وأمّا سنّة الظّهر القبليّة إذا فاتت فإنّها تؤدّى بعد الفرض ، وقد اختلف في تقديمها على السّنّة البعديّة وتأخيرها عنها ، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يؤدّيهما بعد السّنّة البعديّة ، وعند محمّد يؤدّيهما قبل السّنّة البعديّة .
وأمّا بقيّة السّنن الرّواتب إذا فاتت مع فرائضها ، فقد اختلف فيها فقهاء الحنفيّة ، فقال بعضهم : لا تقضى تبعاً كما لا تقضى قصداً وهو الأصحّ .
وقال البعض الآخر : تقضى تبعاً للفرض بناءً على جعل الوارد في قضاء سنّة الفجر وارداً في غيرها من السّنن الفائتة مع فرائضها إلغاءً لخصوص المحلّ .
وقد استدلّ أبو حنيفة وأبو يوسف على عدم قضاء سنّة الفجر إذا فاتت وحدها : بأنّ السّنّة عموماً لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب ، لأنّ القضاء تسليم مثل ما وجب بالأمر . والحديث ورد في قضائها تبعاً للفرض ، فبقي ما وراءه على الأصل ، وإنّما تقضى تبعاً له . وهو لا يصلّي بالجماعة أو وحده إلى وقت الزّوال .
وبالحديث الّذي روته أمّ سلمة - رضي الله عنها - قالت : « صلّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم العصر ، ثمّ دخل بيتي فصلّى ركعتين ، فقلت : يا رسول اللّه صلّيت صلاةً لم تكن تصلّيها ؟ فقال : قدم عليّ مال فشغلني عن الرّكعتين كنت أركعهما بعد الظّهر ، فصلّيتهما الآن فقلت : يا رسول اللّه ، أفنقضيهما إذا فاتتا ؟ فقال : لا » .
وقال المالكيّة : لا يقضي من النّوافل إلاّ سنّة الفجر فقط ، سواء كانت مع صلاة الصّبح أم لا، ونقل عن بعضهم القول بحرمة قضاء النّوافل ما عدا سنّة الفجر .
وقال الشّافعيّة في الأظهر من المذهب : يستحبّ قضاء النّوافل المؤقّتة ، ومقابل الأظهر أنّ السّنن المؤقّتة لا تقضى إذا فاتت ، لأنّها نوافل ، فهي تشبه النّوافل غير المؤقّتة ، وهذه لا تقضى إذا فاتت . وفي قول ثالث للشّافعيّة : إن لم يتبع النّفل المؤقّت غيره كالضّحى قضي لشبهه بالفرض في الاستقلال ، وإن تبع غيره كالرّواتب فلا تقضى .
واستدلّوا للأظهر بعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « من نسي صلاةً أو نام عنها فكفّارتها أن يصلّيها إذا ذكرها » « ولقضائه صلى الله عليه وسلم سنّة الفجر ليلة التّعريس » . ولقوله صلى الله عليه وسلم : « من نام عن وتره أو نسيه فليصلّه إذا ذكره » .
وبحديث أمّ سلمة السّابق .
وقال الحنابلة : تقضى السّنن الرّواتب الفائتة مع الفرائض إذا كانت قليلةً ، فإذا كانت كثيرةً فالأولى تركها ، إلاّ سنّة الفجر فإنّها تقضى ولو كثرت .
واحتجّوا لأولويّة ترك ما كثر « بفعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوم الخندق » ، لم ينقل عنه أنّه صلّى بين الفرائض المقضيّة ، ولأنّ الاشتغال بالفرض أولى .
قال الحنابلة : للزّوجة ، والأجير ولو خاصّاً فعل السّنن الرّواتب مع الفرض لأنّها تابعة له ولا يجوز منعهما من السّنن لأنّ زمنها مستثنىً شرعاً كالفرائض .