تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثّاني : للشّافعيّة وهو أنّ الجعالة تبطل بموته , لأنّها من العقود الجائزة من الطّرفين , فإن أتمّ ورثته العمل من بعده , استحقوا قسط ما عمل مورّثهم من الجعل المسمّى فقط , ولا شيء لهم في العمل الّذي أتموه بعد وفاة مورّثهم .

وللتّفصيل أنظر مصطلح ( جعالة ف / 67 ) .

ز - الوصيّة :

87 - ذهب الفقهاء إلى أنّ الوصيّة لا تلزم في حقّ الموصي ما دام حيّاً فله أن يرجع عنها في حياته متى شاء لأنّها عقد تبرع لم يتمّ , إذ تمامها بموت الموصي , فجاز رجوعه عنها قبل تمامها , ولأنّ القبول في الوصيّة إنّما يعتبر بعد موت الموصي وكل عقد لم يقترن بإيجابه القبول , فللموجب أن يرجع فيه .

وعلى ذلك , فإنّ الوصيّة لا تبطل بموت الموصي إذا مات مصراً عليها , ولا يسقط التزامه بوفاته , بل يعتبر موته موجباً للزومها , من جهته , وقاطعاً لحقّه في الرجوع عنها , ومثبتاً لالتزامه النّاشئ عنها والمترتّب عليها .

ح - النّذر :

88 - إذا مات من وجب عليه النّذر دون أن يفي به , فهل يبطل التزامه بالموت أم لا ؟ فرَّق الفقهاء في ذلك بين النّذر الماليّ كالصّدقة والعتق ونحوهما , وبين غير الماليّ كالصّلاة والصّوم والحجّ والاعتكاف ونحوها , وبيان ذلك فيما يلي :

أ - النّذر المالي :

89 - اختلف الفقهاء في حكم من نذر في صحّته ونحوها , ثمّ مات قبل الوفاء بنذره وذلك على قولين :

القول الأوّل : للحنفيّة والمالكيّة , وهو عدم سقوط النّذر بموته إذا أوصى بأن يوفى من ماله, ويخرج من ثلثه كسائر الوصايا , فإن لم يوص به سقط في أحكام الدنيا , ولا يجب على الورثة إخراجه من مالهم إلّا أن يتطوّعوا به .

القول الثّاني : للشّافعيّة والحنابلة , وهو أنّ النّذر لا يسقط بموته , بل يؤخذ من رأس مال تركته كسائر ديون اللّه تعالى أوصى بذلك أو لم يوص به .

ب - النّذر غير الماليّ :

90 - فرّق الفقهاء في ذلك بين ما إذا كان المنذور به حجاً أو صوماً أو صلاةً أو اعتكافاً على النّحو التّالي :

أ - فإن كان النّذر صلاةً , فمات النّاذر قبل فعلها فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى سقوطها بموته , فلا يصلّي أحد عن الميّت , لأنّ الصّلاة لا بدل لها , وهي عبادة بدنيّة لا ينوب أحد عن الميّت في أدائها .

ب - وإن كان النّذر حجاً , ومات النّاذر قبل التّمكن من أدائه لأيّ عذر من الأعذار الشّرعيّة فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين :

أحدهما : للحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة , وهو أنّه يسقط عنه ولا شيء عليه .

والثّاني : للحنابلة في المذهب , وهو أنّه يجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه, ولو لم يوص بذلك .

وإذا مات بعد أن تمكّن من أدائه ولم يحجّ , فقد اختلف الفقهاء في سقوطه على قولين : القول الأوّل : للحنفيّة والمالكيّة , وهو أنّه يسقط بوفاة النّاذر , ولا يلزم ورثته الحج عنه , فلا يؤخذ من تركته شيء لأجل قضاء ما وجب عليه من حج إلّا إذا أوصى بذلك , فإنّه ينفذ في حدود ثلث تركته .

القول الثّاني : للشّافعيّة والحنابلة , وهو أنّه صار بالتّمكن ديناً في ذمّته , ويجب قضاؤه من جميع تركته إن ترك مالاً , بأن يحجّ وارثه عنه أو يستأجر من يحج عنه , سواء أوصى بذلك أو لم يوص , فإن لم يترك مالاً , بقي النّذر في ذمّته , ولا يلزم الورثة بقضائه عنه .

ج - وإن كان النّذر صوماً , فمات النّاذر قبل فعله فقد اختلف الفقهاء في سقوطه على قولين :

أحدهما : للحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة في المذهب , وهو أنّ الصّوم يسقط بموته , فلا يصوم عنه أحد , لأنّ الصّوم الواجب جار مجرى الصّلاة , فكما أنّه لا يصلّي أحد عن أحد , فلا يصوم أحد عن أحد .

والثّاني : للحنابلة والشّافعيّ في القديم , وهو أنّه لا يسقط بموته , ويصوم عنه وليه , وذلك لأنّ النّذر التزام في الذّمّة بمنزلة الدّين , فيقبل قضاء الوليّ له كما يقضي دينه .

غير أنّ الصّوم ليس بواجب على الوليّ في قول الحنابلة والشّافعيّ في القديم , بل هو مستحب له على سبيل الصّلة له والمعروف .

د - وإن كان النّذر اعتكافاً , فمات النّاذر قبل أدائه فقد اختلف الفقهاء في سقوطه على قولين :

أحدهما : لجمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة على المشهور في المذهب , وهو أنّ الاعتكاف يسقط بموته , ولا يفعله عنه وليه .

والثّاني : للحنابلة وبعض الشّافعيّة , وهو أنّه لا يسقط , ويعتكف عنه وليه استحباباً على سبيل الصّلة والمعروف , لا على سبيل الوجوب .

ط - العدّة :

91 - العدّة : إخبار عن إنشاء المخبر معروفاً في المستقبل , وقد اختلف الفقهاء في وجوب الوفاء بالعدّة فذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة وبعض المالكيّة إلى أنّ الوفاء بها مستحب لا واجب .

وذهب المالكيّة في المشهور إلى أنّ العدّة إذا كانت مرتبطةً بسبب , ودخل الموعود في السّبب , فإنّه يجب الوفاء بها , ويلزم به الواعد قضاءً , رفعاً للضّرر عن الموعود المغرّر به , وتقريراً لمبدأ تحميل التّبعيّة لمن ورّطه في ذلك , إذ لا ضرر ولا ضرار , وذلك كما إذا وعده بأن يسلفه ثمن دار يريد شراءها , فاشتراها الموعود تعويلاً على وعده , أو أن يقرضه مبلغ المهر في الزّواج , فتزوّج اعتماداً على عدته .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٨٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٨٧٧