20 - قال الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشّافعيّة : ينبغي أن يكرّر المستخير الاستخارة بالصّلاة والدّعاء سبع مرّاتٍ ؛ لما روى ابن السّنّيّ عن أنسٍ . قال : « قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : يا أنس إذا هممت بأمرٍ فاستخر ربّك فيه سبع مرّاتٍ ، ثمّ انظر إلى الّذي يسبق إلى قلبك فإنّ الخير فيه » . ويؤخذ من أقوال الفقهاء أنّ تكرار الاستخارة يكون عند عدم ظهور شيءٍ للمستخير ، فإذا ظهر له ما ينشرح به صدره لم يكن هناك ما يدعو إلى التّكرار . وصرّح الشّافعيّة بأنّه إذا لم يظهر له شيءٌ بعد السّابعة استخار أكثر من ذلك . أمّا الحنابلة فلم نجد لهم رأياً في تكرار الاستخارة في كتبهم الّتي تحت أيدينا رغم كثرتها .
النّيابة في الاستخارة :
21 - الاستخارة للغير قال بجوازها المالكيّة ، والشّافعيّة أخذاً من قوله صلى الله عليه وسلم « من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه » . وجعله الحطّاب من المالكيّة محلّ نظرٍ . فقال : هل ورد أنّ الإنسان يستخير لغيره ؟ لم أقف في ذلك على شيءٍ ، ورأيت بعض المشايخ يفعله . ولم يتعرّض لذلك الحنابلة ، والحنفيّة .
أثر الاستخارة :
أ - علامات القبول :
22 - اتّفق فقهاء المذاهب الأربعة على أنّ علامات القبول في الاستخارة انشراح الصّدر ، لقول الرّسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدّم في ( فقرة 20 ) : « ثمّ انظر إلى الّذي سبق إلى قلبك فإنّ الخير فيه » أي فيمضي إلى ما انشرح به صدره ، وشرح الصّدر : عبارةٌ عن ميل الإنسان وحبّه للشّيء من غير هوًى للنّفس ، أو ميلٍ مصحوبٍ بغرضٍ ، على ما قرّره العدويّ . قال الزّملكانيّ من الشّافعيّة : لا يشترط شرح الصّدر . فإذا استخار الإنسان ربّه في شيءٍ فليفعل ما بدا له ، سواءٌ انشرح له صدره أم لا ، فإنّ فيه الخير ، وليس في الحديث انشراح الصّدر .
ب - علامات عدم القبول :
23 - وأمّا علامات عدم القبول فهو : أن يصرف الإنسان عن الشّيء ، لنصّ الحديث ، ولم يخالف في هذا أحدٌ من العلماء ، وعلامات الصّرف : ألاّ يبقى قلبه بعد صرف الأمر عنه معلّقاً به ، وهذا هو الّذي نصّ عليه الحديث : « فاصرفه عنّي واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثمّ رضّني به » .