تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثَانِيًا : الْإِرْسَالُ بِمَعْنَى بَعْثِ الرَّسُولِ الْإِرْسَالُ فِي النِّكَاحِ : 6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى صِحَّةِ الْإِرْسَالِ فِي النِّكَاحِ وَتَرَتُّبِ آثَارِهِ , وَهُنَاكَ تَفْرِيعَاتٌ فِي الْمَذَاهِبِ مِنْهَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ , أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ الرَّجُلُ إلَى امْرَأَةٍ رَسُولًا , أَوْ كَتَبَ إلَيْهَا كِتَابًا قَالَ فِيهِ : تَزَوَّجْتُك , فَقَبِلَتْ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ , سَمِعَا كَلَامَ الرَّسُولِ أَوْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ جَازَ ذَلِكَ , لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ; لِأَنَّ كَلَامَ الرَّسُولِ هُوَ كَلَامُ الْمُرْسَلِ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ عِبَارَتَهُ , وَكَذَا الْكِتَابُ بِمَنْزِلَةِ الرَّسُولِ , فَكَانَ سَمَاعُ قَوْلِ الرَّسُولِ أَوْ قِرَاءَةُ الْكِتَابِ سَمَاعَ قَوْلِ الْمُرْسِلِ أَوْ كَلَامَ الْكَاتِبِ مَعْنًى . وَإِنْ لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الرَّسُولِ أَوْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى , وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ زَوَّجْت نَفْسِي يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الرَّسُولِ أَوْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ . بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا : زَوَّجْت نَفْسِي شَطْرُ الْعَقْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ , وَالشَّهَادَةُ فِي شَطْرَيْ الْعَقْدِ شَرْطٌ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَقْدًا بِالشَّطْرَيْنِ , فَإِذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الرَّسُولِ وَقِرَاءَةَ الْكِتَابِ فَلَمْ يُوجَدْ شَطْرُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَقْدِ . وَقَوْلُ الزَّوْجِ بِانْفِرَادِهِ عَقْدٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ , وَقَدْ حَضَرَ الشَّاهِدَانِ . هَذَا , وَقَدْ وَافَقَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا فِي قَوْلِهِمَا هَذَا .

الْإِرْسَالُ لِنَظَرِ الْمَخْطُوبَةِ : 7 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى : أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْمَخْطُوبَةِ فَلَهُ أَنْ يُرْسِلَ مَنْ يَثِقُ بِهَا مِنْ النِّسَاءِ لِتَنْظُرَ لَهُ الْمَخْطُوبَةَ , ثُمَّ تَصِفَهَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ , اسْتِدْلَالًا بِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم إذْ رُوِيَ ﴿ أَنَّهُ بَعَثَ أُمَّ سُلَيْمٍ إلَى امْرَأَةٍ وَقَالَ : اُنْظُرِي عُرْقُوبَيْهَا وَشُمِّي مَعَاطِفَهَا ﴾ . رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ . هَذَا , وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الشبراملسي فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ تَعْلِيقًا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ . قَوْلُهُ : لَوْ أَمْكَنَهُ إرْسَالُ امْرَأَةٍ تَنْظُرُهَا لَهُ وَتَصِفُهَا لَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ بَعْدَ ذَلِكَ , وَقَدْ يَتَوَقَّفُ , إذْ أَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْعِيَانِ , فَقَدْ يُدْرِكُ النَّاظِرُ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ مَا تَقْصُرُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ .

الْإِرْسَالُ فِي الطَّلَاقِ : 8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَرْسَلَ إلَى زَوْجَتِهِ كِتَابًا ضَمَّنَهُ قَوْلَهُ : أَنْتِ طَالِقٌ , فَالْحُكْمُ أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْحَالِ , سَوَاءٌ وَصَلَ إلَيْهَا الْكِتَابُ أَمْ لَمْ يَصِلْ , وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ عِدَّتِهَا مِنْ حِينِ كِتَابَتِهِ الْكِتَابَ . أَمَّا إذَا كَتَبَ إلَيْهَا مَا مُفَادُهُ : إذَا وَصَلَك كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ , فَأَتَاهَا الْكِتَابُ طَلُقَتْ مِنْ تَارِيخِ الْوُصُولِ ; لِأَنَّ شَرْطَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ هُوَ وُصُولُ الْكِتَابِ إلَيْهَا .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٢٧٠