تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12 - وأمّا الحنابلة فقالوا : إنّ المبتدأة إمّا أن تكون مميّزةً لما تراه أو لا ، فإن كانت مميّزةً عملت بتمييزها إن صلح الأقوى أن يكون حيضاً ، بأن لم ينقص عن يومٍ وليلةٍ ، ولم يزد على خمسة عشر يوماً ، وإن كانت غير مميّزةٍ قدّر حيضها بيومٍ وليلةٍ ، وتغتسل بعد ذلك وتفعل ما تفعله الطّاهرات . وهذا في الشّهر الأوّل والثّاني والثّالث ، أمّا في الشّهر الرّابع فتنتقل إلى غالب الحيض ، وهو ستّة أيّامٍ أو سبعةٌ باجتهادها أو تحرّيها . وقال صاحب مطالب أولي النّهى في شرح غاية المنتهى : لو رأت يوماً وليلةً دماً أسود ، ثمّ رأت دماً أحمر ، وجاوز خمسة عشر يوماً ، فحيضها زمن الدّم الأسود ، وما عداه استحاضةٌ لأنّه لا يصلح حيضاً . أو رأت في الشّهر الأوّل خمسة عشر يوماً دماً أسود ، وفي الشّهر الثّاني أربعة عشر ، وفي الشّهر الثّالث ثلاثة عشر ، فحيضها زمن الأسود . وإن لم يكن دمها متميّزاً ، بأن كان كلّه أسود أو أحمر ونحوه ، أو كان متميّزاً ، ولم يصلح الأسود ونحوه أن يكون حيضاً بأن نقص عن يومٍ وليلةٍ ، أو زاد عن الخمسة عشر يوماً ، فتجلس أقلّ الحيض من كلّ شهرٍ لأنّه اليقين حتّى تتكرّر استحاضتها ثلاثاً ؛ لأنّ العادة لا تثبت بدونها ، ثمّ تجلس بعد التّكرار من مثل أوّل وقت ابتداءٍ بها إن علمته من كلّ شهرٍ ستّاً أو سبعاً بتحرٍّ ، أو تجلس من أوّل كلّ شهرٍ هلاليٍّ إن جهلته ، أي : وقت ابتدائها بالدّم ستّاً أو سبعاً من الأيّام بلياليها بتحرٍّ في حال الدّم وعادة أقاربها النّساء ، ونحوه ، لحديث « حمنة بنت جحشٍ قالت : يا رسول اللّه إنّي أستحاض حيضةً كبيرةً شديدةً ، قد منعتني الصّوم والصّلاة ، فقال : تحيضي في علم اللّه ستّاً أو سبعاً ثمّ اغتسلي » . ويتّجه احتمالٌ قويٌّ بوجوب قضاء من جهلت وقت ابتدائها بالدّم نحو صومٍ كطوافٍ واعتكافٍ واجبين فيما فعلته أي الصّوم ونحوه قبل التّحرّي ، كمن جهل القبلة وصلّى بلا تحرٍّ فيقضي ولو أصاب .

13 - وأمّا المبتدأة بالحمل : وهي الّتي حملت من زوجها قبل أن تحيض إذا ولدت فرأت الدّم زيادةً عن أربعين يوماً عند الحنفيّة ، والحنابلة فالزّيادة استحاضةٌ عند الحنفيّة ؛ لأنّ الأربعين للنّفاس كالعشرة للحيض ، فالزّيادة في كلٍّ منهما استحاضةٌ دون نظرٍ إلى تمييزٍ أو عدمه . أمّا عند الحنابلة فإن أمكن أن يكون حيضاً فحيضٌ ، وإلاّ فاستحاضةٌ ؛ لأنّه يتصوّر عندهم اقتران الحيض بالنّفاس . وعند المالكيّة ، والشّافعيّة الزّيادة على السّتّين استحاضةٌ ، وفرّقوا بين المميّزة لما ترى وغير المميّزة ، كما في الحيض . فإذا بلغت بالحمل وولدت واستمرّ بها الدّم ، ولم تر طهراً صحيحاً بعد ولادتها وانتهاء مدّة نفاسها - وهي أربعون يوماً عند الحنفيّة ، والحنابلة - فيقدّر طهرها بعد الأربعين بعشرين يوماً ، ثمّ بعده يكون حيضها عشرةً وطهرها عشرين ، وهذا شأنها ما دامت حالة الاستمرار قائمةً بها . وإذا ولدت فرأت أربعين يوماً دماً ، ثمّ خمسة عشر طهراً ، ثمّ استمرّ بها الدّم ، فحيضها عشرةٌ من أوّل الاستمرار ، وطهرها خمسة عشر ، أي تردّ إلى عادتها في الطّهر إذا كان طهراً صحيحاً خمسة عشر يوماً فأكثر ، وكذلك يكون هذا الرّدّ إذا رأت ستّة عشر يوماً طهراً فما فوقها إلى واحدٍ وعشرين ، فعندئذٍ يقدّر حيضها بتسعةٍ وطهرها بواحدٍ وعشرين ، ثمّ كلّما زاد الطّهر نقص من الحيض مثله إلى أن يكون حيضها ثلاثةً ، وطهرها سبعةً وعشرين ، فإذا زاد الطّهر على سبعةٍ وعشرين فحيضها عشرةٌ من أوّل الاستمرار ، وطهرها مثل ما رأيت قبل الاستمرار كائناً ما كان عدده . بخلاف ما إذا كان طهرها ناقصاً عن خمسة عشر يوماً فإنّه يقدّر بعد الأربعين - الّتي هي مدّة نفاسها - بعشرين وحيضها بعشرةٍ ، فهي بمنزلة الّذي وضعت واستمرّ بها الدّم ابتداءً ، وإذا كان طهرها الّذي رأته بعد الأربعين الّتي للنّفاس كاملاً خمسة عشر يوماً فأكثر ، وقد زاد دمها على أربعين في النّفاس بيومٍ مثلاً ، فسد هذا الطّهر في المعنى ؛ لأنّه خالطه دمٌ يوم تؤمر بالصّلاة فيه ، ولهذا لا يصلح لاعتباره عادةً لها ، فيقدّر حيضها وطهرها حسب التّفصيل التّالي : فإذا كان بين نهاية النّفاس - الأربعين - وأوّل الاستمرار عشرون يوماً فأكثر ، كأن زاد دمها على الأربعين بخمسةٍ أو ستّةٍ وطهرت بعده خمسة عشر ثمّ استمرّ بها الدّم ، فإنّه يقدّر حيضها من أوّل الاستمرار بعشرة أيّامٍ ، وطهرها بعشرين ، وهكذا دأبها . وإن كان بين النّفاس وأوّل الاستمرار أقلّ من عشرين كأن زاد دمها على الأربعين بيومٍ أو يومين فإنّه يكمل طهرها إلى العشرين ، ويؤخذ من أوّل الاستمرار ما يتمّ به تكميل هذه العشرين ، ثمّ يقدّر حيضها بعد ذلك بعشرةٍ وطهرها بعشرين وهكذا . والجدير بالذّكر أنّ المبتدأة بالحيض أو النّفاس إذا انقطع دمها لأقلّ من عشرة أيّامٍ في الحيض ، ولأقلّ من أربعين في النّفاس ، فإنّها تغتسل وتصلّي في آخر الوقت ، وتصوم احتياطاً ، ولا يحلّ لزوجها وطؤها حتّى يستمرّ الانقطاع إلى تمام العشرة في الحيض ، هذا إذا انقطع لتمام ثلاثة أيّامٍ ، أمّا إذا انقطع لأقلّ من ثلاثةٍ فهو استحاضةٌ وليس بحيضٍ ، فتتوضّأ وتصلّي في آخر الوقت . وهذا كلّه عند الحنفيّة .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٣٥٥