11 - ينتقض المسح على الخفّين في الحالات التّالية :
أ - نواقض الوضوء , فكل ما ينقض الوضوء ينقض المسح على الخفّين , لأنّ المسح بدل عن بعض الوضوء , والبدل ينقضه ناقض الأصل , فإذا انتقض وضوء من مسح على الخفّين توضّأ من جديد ومسح على خفّيه إن كانت مدّة المسح باقيةً , وإلّا خلع خفّيه وغسل رجليه .
ب - وجود موجب للغسل كالجنابة والحيض والنّفاس , فإذا وجد أحد هذه الموجبات انتقض المسح على الخفّين ووجب نزعهما وغسل جميع البدن , ويجدّد المسح على خفّيه بعد لبسهما بعد تمام الطّهارة إن أراد ذلك .
ج - نزع الخفّين أو أحدهما , فإذا خرجت رجلاه أو إحداهما بنزع الخفّ أو بخروج قدميه أو إحداهما أو خروج أكثر القدم خارج الخفّ انتقض المسح , وذلك لمفارقة محلّ المسح - القدمين - مكانه , والأكثر له حكم الكلّ من باب التّغليب , وفي هذه الحالة يجب غسل قدميه جميعاً عند الجمهور غير الحنابلة لبطلان طهرهما بزوال البدل وهو المسح , وبزوال البدل نرجع إلى الأصل وهو الغسل .
وعند الحنابلة : إذا نزع خفّيه أو أحدهما أو خرجت قدماه أو إحداهما أو أكثرها من الخفّ وجب إعادة الوضوء كلّه , لأنّ المسح أقيم مقام الغسل فإذا أزال الممسوح بطلت الطّهارة في القدمين فتبطل في جميعها لكونها لا تتبعّض .
د - مضي المدّة : فإذا مضت مدّة المسح وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيّام بلياليها للمسافر, انتقض المسح على الخفّين , ووجب نزعهما وغسل الرّجلين فقط عند الحنفيّة والشّافعيّة إذا ظلّ متوضّئاً ومسح على الخفّين , لأنّ الحدث اقتصر على موضع الخفّ وهو القدمان فقط .
وعند الحنابلة يجب إعادة الوضوء كلّه إذا انقضت مدّة المسح الّتي ينتقض معها الوضوء لانتقاضه في القدمين , لأنّ الحدث كل لا يتبعّض , وهو أحد القولين عند الشّافعيّة .
هـ - ظهور الرّجلين أو بعضهما بتخرق الخفّين أو بسقوطهما عن موضوع المسح , وينتقض كذلك بظهور قدر ثلاث أصابع من أصابع أحد الرّجلين كما يرى ذلك الحنفيّة , أو بظهور قدر ثلث القدم كما يرى ذلك المالكيّة , وفي هذه الحالة يجب غسل الرّجلين عند الجمهور غير الحنابلة لاقتصار النّقض على محلّه وهو الرّجلين .
وعند الحنابلة يجب إعادة الوضوء كلّه لأنّه كل لا يتبعّض .
و - إصابة الماء للرّجلين معاً أو لأكثر إحداهما في الخفّ , فيعتبر ذلك ناقضاً للمسح على الخفّين عند الحنفيّة , ويجب نزعهما وغسل الرّجلين إذا ظلّ متوضّئاً , للاقتصار على محلّ الحدث .
وعند المالكيّة والشّافعيّة لا يعتبر وصول الماء إلى القدم أو إلى كليهما ناقضاً للمسح إذا كان الماء طاهراً .
مكروهات المسح على الخفّين :
12 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه تكره الزّيادة على المرّة الواحدة في المسح لأنّ الأحاديث النّبويّة حدّدت المسح بمرّة واحدة , كما يكره غسل الخفّين .
وقال المالكيّة : يجزئ غسل الخفّين بدل مسحهما إذا نوى بذلك رفع الحدث عن رجليه ولو مع نيّة إزالة الوسخ , أما إذا نوى قلع نجاسة علقت بالخفّ من غير أن ينوي رفع الحدث فلا يجزئه .
أما عند الحنفيّة فإن غسل الخفّ لقلع النّجاسة يجزئ عن المسح عليه ولو لم ينو المسح لإتيانه بالواجب من المسح وزيادة في محلّه .
المسح على الجوربين :
13 - الجورب هو ما يلبسه الإنسان في قدميه سواء كان مصنوعاً من الصوف أو القطن أو الكتّان أو نحو ذلك .
وقد ذهب جمهور الفقهاء على جواز المسح على الجوربين في حالتين .
أ - أن يكون الجوربان مجلّدين , يغطّيهما الجلد لأنّهما يقومان مقام الخفّ في هذه الحالة . ب - أن يكون الجوربان منعّلين , أي لهما نعل وهو يتّخذ من الجلد , وفي الحالتين لا يصل الماء إلى القدم , لأنّ الجلد لا يشف الماء .
ويرى الإمام أحمد بن حنبل والصّاحبان من الحنفيّة جواز المسح على الجورب بشرطين : الأوّل : أن يكون ثخيناً لا يبدو منه شيء من القدم .
الثّاني : أن يمكن متابعة المشي فيه وأن يثبت بنفسه من غير شد بالعرى ونحوها , ولم يشترط الحنابلة أن يكونا منعولين .
واستدلوا بالآتي :
أ - ما رواه المغيرة بن شعبة : « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مسح على الجوربين والنّعلين » .
وهذا يدل على أنّ النّعلين لم يكونا عليهما , لأنّهما لو كانا كذلك لم يذكر النّعلين فإنّه لا يقال مسحت على الخفّ ونعله .
واستدلوا كذلك على جواز المسح على الجوربين بأنّ الصّحابة مسحوا على الجوارب ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعاً .