وَهُوَ النِّصْفُ بِطَرِيقِ الرَّدِّ - لَجَوَّزَ لَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم الْوَصِيَّةَ بِالنِّصْفِ . ثَالِثًا : ﴿ أَنَّ الرَّسُولَ عليه الصلاة والسلام وَرَّثَ الْمُلَاعَنَةَ لِجَمِيعِ مَالِ وَلَدِهَا ﴾ , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِطَرِيقِ الرَّدِّ . وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﴿ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ : تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ مِيرَاثَ لَقِيطِهَا وَعَتِيقِهَا وَالِابْنِ الَّذِي لُوعِنَتْ بِهِ ﴾ . رَابِعًا : إنَّ أَصْحَابَ الْفُرُوضِ قَدْ شَارَكُوا الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ , وَتَرَجَّحُوا عَلَى غَيْرِهِمْ بِالْقَرَابَةِ , وَمُجَرَّدُ الْقَرَابَةِ فِي أَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِلَّةَ الْعُصُوبَةِ لَكِنْ يَثْبُتُ بِهَا التَّرْجِيحُ , بِمَنْزِلَةِ قَرَابَةِ الْأُمِّ فِي حَقِّ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ , فَإِنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ , وَإِنْ لَمْ تُوجِبْ بِانْفِرَادِهَا الْعُصُوبَةَ إلَّا أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا التَّرْجِيحُ . وَلَمَّا كَانَ هَذَا التَّرْجِيحُ بِالسَّبَبِ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ الْفَرِيضَةَ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْفَرِيضَةِ , فَيُرَدُّ الْبَاقِي كُلُّهُ عَلَيْهِمْ بِنِسْبَةِ أَنْصِبَائِهِمْ , وَكَمَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْأَقْرَبِ وَالْأَقْوَى فِي أَصْلِ الْفَرِيضَةِ يَسْقُطُ أَيْضًا فِي اعْتِبَارِ الرَّدِّ . 67 - وَذَهَبَ فَرِيقٌ آخَرُ إلَى أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ , فَإِذَا لَمْ تَسْتَغْرِقْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ , وَبَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ , وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْوَرَثَةِ عَاصِبٌ يَرِثُ الْبَاقِيَ , فَإِنَّهُ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ , لِأَنَّ هَذَا الْفَرِيقَ لَا يَرَى تَوْرِيثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ , وَلَا الرَّدَّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ , وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , وَبِهِ أَخَذَ عُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَالْإِمَامَانِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ . وَقَيَّدَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ الدَّفْعَ لِبَيْتِ الْمَالِ , إذَا لَمْ يُوجَدُ عَاصِبٌ نَسَبِيٌّ أَوْ سَبَبِيٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا , يَصْرِفُ الْمَالَ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ , فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا فَلِبَيْتِ الْمَالِ . وَهُمْ يَعْتَبِرُونَ بَيْتَ الْمَالِ عَاصِبًا يَلِي فِي الرُّتْبَةِ الْعَاصِبَ النَّسَبِيَّ وَالسَّبَبِيَّ . 68 - اسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ مِنْ الرَّدِّ : أَوَّلًا : بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ , فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - بَيَّنَ فِيهَا نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ . وَالتَّقْدِيرُ الثَّابِتُ بِالنَّصِّ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ . لِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ مُجَاوَزَةَ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - بَعْدَ آيَةِ الْمَوَارِيثِ : ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ ﴾ الْآيَةَ , فَقَدْ أَلْحَقَ الْوَعِيدَ بِمَنْ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ . ثَانِيًا : أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْفُرُوضِ مَالٌ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ , فَيَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ , كَمَا إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا أَصْلًا , لِأَنَّ الرَّدَّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْفَرْضِيَّةِ , أَوْ الْعُصُوبَةِ أَوْ الرَّحِمِ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْفَرْضِيَّةِ , لِأَنَّ كُلَّ ذِي فَرْضٍ قَدْ أَخَذَ فَرْضَهُ , وَلَا بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ , لِأَنَّ بِاعْتِبَارِهَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ , وَلَا بِاعْتِبَارِ الرَّحِمِ , لِأَنَّهُ فِي إرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ أَيْضًا . فَإِذَا بَطَلَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ بَطَلَ الْقَوْلُ بِالرَّدِّ .
موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٢٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة فقه العباداتص ٢٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي