تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16 - ذهب الشّافعيّة إلى أنّ نسيان النّيّة في بعض اللّيالي يقطع التّتابع كتركها عمداً ، ولا يجعل النّسيان عذراً في ترك المأمور به ، وهذا بناءً على وجوب اشتراطها في كلّ ليلة ، على مقابل الأصحّ عندهم . أمّا لو صام أيّاماً من الشّهرين ، ثمّ شكّ بعد فراغه من صوم يوم ، هل نوى فيه أم لا ؟ لم يلزمه الاستئناف على الصّحيح كما قال النّوويّ ، ولا أثر للشّكّ بعد الفراغ من اليوم ، ذكره الرّويانيّ في كتاب الحيض في مسائل المتحيّرة .

د - الوطء :

17 - اتّفق الفقهاء على أنّ المظاهر إذا وطئ من ظاهر منها في النّهار عامداً ، فإنّ فعله هذا يقطع التّتابع ، وأمّا إذا وطئها في اللّيل عامداً أو ناسياً ، أو وطئها في النّهار ناسياً ، ففيه الخلاف . فذهب أبو حنيفة ومحمّد إلى أنّ المظاهر إذا جامع الّتي ظاهر منها باللّيل عامداً أو بالنّهار ناسياً ، فإنّ ذلك يقطع التّتابع ، لأنّ الشّرط في الصّوم أن يكون خالياً من المسيس ، وقال أبو يوسف : إنّ التّتابع لا يقطع بذلك إذ لا يفسد به الصّوم ، وهو وإن كان تقديمه على المسيس شرطاً ، فإنّ فيما ذهبنا إليه تقديم البعض ، وفيما قلتم تأخير الكلّ عنه . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ وطء المظاهر منها يقطع التّتابع مطلقاً ، سواء أكان باللّيل أم بالنّهار ، وسواء أكان عالماً أو ناسياً أم جاهلاً أم غالطاً ، أو بعذر يبيح الفطر كسفر ، لقوله تعالى : ﴿ مِنْ قَبْلِ أنْ يَتَماسَّا ﴾ .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ وطأه باللّيل لا يقطع التّتابع ، ويعتبر عاصياً . هذا ، ووطء غير المظاهر منها في النّهار عامداً يقطع التّتابع ، كما صرّح به صاحب العناية من الحنفيّة ، بخلاف ما لو وطئها باللّيل عامداً ، أو ناسياً ، أو بالنّهار ناسياً فإنّ ذلك لا يقطع التّتابع ، كما صرّح به الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، لأنّ ذلك غير محرّم عليه .

ومثل ذلك ما لو وطئها بسبب عذر يبيح الفطر كما صرّح به الحنابلة .

ذ - قضاء ما لم ينقطع به التّتابع :

18 - قال المالكيّة : إنّ تتابع صوم الكفّارة يقطعه تأخير قضاء الأيّام الّتي أفطرها في صيامه ، والّتي يجب عليه أن يقضيها متّصلةً بصيامه ، فإن أخّر قضاءها انقطع تتابع الصّوم . وشبّهوا ذلك بمن نسي شيئاً من فرائض الوضوء أو الغسل ، ثمّ تذكّره أثناءه فلم يغسله ، أي لم يأت به حين تذكّره فإنّه يبتدئ الطّهارة ، نسي ذلك أم تعمّده . بخلاف نسيان النّجاسة بعد تذكّرها قبل الصّلاة فإنّه لا يؤثّر لخفّتها .

ولم نجد لغير المالكيّة تصريحاً في هذه المسألة .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٥٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٥٢٨