فنص الشافعية والحنابلة على أنه يسن أن يقول المتوضئ عقب فراغه من الوضوء وهو مستقبل القبلة وقد رفع يديه وبصره إلى السماء : أشهد أن لا إله إلا الله وحده 43 376 لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، لخبر : " ( ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) "، ثم يقول المتوضئ : اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ـ زاده الترمذي على خبر مسلمـ سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، لخبر : " ( من توضأ ثم قال : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة ) "أي لم يتطرق إليه إبطال ، أي يصان صاحبه من تعاطي مبطل .
وقال الحنفية والمالكية والشافعية : يسن أن يقول بعد الوضوء : وصلى الله وسلم على محمد وآل محمد .
وزاد الحنفية والمالكية : ويقول المتوضئ بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهرين ، واجعلني من عبادك الصالحين من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وقال الحنابلة والشافعية : ويقرأ سورة القدر ثلاثاً .
والحكمة ـ كما قال البهوتي ـ في ختم الوضوء ، والصلاة وغيرهما بالاستغفار : أن العباد مقصرون عن القيام بحقوق الله كما ينبغي ، وعن أدائها على الوجه اللائق بجلاله وعظمته ، وإنما يؤدونها على قدر ما يطيقونه ، فالعارف يعرف أن قدر الحق أجل من ذلك ، فهو يستحيي من عمله ، ويستغفر من تقصيره فيه ، كما يستغفر غيره من ذنوبه وغفلاته .
والاستغفار يرد مجرداً ، ومقروناً بالتوبة .
فإن ورد مجرداً دخل فيه طلب وقاية شر 43 377 الذنب الماضي بالدعاء والندم عليه ، ووقاية شر الذنب المتوقع بالعزم على الإقلاع عنه ، وهذا الاستغفار الذي يمنع الإصرار والعقوبة .
وإن ورد مقروناً بالتوبة اختص بالنوع الأول ، فإن لم يصحبه الندم على الذنب الماضي ـ بل كان سؤالاً مجرداً ـ فهو دعاء محض ، وإن صحبه ندم فهو توبة ، والعزم على الإقلاع من تمام التوبة.
مستوى5 السادس والعشرون ـ تنشيف الأعضاء من بلل ماء الوضوء
السادس والعشرون ـ تنشيف الأعضاء من بلل ماء الوضوء :
119 ـ اختلف الفقهاء في حكم تنشيف أعضاء الوضوء من بلل مائه :
فذهب المالكية والحنابلة والشافعية في مقابل الأصح إلى أنه يجوز التنشيف ويجوز تركه واستدلوا بما روى سلمان رضي الله عنه : " ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قلب جبة كانت عليه فمسح بها وجهه ) "، " ( ولأنه صلى الله عليه وسلم بعد غسله من الجنابة ناولته ميمونة رضي الله عنها خرقة فلم يردها فجعل ينفض بيده ) ".
وصرح الحنابلة بأن ترك التنشيف أفضل .
ونص الحنفية على أن من آداب الوضوء التنشيف .
واستدل الحنفية بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعله .
وعند الشافعية في الأصح أن المسنون ترك التنشيف إلا لعذر لأنه يزيل أثر العبادة .
وقالوا : إذا كان التنشيف لعذر فلا يسن تركه بل يتأكد سنه ، كأن خرج عقب وضوئه في هبوب ريح تنجس أو آلمه شدة نحو برد أو كان يتيمم عقب الوضوء لكي لا يمنع البلل في وجهه ويديه التيمم .
وذهب الحنفية في رأي وكذلك الشافعية في رأي أنه يكره التنشيف.
(ر : تنشيف ف 3) .
مستوى5 السابع والعشرون ـ ترك نفض اليد أو الماء
43 378 السابع والعشرون ـ ترك نفض اليد أو الماء :
120 ـ اختلف الفقهاء في حكم عدم نفض ماء الوضوء عن الأعضاء أو عن اليد :
فيرى الحنفية والشافعية في الأصح أنه يستحب للمتوضئ عدم نفض يده ، لحديث : " ( إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان ) "، ولأنه يشعر بكراهة أمر الطهارة .
وقال الحنابلة في الصحيح من المذهب والشافعية في رأي جزم به الرافعي : يكره نفض الماء .
وقال ابن قدامة في الشرح : لا يكره نفض الماء بيديه عن بدنه لحديث ميمونة رضي الله عنها ويكره نفض يده .
وقال في غاية المطلب - كما نقل عنه البهوتي - هل يباح نفض يده أو يكره .
وذهب الشافعية في قول رجّحه النووي إلى أنه يباح للمتوضئ نفض الماء وتركه.
مستوى5 الثامن والعشرون الشرب من فضل ماء الوضوء
الثامن والعشرون : الشرب من فضل ماء الوضوء :
121 ـ نص الحنفية والشافعية على أن من مستحبات الوضوء أن يشرب المتوضئ عقب فراغه من الوضوء من الماء الذي زاد في الإناء ، لما ورد عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله.
قال الكمال : يشرب المتوضئ فضل وضوئه قائماً مستقبلاً ، قيل : وإن شاء قاعداً .
وقال الحصكفي وابن عابدين وغيرهما : يشرب المتوضئ بعد الوضوء من فضل وضوئه ـ التشبيه في الشرب مستقبلاً قائماً لا في كونه بعد الوضوء ـ مستقبل القبلة قائماً أو قاعداً . . . والمراد شرب كل الفضل أو بعضه .
43 379 ويقول عقب الشرب : اللهم اشفني بشفائك ، وداوني بدوائك ، واعصمني من الوهل والأمراض والأوجاع . قال في الحلية : والوَهَل هنا ـ بالتحريك ـ الضعف والفزع ، ولم أقف على هذا الدعاء مأثوراً ، وهو حسن.
مستوى5 التاسع والعشرون ـ صلاة ركعتين عقب الوضوء
التاسع والعشرون ـ صلاة ركعتين عقب الوضوء :
122 ـ ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه يستحب أن يصلي المتوضئ ركعتين عقب فراغه من الوضوء لحديث :" ( ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة ) ".