بَيْنَهُمْ وَلَا وَجْهَ لِتَرْجِيحِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ , فَيَكُونُونَ فِي التَّعْصِيبِ سَوَاءً . الْعَصَبَةُ بِالْغَيْرِ : 49 - وَهُنَّ النِّسَاءُ اللَّاتِي يَصِرْنَ عَصَبَةً بِالْغَيْرِ وَهُنَّ أَرْبَعٌ : بِنْتُ الصُّلْبِ , وَبِنْتُ الِابْنِ إذَا لَمْ تُوجَدْ الْبِنْتُ , وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ , وَالْأُخْتُ لِأَبٍ عِنْدَ عَدَمِ الشَّقِيقَةِ , فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِإِخْوَتِهِنَّ الَّذِينَ فِي قُوَّتِهِنَّ , وَيُعَصَّبُ بَنَاتُ الِابْنِ أَيْضًا بِبَنِي عَمِّهِنَّ الَّذِينَ فِي دَرَجَتِهِنَّ , وَيُعَصِّبْنَ كَذَلِكَ بِبَنِي إخْوَتِهِنَّ , وَبَنِي أَبْنَاءِ عَمِّهِنَّ إذَا احْتَجْنَ إلَيْهِمْ فِي التَّوْرِيثِ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ أَوْ لِأَبٍ تُعَصَّبُ أَيْضًا بِالْجَدِّ وَتَكُونُ عَصَبَةً بِالْغَيْرِ . وَكَذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ إذَا لَمْ يُوجَدْ أَخٌ يُعَصِّبُهَا . وَمَنْ لَا فَرْضَ لَهَا مِنْهُنَّ يُعَصِّبُهَا أَيْضًا مَنْ دُونَهَا مِنْ بَنِي الِابْنِ . وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قوله تعالى : ﴿ يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ . وقوله تعالى : ﴿ وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ . وَمَنْ لَا فَرْضَ لَهَا وَأَخُوهَا عَصَبَةٌ لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِأَخِيهَا , وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ فِي صَيْرُورَةِ الْإِنَاثِ بِالذُّكُورِ عَصَبَةً إنَّمَا هُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ : الْبَنَاتِ بِالْبَنِينَ , وَالْأَخَوَاتِ بِالْإِخْوَةِ , وَالْإِنَاثُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ذَوَاتُ فُرُوضٍ . فَمَنْ لَا فَرْضَ لَهَا مِنْ الْإِنَاثِ كَبِنْتِ الْأَخِ مَعَ أَخِيهَا , وَالْعَمَّةِ مَعَ الْعَمِّ , لَا يَتَنَاوَلُهَا النَّصُّ , وَالْأَخُ يَنْقُلُ أُخْتَهُ مِنْ فَرْضِهَا حَالَةَ الِانْفِرَادِ إلَى الْعُصُوبَةِ , كَيْ لَا يَلْزَمَ تَفْضِيلُ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ أَوْ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا . الْعَصَبَةُ مَعَ الْغَيْرِ : 50 - وَهِيَ كُلُّ أُنْثَى تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ أُنْثَى غَيْرِهَا , وَهِيَ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْبِنْتِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ صُلْبِيَّةً أَمْ بِنْتَ ابْنٍ , وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ وَاحِدَةً أَمْ أَكْثَرَ , لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : ﴿ اجْعَلُوا الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً ﴾ وَالْمُرَادُ مِنْ الْجَمْعَيْنِ ( الْأَخَوَاتُ ) ( وَالْبَنَاتُ ) هُوَ الْجِنْسُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ وَالْعَصَبَةِ مَعَ الْغَيْرِ , أَنَّ الْمُعَصِّبَ لِغَيْرِهِ يَكُونُ عَصَبَةً بِنَفْسِهِ , فَتَتَعَدَّى بِسَبَبِهِ الْعُصُوبَةُ إلَى الْأُنْثَى . وَفِي الْعَصَبَةِ مَعَ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ ثَمَّةَ عَاصِبٌ بِالنَّفْسِ أَصْلًا .
موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٢٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة فقه العباداتص ٢٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي