وقال ابن العربيّ : قال مالك : ينظر أمامه فإنّه إذا أحنى رأسه ذهب بعض القيام المفروض عليه في الرّأس وهو أشرف الأعضاء , وإن أقام رأسه وتكلّف النّظر ببعض بصره إلى الأرض فتلك مشقّة عظيمة وحرج , وإنّما أمرنا أن نستقبل جهة الكعبة , وإنّما المنهي عنه أن يرفع المصلّي رأسه إلى السّماء لأنّه إعراض عن الجهة الّتي أمر بالنّظر إليها , لما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السّماء في الصّلاة أو لا ترجع إليهم » .
لكن بعض فقهاء المالكيّة جعل نظر المصلّي إلى موضع سجوده من المستحبّات .
د - اشتراط المحرم التّحلل في محلّ الإحصار :
5 - اختلف الفقهاء في مشروعيّة الاشتراط في الإحرام , وهو أن يقول المحرم عند الإحرام : إنّي أريد الحجّ أو العمرة , فإن حبسني حابس فمحلّي حيث حبستني .
فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ الاشتراط في الإحرام غير مشروعٍ , ولا أثر له في إباحة التّحلل .
وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى مشروعيّة الاشتراط في الإحرام وأنّ له أثراً في التّحلل . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( إحصار ف 45 وما بعدها ) .
هـ - في الوديعة :
5 - قال المالكيّة : يضمن المودَع الوديعة إن سافر وأودعها لغير زوجةٍ , إلا إذا كان يخشى ضياعها ببقائها في محلّها كانهدام الدّار ومجاورة من يخشى شرّه , ولا تضمن إن سافر بالوديعة وردّها لمحلّ إيداعها ثمّ تلفت .
ويجوز للمودع أخذ أجرة المحلّ الّذي تحفظ فيه .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح : ( وديعة ) .
ثانياً : المحل بمعنى الأجل والزّمان :
يأتي المحل بهذا المعنى في عدّة مواضع منها :
أ - في السّلم :
7 - من شروط السّلم أن يكون الأجل فيه معلوماً والمسلم فيه مقدور التّسليم عند الأجل , وقد عبّر بعض الفقهاء - كالشّافعيّة والحنابلة - عن أجل التّسليم ووقت حلوله بالمحلّ . والتّفصيل في : ( سلم ف 23 وما بعدها ) .
بـ - في الشفعة :
8 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة في الأظهر الجديد إلى أنّه لو بيعت دار بثمن مؤجّلٍ إلى أجلٍ معلومٍ فإنّه لا يحق للشّفيع أن يأخذ في الحال بالثّمن المؤجّل , وإنّما هو مخيّر بأن يعجّل الثّمن للمشتري ويأخذ المشفوع فيه في الحال , أو يصبر إلى المحلّ - وهو وقت الحلول - ويأخذ عند ذلك , وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجّلٍ , قال الحنفيّة : لأنّ الشّفيع إنّما يأخذ بما وجب بالبيع , والأجل لم يجب بالبيع , وإنّما وجب بالشّرط , والشّرط لم يوجد في حقّ الشّفيع , وقال الشّافعيّة : لو جوّزنا له الأخذ في الحال بالثّمن المؤجّل لأضررنا بالمشتري لأنّ الذّمم تختلف , وإن ألزمناه الأخذ في الحال بنظيره من الحال أضررنا بالشّفيع , لأنّ الأجل يقابله قسط من الثّمن , فكان ذلك دافعاً للضّررين وجامعاً للحقّين . وروي عن أبي يوسف في شراء الدّار بثمن مؤجّلٍ : أنّه يجب على الشّفيع أن يطلب الشفعة عند علمه بالبيع , فإن سكت إلى محلّ الأجل فذلك تسليم منه , ثمّ رجع وقال : إذا طلب عند حلّ الأجل فله الشفعة .
وذهب المالكيّة والحنابلة وزفر من الحنفيّة إلى أنّه إن كان الثّمن عن الشّقص المشفوع مؤجّلاً إلى أجلٍ معلومٍ فللشّفيع أن يأخذه بالأجل إن كان مليئاً , فإن كان معسراً أقام كفيلاً مليئاً وأخذه بالثّمن المؤجّل , لأنّ الشّفيع يستحق الأخذ بقدر الثّمن وصفته والتّأجيل من صفته .
قال المالكيّة : فإن لم يكن الشّفيع موسراً ولا ضمنه مليء فإنّه لا شفعة له , إلا أن يعجّل الثّمن على ما اختاره اللّخميّ إلا إذا كان الشّفيع مثل المشتري في العدم , فإنّه يأخذ بالشفعة إلى ذلك الأجل .
وعند الشّافعيّة : إذا كان الثّمن مؤجّلاً ورضي المشتري بدفع الشّقص وتأجيل الثّمن إلى محلّه وأبى الشّفيع إلا الصّبر إلى المحلّ بطلت الشفعة على الأصحّ .
ج - في الرّهن :
9 - قال الشّافعيّة : لو شرط المرتهن كون المرهون مبيعاً له عند حلول الدّين فسد الرّهن لتأقيته وفسد البيع لتعليقه , والمرهون في هذه الصورة قبل المحلّ - أي وقت الحلول - أمانة , لأنّه مقبوض بحكم الرّهن الفاسد , وبعده مضمون بحكم الشّراء الفاسد .
وقال الحنابلة : لا يصح البيع إن رهن شيئاً واتّفق مع المرتهن أنّه إن جاءه بحقّه في محلّه - أي حلول أجله - وإلا فالرّهن للمرتهن لحديث : « لا يغلق الرّهن من صاحبه . . . » . ولأنّه بيع معلّق على شرطٍ .
ثالثاً : المحل بمعنى الشّيء الّذي يقع عليه التّصرف :
10 - محل العقد ما يقع عليه العقد وتظهر فيه أحكامه وآثاره ويختلف باختلاف العقود فقد يكون المحل عيناً ماليّةً كالمبيع والموهوب والمرهون , وقد يكون المحل عملاً كعمل الأجير والزّارع والوكيل , وقد يكون منفعةً كمنفعة المأجور والمستعار , وقد يكون غير ذلك كما في النّكاح والكفالة ونحوها .
وللمحلّ شروط مختلفة تفصيلها في مصطلح : ( عقد ف 33 - 42 ) .
أثر فوات المحلّ :
11 - يترتّب على فوات محلّ التّصرف بطلانه أو الضّمان , ولذلك فروع وأحوال مختلفة تفصيلها في مصطلحات : ( بيع ف 59 ، وعقد ف 60 ، وفسخ ف 17 ، وضمان ف 19 وما بعدها ) .