تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْحَجْبُ : 54 - الْحَجْبُ فِي اللُّغَةِ : الْمَنْعُ , بَابُهُ قَتَلَ , وَمِنْهُ قِيلَ لِلسِّتْرِ حِجَابٌ , لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْمُشَاهَدَةَ , وَقِيلَ لِلْبَوَّابِ حَاجِبٌ , لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ . وَفِي الِاصْطِلَاحِ عَرَّفَهُ صَاحِبُ السِّرَاجِيَّةِ : بِأَنَّهُ مَنْعُ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ عَنْ مِيرَاثِهِ إمَّا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِوُجُودِ شَخْصٍ آخَرَ , وَلَا تَخْرُجُ التَّعْرِيفَاتُ فِي الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى عَنْ هَذَا التَّعْرِيفِ . وَالْحَجْبُ مُطْلَقًا قِسْمَانِ : حَجْبٌ بِوَصْفٍ , وَهُوَ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْهُ عُلَمَاءُ الْمِيرَاثِ بِالْمَانِعِ , كَمَنْعِ الْقَاتِلِ مِنْ الْمِيرَاثِ . وَحَجْبٌ بِشَخْصٍ , وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ . وَهُوَ قِسْمَانِ : حَجْبُ حِرْمَانٍ , وَهُوَ أَنْ يُسْقِطَ الشَّخْصُ غَيْرَهُ بِالْكُلِّيَّةِ . وَهُوَ لَا يَدْخُلُ عَلَى سِتَّةٍ مِنْ الْوَرَثَةِ إجْمَاعًا , وَهُمْ : الْأَبَوَانِ وَالزَّوْجَانِ وَالْوَلَدَانِ ( الِابْنُ وَالْبِنْتُ ) وَضَابِطُهُمْ كُلُّ مَنْ أَدْلَى بِنَفْسِهِ إلَى الْمَيِّتِ إلَّا الْمُعْتَقَ . وَالثَّانِي حَجْبُ نُقْصَانٍ . وَهُوَ : حَجْبٌ عَنْ سَهْمٍ أَكْثَرَ إلَى سَهْمٍ أَقَلَّ , وَهُوَ لِخَمْسَةٍ مِنْ الْوَرَثَةِ , لِلزَّوْجَيْنِ , إذْ الزَّوْجُ يُحْجَبُ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ , وَالزَّوْجَةُ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ بِوُجُودِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ , وَالْأُمُّ تُحْجَبُ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِالْوَلَدِ , أَوْ وَلَدِ الِابْنِ , أَوْ الِاثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ , وَبِنْتُ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ مِنْ النِّصْفِ إلَى السُّدُسِ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ , وَالْأُخْتُ لِأَبٍ تَحْجُبُ الشَّقِيقَةَ مِنْ النِّصْفِ إلَى السُّدُسِ . وَالْمَحْرُومُ ( الْمَمْنُوعُ ) مِنْ الْمِيرَاثِ , لِوُجُودِ وَصْفٍ مَانِعٍ بِهِ لَا يَحْجُبُ غَيْرَهُ , لَا حِرْمَانًا كَامِلًا وَلَا نَاقِصًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ , وَمِنْهُمْ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ , لِأَنَّ وُجُودَهُ كَالْعَدَمِ , خِلَافًا لِابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فِي حَجْبِ الزَّوْجَيْنِ وَالْأُمِّ حَجْبَ نُقْصَانٍ بِالْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ الْكُفَّارِ وَالْأَرِقَّاءِ وَالْقَاتِلِينَ , وَتَبِعَهُ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ , وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي الْقَاتِلِ خَاصَّةً . فَإِنْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ ابْنِهِ الْكَافِرِ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ شَقِيقٍ , فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ الشَّقِيقِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ . وَالْمَحْجُوبُ حَجْبَ حِرْمَانٍ قَدْ يَحْجُبُ غَيْرَهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ . فَإِذَا تُوُفِّيَ شَخْصٌ عَنْ أُمٍّ وَأَبٍ وَإِخْوَةٍ , فَإِنَّ الْإِخْوَةَ وَإِنْ كَانُوا مَحْجُوبِينَ بِالْأَبِ يُصَيِّرُونَ نَصِيبَ الْأُمِّ إلَى السُّدُسِ . 55 - وَقَدْ وَضَعَ الْفُقَهَاءُ قَوَاعِدَ يَقُومُ عَلَيْهَا الْحَجْبُ هِيَ : الْأُولَى : أَنَّ مَنْ يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِوَارِثٍ يُحْجَبُ حَجْبَ حِرْمَانٍ عِنْدَ وُجُودِ ذَلِكَ الْوَارِثِ , لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ هُوَ وَمَنْ يُدْلِي بِسَبَبِهِ كَانَ هُوَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُ , لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ , وَلِأَنَّ الْبَعِيدَ إنَّمَا اتَّصَلَ بِالْمَيِّتِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْقَرِيبِ وَلِقِيَامِهِ مَقَامَهُ , وَحَيْثُ وُجِدَ الْأَصْلُ لَا يَسْتَحِقُّ مَنْ كَانَ بَدَلًا عَنْهُ . وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَسْرِي عَلَى الْعَصَبَاتِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ , فَالْأَبُ يَحْجُبُ الْجَدَّ , وَالْأَخُ الشَّقِيقُ يَحْجُبُ ابْنَهُ وَهَكَذَا . وَتَسْرِي هَذِهِ الْقَاعِدَةُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ , فَالْأَبُ يَحْجُبُ الْجَدَّ عَنْ فَرْضِهِ , وَالْأُمُّ تَحْجُبُ أُمَّ الْأُمِّ , وَلَا تَسْرِي هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ كَأَوْلَادِ الْأُمِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمِّ , فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ وُجُودِهَا , لَكِنَّهُمْ يَحْجُبُونَهَا حَجْبَ نُقْصَانٍ إذَا تَعَدَّدُوا , وَيَحْجُبُهُمْ الْأَبُ وَالْجَدُّ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يُدْلُونَ بِهِمَا , لِأَنَّ النَّصَّ قَيَّدَ مِيرَاثَهُمْ بِأَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ كَلَالَةً لَيْسَ لَهُ وَالِدٌ وَلَا وَلَدٌ . الثَّانِيَةُ : أَنَّ الْأَقْرَبَ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ إذَا كَانَ يَسْتَحِقُّ بِوَصْفِهِ وَنَوْعِهِ . وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ أَعَمُّ مِنْ السَّابِقَةِ , لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الْبَعِيدَ الَّذِي يُدْلِي بِأَقْرَبَ مِنْهُ , وَمَنْ لَا يُدْلِي بِهِ , فَالِابْنُ يَحْجُبُ ابْنَ الِابْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبَاهُ , وَالْبِنْتَانِ تَحْجُبَانِ بِنْتَ الِابْنِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالْفَرْضِ , وَالْأَخُ يَحْجُبُ الْعَمَّ وَلَوْ كَانَ لَا يُدْلِي بِهِ , وَالْقُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ الْجَدَّاتِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُدْلِي بِهَا , وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَتَحَقَّقُ فِي الْعَصَبَاتِ وَأَصْحَابِ الْفُرُوضِ عَلَى السَّوَاءِ . الثَّالِثَةُ : أَنَّ الْأَقْوَى قَرَابَةً يَحْجُبُ الْأَضْعَفَ مِنْهُ , فَالْأَخُ الشَّقِيقُ يَحْجُبُ الْأَخَ لِأَبٍ

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٢٢٧