تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثّاني : لا يعرفه إلاّ مهرة القرّاء كتكرير الرّاءات وتغليظ اللّامات في غير محلّها ، ومراعاة مثل هذا مستحبّة تحسن في حال الأداء .

وأمّا النّوع الثّاني من الإخلال فهو ما يحصل من الزّيادة والنّقص عن الحدّ المنقول من أوضاع التّلاوة ، سواء في أداء الحرف أو الحركة عند القراءة ، وسبب الإخلال القراءة بالألحان المطربة المرجّعة كترجيع الغناء ، وهو ممنوع لما فيه من إخراج التّلاوة عن أوضاعها الصّحيحة ، وتشبيه القرآن بالأغاني الّتي يقصد بها الطّرب .

واستدلّوا لمنع ذلك بحديث عابس رضي الله عنه قال : إنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : « بادروا بالموت ستّاً : إمرة السّفهاء ، وكثرة الشّرط ، وبيع الحكم ، واستخفافاً بالدّم ، وقطيعة الرّحم ، ونَشْواً يتّخذون القرآن مزامير يقدّمونه يغنّيهم ، وإن كان أقلّ منهم فقهاً » . قال الشّيخ زكريّا الأنصاريّ : والمراد بلحون العرب : القراءة بالطّبع والسّليقة كما جبلوا عليه من غير زيادة ولا نقص ، والمراد بلحون أهل الفسق والكبائر : الأنغام المستفادة من علم الموسيقى ، والأمر في الخبر محمول على النّدب ، والنّهي على الكراهة إن حصلت المحافظة على صحّة ألفاظ الحروف ، وإلاّ فعلى التّحريم .

قال الرّافعيّ : المكروه أن يفرّط في المدّ وفي إشباع الحركات ، حتّى يتولّد من الفتحة ألف ومن الضّمّة واو ... إلخ قال النّوويّ : الصّحيح أنّ الإفراط على الوجه المذكور حرام يفسق به القارئ ويأثم به المستمع ، لأنّه عدل به عن منهجه القويم ، وهذا مراد الشّافعيّ بالكراهة . وقد أورد علماء التّجويد نماذج من ذلك ، فمنها ما يسمّى بالتّرقيص ، والتّحزين ، والتّرعيد ، والتّحريف ، والقراءة باللّين والرّخاوة في الحروف ، والنّقر بالحروف وتقطيعها ... إلخ . وتفصيل المراد بذلك في مراجعه ، ومنها شروح الجزريّة ، ونهاية القول المفيد ، وقد أورد أبياتاً في ذلك من منظومة للإمام علم الدّين السّخاويّ ، ثمّ نقل عن شرحها قوله : فكلّ حرف له ميزان يعرف به مقدار حقيقته ، وذلك الميزان هو مخرجه وصفته ، وإذا خرج عن مخرجه معطًى ما له من الصّفات على وجه العدل في ذلك من غير إفراط ولا تفريط فقد وزن بميزانه ، وهذا هو حقيقة التّجويد . وسبيل ذلك التّلقّي من أفواه القرّاء المتقنين .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٥٣٨