تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَقْسَامُ وَحُكْمُ الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ : 3 - يَنْقَسِمُ الْمُرْسَلُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ هِيَ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : مَا أَرْسَلَهُ الصَّحَابِيُّ : حُكْمُهُ أَنَّهُ مَقْبُولٌ بِالْإِجْمَاعِ , وَذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ . الْقِسْمُ الثَّانِي : إرْسَالُ الْقَرْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَيْ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ , وَقَدْ اخْتَلَفَتْ آرَاءُ الْعُلَمَاءِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ , إذْ أَنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَأَشْهَرِ رِوَايَتَيْ الْحَنَابِلَةِ , إذَا كَانَ الْمُرْسِلُ عَدْلًا . أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَعْتَبِرُهُ حُجَّةً إلَّا إذَا تَأَيَّدَ بِآيَةٍ , أَوْ سُنَّةٍ مَشْهُورَةٍ , أَوْ مُوَافَقَةِ قِيَاسٍ صَحِيحٍ , أَوْ قَوْلِ صَحَابِيٍّ , أَوْ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ , أَوْ اشْتَرَكَ فِي إرْسَالِهِ عَدْلَانِ , بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ شَيْخَاهُمَا مُخْتَلِفَيْنِ , أَوْ ثَبَتَ اتِّصَالُهُ بِوَجْهٍ آخَرَ , بِأَنْ أَسْنَدَهُ غَيْرُ مُرْسِلِهِ , أَوْ أَسْنَدَهُ مُرْسِلُهُ مُرَّةً أُخْرَى . وَلِثُبُوتِ الِاتِّصَالِ بِوَجْهٍ آخَرَ قُبِلَتْ مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ; لِأَنَّهَا بِالتَّتَبُّعِ وُجِدَتْ مُسْنَدَةً ( أَيْ مُتَّصِلَةً مَرْفُوعَةً إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ) وَأَكْثَرُهَا مِمَّا سَمِعَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي احْتِجَاجِهِ بِالْمُرْسَلِ أَوْ عَدَمِهِ . وَأَمَّا رَأْيُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فَيَتَّضِحُ بِمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ شَرْحِ رَوْضَةِ النَّاظِرِ , وَمُفَادُهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ رِوَايَتَيْنِ أَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ حُجَّةٌ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : مَا أَرْسَلَهُ الْعَدْلُ مِنْ غَيْرِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ : وَيُعْتَبَرُ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْمَرَاسِيلِ حُجَّةً عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ ; لِأَنَّ إرْسَالَ الْعَدْلِ يُقْبَلُ فِي كُلِّ عَصْرٍ , إذْ أَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي تُوجِبُ قَبُولَ مَرَاسِيلِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْعَدَالَةُ وَالضَّبْطُ , تَشْمَلُ سَائِرَ الْقُرُونِ . الْقِسْمُ الرَّابِعُ : مَا أُرْسِلَ مِنْ وَجْهٍ وَاتَّصَلَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ , فَهُوَ مَقْبُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ; لِأَنَّ الْمُرْسِلَ سَاكِتٌ عَنْ حَالِ الرَّاوِي , وَالْمُسْنِدُ نَاطِقٌ , وَالسَّاكِتُ لَا يُعَارِضُ النَّاطِقَ , مِثْلَ حَدِيثِ : ﴿ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ ﴾ رَوَاهُ إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ مُسْنَدًا , وَرَوَاهُ شُعْبَةُ مُرْسَلًا . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : لَا يُقْبَلُ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْمَرَاسِيلِ ; لِأَنَّ سُكُوتَ الرَّاوِي عَنْ ذِكْرِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْجَرْحِ فِيهِ , وَإِسْنَادُ الْآخَرِ بِمَنْزِلَةِ التَّعْدِيلِ , وَإِذَا اجْتَمَعَ الْجُرْحُ وَالتَّعْدِيلُ يُعْمَلُ بِالْجَرْحِ .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٢٦٨