« لا يمس القرآن إلّا طاهر » ولأنّ تعظيم القرآن واجب وليس من التّعظيم مس المصحف بيد حلّها الحدث , وكتاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لعمرو بن حزم رضي اللّه عنه : « أن لا تمسّ القرآن إلّا على طهر » .
واتّفقوا على جواز تلاوة القرآن لمن كان محدثاً حدثاً أصغر بغير مس وانظر مصطلح :
( مصحف , حدث , ف / 26 , 27 ) .
وما سبق من أحكام مسّ المصحف بالنّسبة للمحدث إنّما هو إذا كان مكتوباً بالعربيّة أمّا التّرجمات غير العربيّة للقرآن الكريم فقد اختلف الفقهاء في حكم مسّها على أقوال .
تنظر في مصطلح ( ترجمة ف / 7 ) .
مس الصّبيّ المصحف بغير طهارة :
5 - ذهب الفقهاء إلى جواز مسّ الصّبيان القرآن بغير طهارة .
قال الحنفيّة : يجوز للصّبيّ مس القرآن أو لوح فيه قرآن للضّرورة من أجل التّعلم والحفظ ولأنّ الصّبيان لا يخاطبون بالطّهارة ولكن أمروا به تخلقاً واعتياداً .
وقال مالك في المختصر : أرجو أن يكون مس الصّبيان للمصاحف للتّعليم على غير وضوء جائزاً , وقيل : إنّ الصّغير لا يمس المصحف الكامل وهو قول ابن المسيّب .
وقال الشّافعيّة : لا يمنع صبي مميّز من مسّ وحمل مصحف أو لوح يتعلّم منه لحاجة تعلمه ومشقّة استمراره متطهّراً , وقال النّووي : أبيح حمل الصّبيان الألواح للضّرورة للحاجة وعسر الوضوء لها .
وقال الحنابلة : وفي مسّ صبيان الكتاتيب ألواحهم الّتي فيها القرآن وجهان أحدهما : الجواز لأنّه موضع حاجة فلو اشترطنا الطّهارة أدّى إلى تنفيرهم من حفظه , قال في الإنصاف : وفي مسّ الصّبيان كتابة القرآن روايتان واقتصر عليه , وعنه : لا يجوز وهو وجهٌ .
قال في الفروع : ويجوز في رواية مس صبيٍّ لوحاً كتب فيه قرآن , قال ابن رزين وهو أظهر .
كتابة المحدث المصحف :
6 - يرى جمهور الفقهاء أنّه لا يجوز للمحدث كتابة المصحف لكن تختلف عباراتهم في الشروط والتّفصيل .
فقال الحنفيّة : يكره للمحدث الكتابة ومس الموضع المكتوب من القرآن وأسماء اللّه تعالى على ما يفرش لما فيه من ترك التّعظيم , وكذا على المحاريب والجدران لما يخاف من سقوط الكتابة .
وقال المالكيّة : لا يجوز للمحدث كتبه على الرّاجح أي ليس للنّاسخ أن يكتب ويمسّ المصحف محدثاً , وقيل : يجوز كتابة المحدث لمشقّة الوضوء كلّ ساعة .
وقال الشّافعيّة : لا يجوز كتابة القرآن بشيء نجس وإذا كتب المحدث أو الجنب مصحفاً نظر إن حمله أو مسّه في حال كتابته حرم , وإلّا فالصّحيح جوازه لأنّه غير حامل ولا ماس , وفيه وجهٌ مشهور يحرم , ووجهٌ ثالث يحرم على الجنب دون المحدث .
وإذا كتب القرآن في لوح فله حكم المصحف فيحرم مسه وحمله على البالغ المحدث هذا هو المذهب الصّحيح وبه قطع الأكثرون , وفيه وجهٌ مشهور أنّه لا يحرم لأنّه لا يراد للدّوام بخلاف المصحف فعلى هذا يكره ولا فرق بين أن يكون المكتوب قليلاً أو كثيراً فيحرم على الصّحيح قال إمام الحرمين : لو كان على اللّوح آية أو بعض آية كتب للدّراسة حرم مسه وحمله , ويكره نقش الحيطان والثّياب بالقرآن وبأسماء اللّه تعالى قال القاضي حسين والبغوي وإذا كتب قرآناً على حلوى فلا بأس بأكله . وإن كان على خشبة كره إحراقها . وقال الحنابلة كما في الإنصاف : يجوز كتابة المصحف من غير مس على الصّحيح من المذهب جزم به المصنّف وهو مقتضى كلام الخرقيّ .
وقاله القاضي وغيره , وعنه يحرم وأطلقهما في الفروع . وقيل : هو كالتّقليب بالعود . وقيل لا يجوز وإن جاز التّقليب بالعود . وللمجد احتمال بالجواز للمحدث دون الجنب .
مس المحدث كتب التّفسير :
7 - اختلف الفقهاء في مسّ المحدث كتب التّفسير :
قال الحنفيّة : لا يجوز مس كتب التّفسير لأنّه يصير بمسّه ماساً للقرآن وقال في الفتاوى الهنديّة : ويكره مس كتب التّفسير والفقه والسنّة ولا بأس بمسّها بالكمّ .
وقال المالكيّة : يجوز مس كتب التّفسير وحملها والمطالعة فيها للمحدث ولو كان جنباً , لأنّ المقصود من التّفسير معاني القرآن لا تلاوته وظاهره ولو كتبت فيه آيات كثيرة متوالية وقصدها , خلافاً لابن عرفة القائل بمنع مسّ تلك التّفاسير الّتي فيها الآيات الكثيرة متوالية مع قصد الآيات بالمسّ .
وقال الشّافعيّة : بحرمة حمل التّفسير ومسّه إذا كان القرآن أكثر من التّفسير , وكذلك إن تساويا على الأصحّ , ويحل مسه إذا كان التّفسير أكثر على الأصحّ , وفي رواية : يحرم لإخلاله بالتّعظيم , وقال النّووي : إن كان التّفسير أكثر ففيه أوجهٌ أصحها لا يحرم , لأنّه ليس بمصحف .
وقال الحنابلة : بجواز مسّ كتاب التّفسير ونحوه على الصّحيح من المذهب وعليه الأصحاب وحكى القاضي روايةً بالمنع والصّحيح جواز مسّ كتب التّفسير بدليل « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كتب إلى قيصر كتاباً فيه آية » , ولأنّها لا يقع عليها اسم المصحف ولا تثبت لها حرمته .
مس المحدث كتب الفقه وغيرها :
8 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة : إلى جواز مسّ المحدث كتب الفقه وغيرها وإن كان فيها آيات من القرآن الكريم .
وهو أصح وجهين مشهورين عند الشّافعيّة .
غير أنّ أبا حنيفة قال : والمستحب له أن لا يفعل .
واستدلوا بحديث ابن عبّاس رضي اللّه عنهما « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كتب إلى قيصر كتاباً قال فيه آيةً » , ولأنّها لا يقع عليها اسم المصحف , ولا تثبت لها حرمته .
مس المحدث كتب الحديث :
9 - ذهب الفقهاء إلى جواز مسّ المحدث كتب الحديث وإن كان فيها آيات من القرآن في الجملة .