تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18 - أمّا الحنابلة : فقالوا لا تخلو المستحاضة من أربعة أحوالٍ : مميّزةٍ لا عادة لها ، ومعتادةٍ لا تمييز لها ، ومن لها عادةٌ وتمييزٌ ، ومن لا عادة لها ولا تمييز . أمّا المميّزة : وهي الّتي لدمها إقبالٌ وإدبارٌ ، بعضه أسود ثخينٌ منتنٌ ، وبعضه أحمر مسرّقٌ أو أصفر أو لا رائحة له ، ويكون الدّم الأسود أو الثّخين لا يزيد عن أكثر الحيض ، ولا ينقص عن أقلّه ، فحكم هذه : أنّ حيضها زمان الدّم الأسود أو الثّخين أو المنتن ، فإن انقطع فهي مستحاضةٌ ، تغتسل للحيض ، وتتوضّأ بعد ذلك لكلّ صلاةٍ وتصلّي . أمّا المستحاضة الّتي لها عادةٌ ولا تمييز لها ؛ لكون دمها غير منفصلٍ أي على صفةٍ لا تختلف ، ولا يتميّز بعضه من بعضٍ ، أو كان منفصلاً ، إلاّ أنّ الدّم الّذي يصلح للحيض دون أقلّ الحيض ، أو فوق أكثره ؟ فهذه لا تمييز لها ، فإن كانت لها عادةٌ قبل أن تستحاض جلست أيّام عادتها ، واغتسلت عند انقضائها ، ثمّ تتوضّأ بعد ذلك لوقت كلّ صلاةٍ . والقسم الثّالث : من لها عادةٌ وتمييزٌ ، فاستحيضت ، ودمها متميّزٌ ، بعضه أسود وبعضه أحمر ، فإن كان الأسود في زمن العادة فقد اتّفقت العادة والتّمييز في الدّلالة فيعمل بهما ، وإن كان أكثر من العادة أو أقلّ - ويصلح أن يكون حيضاً - ففيه روايتان : الرّواية الأولى : اعتبار العادة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لأمّ حبيبة إذ سألته عن الدّم : « امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثمّ اغتسلي وصلّي » ولأنّ العادة أقوى . والثّانية : يقدّم التّمييز فيعمل به وتدع العادة . أمّا القسم الرّابع : وهي الّتي لا عادة لها ولا تمييز فسيأتي تفصيله في موضوع ( استحاضة من ليس لها عادةٌ ) .

ب - ذات العادة في النّفاس :

19 - إذا رأت ذات العادة بالنّفاس زيادةً عن عادتها ، فإن كانت عادتها أربعين فعند الحنفيّة الزّيادة استحاضةٌ ، وإن كانت عادتها دون الأربعين ، وكانت الزّيادة إلى الأربعين أو دونها ، فما زاد يكون نفاساً ، وإن زاد على الأربعين تردّ إلى عادتها فتكون عادتها نفاساً ، وما زاد على العادة يكون استحاضةً . أمّا عند المالكيّة والشّافعيّة فما ذكر في الحيض للمعتادة يذكر هنا أيضاً . حيث ذهب مالكٌ والشّافعيّ إلى أنّ أكثر النّفاس ستّون يوماً . فعند المالكيّة الزّائد عن السّتّين كلّه استحاضةٌ ولا تستظهر ، فإنّ الاستظهار خاصٌّ بالحيض ، وأمّا عند الشّافعيّة فما زاد على السّتّين فهو استحاضةٌ فإذا عبر دم النّفساء السّتّين ففيه طريقان : أصحّهما أنّه كالحيض إذا عبر الخمسة عشر في الرّدّ إلى التّمييز إن كانت مميّزةً لما ترى ، أو العادة إن كانت معتادةً غير مميّزةٍ ، والثّاني له ثلاثة أوجهٍ : الأوّل : أصحّهما كالطّريق الأوّل أي أنّه كالحيض . الثّاني : أنّ السّتّين كلّها نفاسٌ ، وما زاد على السّتّين استحاضةٌ ، اختاره المزنيّ . الثّالث : أنّ السّتّين نفاسٌ ، والّذي بعده حيضٌ فعلى هذا قال أبو الحسن بن المرزبانيّ : قال صاحبا التّتمّة والعدّة : إن زاد الدّم بعد السّتّين حكمنا بأنّها مستحاضةٌ في الحيض . وهذا الوجه ضعيفٌ جدّاً ، وهو أضعف من الّذي قبله . وقالت الحنابلة : إن زاد دم النّفساء على أربعين يوماً وأمكن جعله حيضاً فهو حيضٌ ، وإلاّ فهو استحاضةٌ . ولم نقف فيما بين أيدينا من مراجع الحنابلة أنّهم تحدّثوا عن عادة في النّفاس .

استحاضة من ليس لها عادةٌ معروفةٌ :

20 - من لم يكن لها عادةٌ معروفةٌ في الحيض - بأن كانت ترى شهراً ستّاً وشهراً سبعاً - فاستمرّ بها الدّم ، فإنّها تأخذ في حقّ الصّلاة والصّوم والرّجعة بالأقلّ ، وفي حقّ انقضاء العدّة والوطء بالأكثر ، فعليها أن تغتسل في اليوم السّابع لتمام اليوم السّادس وتصلّي فيه ، وتصوم إن كان دخل عليها شهر رمضان احتياطاً . وإذا كانت هذه تعتبر حيضةً ثالثةً يكون قد سقط حقّ الزّوج في مراجعتها . وأمّا في انقضاء العدّة للزّواج من آخر ، وحلّ استمتاع الزّوج بها فتأخذ بالأكثر ؛ لأنّ تركها التّزوّج مع جوازه أولى من أن تتزوّج بدون حقّ التّزوّج ، وكذا ترك الوطء مع احتمال الحلّ ، أولى من الوطء مع احتمال الحرمة ، فإذا جاء اليوم الثّامن فعليها أن تغتسل ثانياً ، وتقضي اليوم السّابع الّذي صامته ؛ لأنّ الأداء كان واجباً ، ووقع الشّكّ في السّقوط ، إن لم تكن حائضاً فيه صحّ صومها ولا قضاء عليها ، وإن كانت حائضاً فعليها القضاء ، فلا يسقط القضاء بالشّكّ . وليس عليها قضاء الصّلوات ؛ لأنّها إن كانت طاهرةً في هذا اليوم فقد صلّت ، وإن كانت حائضاً فيه فلا صلاة عليها ، وبالتّالي لا قضاء عليها . ولو كانت عادتها خمسةً فحاضت ستّةً ، ثمّ حاضت حيضةً أخرى سبعةً ، ثمّ حاضت حيضةً أخرى ستّةً ، فعادتها ستّةٌ بالإجماع حتّى ينبني الاستمرار عليها . أمّا عند أبي يوسف فلأنّ العادة تنتقل بالمرّة الواحدة ، وإنّما ينبني الاستمرار على المرّة الأخيرة لأنّ العادة انتقلت إليها ، وأمّا عند أبي حنيفة ومحمّدٍ فلأنّ العادة وإن كانت لا تنتقل إلاّ بالمرّتين فقد رأت السّتّة مرّتين . وكذلك الحكم في جميع ما ذكر لمن ليس لها عادةٌ معروفةٌ في النّفاس .

استحاضة المتحيّرة :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٣٥٧