ارْتِفَاقٌ التَّعْرِيفُ : 1 - مِنْ مَعَانِي الِارْتِفَاقِ لُغَةً : الِاتِّكَاءُ . وَارْتَفَقَ بِالشَّيْءِ انْتَفَعَ بِهِ . وَمَرَافِقُ الدَّارِ : مَصَابُّ الْمَاءِ وَنَحْوُهَا , كَالْمَطْبَخِ وَالْكَنِيفِ وَفِي الِاصْطِلَاحِ : عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ حَقٌّ مُقَرَّرٌ عَلَى عَقَارٍ لِمَنْفَعَةِ عَقَارٍ آخَرَ . وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ تَحْصِيلُ مَنَافِعَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَقَارِ , فَالِارْتِفَاقُ عِنْدَهُمْ أَعَمُّ مِنْهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , لِأَنَّهُ يَشْمَلُ انْتِفَاعَ الشَّخْصِ بِالْعَقَارِ فَضْلًا عَنْ انْتِفَاعِ الْعَقَارِ بِالْعَقَارِ . وَاَلَّذِي يُسْتَفَادُ مِمَّا أَوْرَدَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي صُوَرِ الِارْتِفَاقِ أَنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ . الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ : أ - الِاخْتِصَاصُ : 2 - الِاخْتِصَاصُ : مَصْدَرُ اخْتَصَصْته بِالشَّيْءِ فَاخْتَصَّ هُوَ بِهِ , وَمَتَى اخْتَصَّ شَخْصٌ بِشَيْءٍ فَقَدْ امْتَنَعَ عَلَى غَيْرِهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ , فَالْفَرْقُ , عَدَا شَرْطِ الْإِذْنِ , هُوَ أَنَّ الِارْتِفَاقَ تُتَصَوَّرُ فِيهِ الْمُشَارَكَةُ فِي الِانْتِفَاعِ , خِلَافًا لِلِاخْتِصَاصِ , كَمَا أَنَّ الِارْتِفَاقَ تَغْلِبُ عَلَيْهِ الدَّيْمُومَةُ , أَمَّا الِاخْتِصَاصُ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ عَدَمُهَا . ب - ( الْحِيَازَةُ أَوْ الْحَوْزُ ) : 3 - مِنْ مَعَانِي الْحِيَازَةِ أَوْ الْحَوْزُ لُغَةً : الْجَمْعُ وَالضَّمُّ . وَاصْطِلَاحًا : وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ . ج - ( الْحُقُوقُ ) : 4 - الْحُقُوقُ جَمْعُ حَقٍّ , وَالْحَقُّ لُغَةً : الْأَمْرُ الثَّابِتُ الْمَوْجُودُ . وَاصْطِلَاحًا يَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ فِيمَا ثَبَتَ لِإِنْسَانٍ بِمُقْتَضَى الشَّرْعِ مِنْ أَجْلِ صَالِحِهِ . وَمِمَّا فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقَارِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَمَا يُذْكَرُ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ مِنْ قَوْلِهِ بِحُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ : فَحُقُوقُهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ وَطَرِيقِ غَيْرِهِ وِفَاقًا , وَمَرَافِقُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مَنَافِعُ الدَّارِ , وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَرَافِقُ : هِيَ الْحُقُوقُ . فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَرَافِقُ وَالْحُقُوقُ سَوَاءٌ , وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَرَافِقُ أَعَمُّ , لِأَنَّهَا تَوَابِعُ الدَّارِ مِمَّا يُرْتَفَقُ بِهِ , كَالْمُتَوَضِّئِ , وَالْمَطْبَخِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ , وَحَقُّ الشَّيْءِ تَابِعٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ , كَالطَّرِيقِ وَالشُّرْبِ فَهُوَ أَخَصُّ . صِفَتُهُ ( الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ ) : 5 - الْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ لِلِارْتِفَاقِ الْإِبَاحَةُ , مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُرْتَفِقِ ضَرَرٌ , أَوْ مَا لَمْ يَتَعَيَّنُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ , أَمَّا الْإِرْفَاقُ فَهُوَ مَنْدُوبٌ لِحَضِّهِ عليه الصلاة والسلام عَلَيْهِ , حَيْثُ قَالَ : ﴿ لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ ﴾ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم : ﴿ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ خَافَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ﴾ .
أَنْوَاعُهُ مِنْ حَيْثُ قَابِلِيَّةُ رُجُوعِ الْمُرْفِقِ : 6 - الْإِرْفَاقُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَحْدُودًا بِزَمَنٍ كَسَنَةٍ , أَوْ عَشْرِ سِنِينَ , أَوْ إلَى الْأَبَدِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اُتُّبِعَ , وَكَانَ لَازِمًا لِلْمُرْفِقِ , لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ , وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْإِرْفَاقُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِأَجَلٍ , وَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ قَدْرُ مَا يُعَدُّ ارْتِفَاقًا بَيْنَ الْجِيرَانِ , بِأَنْ يَتْرُكَ مُدَّةً يَنْتَفِعُ فِيهَا عَادَةً أَمْثَالُهُ , وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْإِرْفَاقُ بِالْغَرْزِ , أَوْ فَتْحِ بَابٍ , أَوْ سَقْيِ مَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ , كَإِعَادَةِ عَرْصَةٍ لِلْبِنَاءِ . وَيَأْتِي تَفْصِيلُ أَحْكَامِ الرُّجُوعِ فِي ( ف 24 )
أَسْبَابُ الِارْتِفَاقِ : 7 - يَنْشَأُ الِارْتِفَاقُ عَنْ إذْنِ الشَّارِعِ , وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ , أَوْ الْمُبَاحَاتِ كَإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَغَيْرِهِ , أَوْ إذْنِ الْمَالِكِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْوَالِ الْخَاصَّةِ , أَوْ بِاقْتِضَاءِ التَّصَرُّفِ بِثُبُوتِ الِارْتِفَاقِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَالْوَقْفِ , وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الِانْتِفَاعَ بِحُقُوقِ الِارْتِفَاقِ , وَقَدْ يَثْبُتُ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ دُونَ مَعْرِفَةِ سَبَبِ نُشُوئِهِ , وَذَلِكَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ عَلَيْهِ .