قال الحنفية : غسل الوجه هو إسالة الماء مع التقاطر ولو قطرة ، حتى لو لم يسل بأن استعمله استعمال الدهن لم يجز في ظاهر الرواية ، وكذا لو توضأ بالثلج ولم يقطر منه شيء لم يجز .
وعن أبي يوسف : هو مجرد بَلّ المحل بالماء . . سال أو لم يسل .
ونقل ابن الهمام عنه أنه يجزي إذا سال على العضو وإن لم يقطر .
ونقل الحصكفي عن الفيض أن أقله قطرتان في الأصح .
وقال الدسوقي : الغسل هو إمرار اليد على العضو مقارنا للماء أو عقبه على المشهور .
وقال الشافعية : المراد بالغسل الانغسال ، سواء كان بفعل المتوضئ أم بفعل غيره . أم بغير فعل أصلا - كأن ينزل عليه المطر - ولو بغسل غيره بلا إذنه ، أو سقوطه في نهر إن كان ذاكرا للنية فيهما.
مستوى7 الوجه وحدّه
الوجه وحدّه :
51 ـ قال الفقهاء : الوجه هو ما تحصل به المواجهة ، فيغسل ظاهره كله .
وقال الفقهاء : حد الوجه عرضا ما بين الأذنين ، وحده طولاً ما بين منابت شعر رأسه عالياً ـ أي أن ما من شأن أن ينبت عليه الشعر المذكور ـ ويعبر عنه بعضهم : من مبدأ أعلى جبهته . . إلى أسفل الذقن .
43 334 وقال المالكية والحنابلة : ذلك فيمن لا لحية له ، وأما من له لحية . . فمنتهى لحيته .
وقال الحنفية : المسترسل أي الخارج عن دائرة الوجه من الشعر لا يجب غسله لأنه إنما يواجه إلى المتصل عادة لا إلى المسترسل فلم يكن وجها فلا يجب غسله ، ولا يجب مسحه كذلك بل يسن ، والسلعة إذا تدلت عن الوجه فالصحيح أنه يجب غسلها .
وقال الشافعية : الشعور الخارجة عن حد الوجه يجب غسل ظاهرها وباطنها مطلقا إن خفت ، وظاهرها مطلقا إن كثفت . . . وفي قول لا يجب غسل خارج عن حد الوجه من لحية وغيرها خفيفاً كان أو كثيفاً ، لا ظاهراً ولا باطناً ، لخروجه عن محل الغرض . . . وقالوا : يجب غسل سلعة نبتت في الوجه وإن خرجت عن حده لحصول المواجهة بها.
مستوى7 غسل الشعر الذي على الوجه
غسل الشعر الذي على الوجه :
52 ـ قال الفقهاء : إن ما في الوجه من شعر إن كان لحية رجل فيغسل الخفيف من هذا الشعر ظاهرا وباطنا حتى الجلدة التي نبت عليها الشعر ، وإن كان كثيفا بحيث لا ترى هذه الجلدة أثناء المخاطبة سقط غسل الباطن للحرج .
وإن كان ما في الوجه من شعر هدبا أو حاجباً أو شاربا أو عنفقة ـ وهي الشعر النابت على الشفة السفلى ـ أو لحية امرأة أو خنثى . . فقد اختلفوا في حكم غسل هذا الشعر ـ خفيفا أو كثيفاً ـ على النحو التالي :
فقال الحنفية : لا يجب غسل أصول شعر الحاجبين والشارب واللحية والعنفقة إذا كان هذا الشعر كثيفا للحرج في إيصال الماء إلى أصول الشعر ويسن تخليل لحية غير المحرم ، أما إذا كان الشعر خفيفا تبدو البشرة من خلاله فيجب غسله ظاهراً وباطنا إلى الجلدة التي نبت عليها .
ولا يجب غسل المسترسل من الشعر لخروجه من دائرة الوجه كما لا يجب مسحه.
وقال المالكية : يجب غسل الوجه مع تخليل شعر من لحية أو حاجب أو شارب أو 43 335 عنفقة أو هدب تظهر البشرة تحته في مجلس المخاطبة ، والتخليل : إيصال الماء إلى البشرة أي الجلدة النابت فيها الشعر . . وهذا في الشعر الخفيف ، أما الكثيف فلا يخلله ، بل يكره لما فيه من التعمق ، ويكفي إمرار الماء على ظاهر الشعر دون إيصال الماء إلى البشرة .
قال الدردير : ولا ينافى أنه يجب تحريكه ليدخل الماء بين ظاهره وإن لم يصل إلى البشرة . قال الدسوقي : وهو الراجح ، خلافا لمن قال بندبه ، ولمن قال بوجوب تخليله ، وقال : والمرأة كالرجل في وجوب تخليل الخفيف ، وفي الأقوال الثلاثة في الكثيف.
وقال الشافعية : شعور الهدب والحاجب والشارب والعذار والعنفقة تغسل شعرا وبشرا ظاهرا وباطنا وإن كثفت لأن كثافتها نادرة ، وقيل : لا يجب غسل باطن عنفقة كثيفة ولا بشرتها كاللحية ، وفي ثالث : يجب إن لم تتصل باللحية .
وقالوا : لحية المرأة كهذه الشعور تغسل ظاهراً وباطناً لندرة كثافتها ، ولأنه يسن لها إزالتها لأنها مثلة في حقها ، ومثلها الخنثى في غسل ما ذكر إن لم يجعل ذلك علامة على ذكورته وهو المعتمد .
ولحية الرجل إن خفت ـ بحيث ترى بشرة الوجه تحت الشعر ـ يجب غسل ظاهرها وباطنها ، وإن كثفت فيغسل ظاهرها ولا يجب غسل باطنها لعسر إيصال الماء إليه مع الكثافة غير النادرة ، لما روي "أن النبي ( توضأ فغرف غرفة غسل بها وجهه ، وكانت لحيته الكريمة كثيفة ، وبالغرفة الواحدة لا يصل الماء إلى ذلك غالباً . . ويسن تخليلها .
فإن خف بعض لحية الرجل وكثف بعضها وتميز فلكل حكمه ، وإن لم يتميز بأن كان الكثيف متفرقا بين أثناء الخفيف وجب غسل الكل لأن إفراد الكثيف بالغسل يشق وإمرار الماء على الخفيف لا يجزئ . . وهذا هو المعتمد.
وفي رأي يجب غسل البشرة ، حكاه الرافعي قولا ووجها عند الشافعية ، وهو مذهب المزني وأبي ثور ، وإسحاق بن راهويه ، واحتج لهم بحديث أنس رضي الله عنه " أن رسول الله 43 336 ( كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء ، فأدخله تحت حنكه ، فخلل بها لحيته ، وقال هكذا أمرني ربي".
واحتجوا أيضا بالقياس على غسل الجنابة وعلى الشارب والحاجب.
وقال الحنابلة : في الصحيح من المذهب أنه يجب غسل اللحية وما خرج عن حد الوجه من الشعر المسترسل لأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه والمواجهة .
وكذا يجب غسل عنفقة وشارب وحاجبان ولحية امرأة وخنثى إذا كان كثيفا ، ويجزئ غسل ظاهره كلحية الذكر ، ويسن غسل باطنه خروجاً من خلاف من أوجبه . . كالشافعي أي في غير لحية الرجل .