تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دَلِيلُ مَشْرُوعِيَّتِهِ : 4 - الْمِيرَاثُ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . أَمَّا الْكِتَابُ فَآيَاتُ الْمَوَارِيثِ . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَأَحَادِيثُ مِثْلُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ﴾ وَمِثْلُ ثُبُوتِ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ لِأُمٍّ بِشَهَادَةِ الْمُغِيرَةِ وَابْنِ سَلَمَةَ لَدَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَرَّثَهَا , وَلَمْ يَرِدْ تَوْرِيثُهَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَمِثْلُ إرْثِ الْجَدَّةِ لِأَبٍ بِاجْتِهَادِ عُمَرَ رضي الله عنه الدَّاخِلِ فِي عُمُومِ الْإِجْمَاعِ , وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ .

التَّدَرُّجُ فِي تَشْرِيعِ الْمِيرَاثِ : 5 - كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَوَارَثُونَ بِشَيْئَيْنِ : النَّسَبِ وَالسَّبَبِ . فَأَمَّا مَا يَسْتَحِقُّ بِالنَّسَبِ فَلَمْ يَكُونُوا يُوَرِّثُونَ الصِّغَارَ وَلَا الْإِنَاثَ , وَإِنَّمَا يُوَرِّثُونَ مَنْ قَاتَلَ وَحَازَ الْغَنِيمَةَ , رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَآخَرِينَ إلَى أَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ وَيَسْتَفْتُونَك فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ﴾ : إلَى قوله تعالى : ﴿ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْوِلْدَانِ ﴾ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ . وَقَدْ كَانُوا بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْمُنَاكَحَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْمِيرَاثِ إلَى أَنْ نُقِلُوا عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِالشَّرِيعَةِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْت لِعَطَاءٍ : ﴿ أَبَلَغَك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقَرَّ النَّاسَ عَلَى مَا أَدْرَكَهُمْ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ مِيرَاثٍ ؟ , قَالَ : لَمْ يَبْلُغْنَا إلَّا ذَلِكَ ﴾ . وَرَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ عَلَى أَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِمْ إلَى أَنْ يُؤْمَرُوا بِشَيْءٍ أَوْ يُنْهَوْا عَنْهُ , وَإِلَّا فَهُمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِمْ . وَكَانَ السَّبَبُ الَّذِي يَتَوَارَثُونَ بِهِ شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا الْحَلِفُ وَالْمُعَاقَدَةُ , وَالْآخَرُ التَّبَنِّي . ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَتُرِكُوا بُرْهَةً مِنْ الدَّهْرِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ , ثُمَّ نُسِخَ . فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْحَلِفِ وَالْمُعَاقَدَةِ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ ثُمَّ نُسِخَ , وَقَالَ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ فِي قوله تعالى : ﴿ وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ﴾ : كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ : دَمِي دَمُك , وَهَدْمِي هَدْمُك , وَتَرِثُنِي وَأَرِثُك , وَتُطْلَبُ بِي وَأُطْلَبُ بِك . قَالَ : فَوَرَّثُوا السُّدُسَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْوَالِ , ثُمَّ يَأْخُذُ أَهْلُ الْمِيرَاثِ مِيرَاثَهُمْ , ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ﴾ .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٢٠١