محمّد . اللّهمّ أعذني من الشّيطان الرّجيم ، وأعذني من كلّ سوء ، وقنّعني بما رزقتني ، وبارك لي فيه . اللّهمّ اجعلني من أكرم وفدك عليك ، وألزمني سبيل الاستقامة حتّى ألقاك يا ربّ العالمين » .
التّحميد لمن لبس ثوباً جديداً :
18 - التّحميد لمن لبس ثوباً جديداً مستحبّ . فعن معاذ بن أنس أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « من لبس ثوباً جديداً فقال : الحمد للّه الّذي كساني هذا ، ورزقنيه من غير حول منّي ولا قوّة غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه » .
التّحميد لمن استيقظ من نومه :
19 - التّحميد لمن استيقظ من نومه مستحبّ . فقد « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول إذا استيقظ : الحمد للّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا ، وإليه النّشور » .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « إذا استيقظ أحدكم فليقل : الحمد للّه الّذي ردّ عليّ روحي ، وعافاني في جسدي ، وأذن لي بذكره » .
وعن عائشة رضي الله عنها عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « ما من عبد يقول عند ردّ اللّه تعالى روحه : لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير إلاّ غفر اللّه تعالى له ذنوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر » .
التّحميد لمن يأوي إلى فراشه :
20 - التّحميد لمن يأوي إلى فراشه للنّوم مستحبّ . « فعن عليّ رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال له ولفاطمة رضي الله عنهما : إذا أويتما إلى فراشكما ، أو إذا أخذتما مضاجعكما فكبّرا ثلاثاً وثلاثين ، وسبّحا ثلاثاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين » وفي رواية التّسبيح « أربعاً وثلاثين » . وفي رواية التّكبير « أربعاً وثلاثين » .
قال عليّ فما تركته منذ سمعته من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .
التّحميد لمن يشرع في الوضوء ، ولمن فرغ منه :
21 - التّحميد في الوضوء مستحبّ . فيقول المتوضّئ بعد التّسمية : الحمد للّه الّذي جعل الماء طهوراً . وروي عن السّلف ، وقيل عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في لفظها : « باسم اللّه العظيم ، والحمد للّه على دين الإسلام » .
والتّحميد لمن فرغ من الوضوء مستحبّ . فيقول بعد الفراغ منه : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله . اللّهمّ اجعلني من التّوّابين ، واجعلني من المتطهّرين . سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلاّ أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . وقال صلى الله عليه وسلم : « من توضّأ فأسبغ الوضوء ثمّ قال عند فراغه من وضوئه : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلاّ أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ختم عليها بخاتم فوضعت تحت العرش ، فلم يكسر إلى يوم القيامة » .
التّحميد للمسئول عن حاله :