10 - نصّ الحنفيّة على أنّ الشّجرة إن كانت نابتةً في الأرض قبل أن يجعلها مقبرةً فمالك الأرض أحق بها يصنع بها ما شاء .
وأمّا إن كانت الأرض مواتاً فجعلها أهل تلك القرية أو المحلّة مقبرةً , فإنّ الشّجرة وموضعها من الأرض على ما كان حكمها في القديم .
وإن نبتت الشّجرة بعدما جعلت مقبرةً وكان الغارس معلوماً كانت له وينبغي أن يتصدّق بثمرها , وإن لم يعلم الغارس أو كانت الشّجرة نبتت بنفسها فحكمها يكون للقاضي : إن رأى قلعها وبيعها وإنفاقها على المقبرة جاز له ذلك , وهي في الحكم كأنّها وقف .
وسئل نجم الدّين في مقبرةٍ فيها أشجار هل يجوز صرفها إلى عمارة المسجد , قال : نعم إن لم تكن وقفاً على وجهٍ آخر , قيل له : فإن تداعت حيطان المقبرة إلى الخراب هل يصرف إليها أو إلى المسجد ؟ قال إلى ما هي وقف عليه إن عرف .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّه إن نبتت شجرة في المقبرة فالمختار جواز الأكل للنّاس من ثمرها كما قال النّووي .
وقال الحنّاطي : الأولى عندي أن تصرف في مصالح المقبرة .
ذكر حدود المقبرة وذكرها حداً :
11 - نصّ الحنفيّة على أنّ المقبرة تصلح حداً لو كانت ربوةً وإلا فلا .
وأمّا من اشترى قريةً خالصةً واستثنى المقبرة فهل يشترط ذكر حدود المقبرة المستثناة أم لا ؟ اختلف مشائخ الحنفيّة على أقوالٍ :
فذهب الجمهور إلى أنّه لا بدّ من تحديد المقبرة المستثناة بحيث يقع به الامتياز .
وقال المرغيناني : إذا كانت المقبرة تلاً لا يحتاج إلى ذكر حدودها , وإن لم تكن تلاً يحتاج إليه .
وقال أبو شجاعٍ : لا يشترط ذكر الحدود للمقبرة قال : ونفتي بهذا تسهيلاً للأمر على المسلمين .
توسيع المقبرة :
12 - نصّ المالكيّة على أنّه يجوز بيع العقار الحبس ولو كانت غير خربةٍ لتوسيع المسجد والطّريق والمقبرة , وكذلك يجوز توسيع هذه الثّلاثة ببعض منها عند الضّرورة , لأنّ ما كان للّه لا بأس أن يستعان ببعضه في بعضٍ .
وذكر بعضهم أنّ المسجد لا يهدم لضيق مقبرةٍ أو طريقٍ ويدفن فيه إن أحتيج لذلك مع بقائه على حاله .
وقف المقبرة :
13 - ذهب الفقهاء إلى أنّه إذا جعل شخص أرضه مقبرةً فلكلّ أحدٍ أن يدفن فيها , سواء الواقف أو غيره , ولا فرق في الانتفاع بين الغنيّ والفقير حتّى جاز للكلّ الدّفن فيها .
وأمّا لو شرط في وقف المقبرة اختصاصها بطائفة اقتصر عليهم في الأصحّ عند الشّافعيّة , ويمنع غيرهم من الدّفن فيها رعايةً لغرض الواقف , وإن كان ذلك الشّرط مكروهاً .
وفي مقابل الأصحّ لا تختص بهم ويلغو الشّرط , وهناك قول ثالث وهو أنّه : يفسد الوقف لفساد الشّرط .
وذهب المالكيّة إلى أنّه يجب الوفاء بشرط الواقف في الوقف مطلقاً إن جاز الشّرط . والتّفصيل في مصطلح : ( وقف ) .
قضاء الحاجة في المقبرة :
14 - اختلف الفقهاء في حكم قضاء الحاجة في المقابر :
فذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يحرم قضاء الحاجة في المقابر , وقال الحنفيّة بكراهة قضاء الحاجة فيها .
قال ابن عابدين : والظّاهر أنّها تحريميّة .
والتّفصيل في مصطلح : ( قضاء الحاجة ف 24 ) .